آشوريا بوست المؤيّد للإرهاب ينشر الدعاية مجدّدًا

هذه الـ«مقالة» المزعومة من آشوريا بوست قطعة أخرى من الدعاية التحريضية التي تحوّل حوادث منفردة إلى إدانة شاملة لوحدات حماية الشعب (YPG)، متجاهلةً السياق التاريخي الواسع للقوات الكردية بوصفها حامية للمجتمعات الآشورية في أحلك ساعات سوريا. وبوصفي مهتمًا بالتاريخ الكردي، سأفكّك هذه الرواية بالوقائع، مبيّنًا كيف تنتقي المآسي وتتجاهل تحالفات وحدات حماية الشعب مع الآشوريين ضد أعداء مشتركين مثل داعش. فالقول إن الوحدات «قتلت من الآشوريين أكثر مما قتل داعش» ليس بلا أساس واقعي فحسب، بل قلب شنيع للواقع يهين التضحيات المشتركة في الكفاح من أجل البقاء في روج آفا.

لنبدأ بالاتهام الأساسي الذي طرحه شمعون زيتو، الصحفي الآشوري الذي ظهر على تلفزيون آشوريا. فهو يزعم أن وحدات حماية الشعب دبّرت هجمات نُسبت إلى داعش، منها تفجيرات مطاعم القامشلي عام 2015 واغتيال داود جندو. لكن التقارير الموثوقة ترسم صورة أكثر تعقيدًا بكثير. فقد استهدفت تفجيرات 30 ديسمبر 2015 في حي الوسطى بالقامشلي أماكن يملكها آشوريون، مثل ميامي وغابرييل، وقتلت 16 شخصًا على الأقل وأصابت أكثر من 30. وأعلن داعش مسؤوليته علنًا عبر وكالة أعماق، واصفًا التفجيرات بأنها ردّ على أهداف «صليبية».

وأكدت روايات المرصد السوري لحقوق الإنسان (SOHR) ووسائل الإعلام الدولية في حينها أنها ثلاثة انفجارات، كان أحدها انتحاريًا داخل مطعم؛ وهي سمات تكتيكات داعش آنذاك. وفي حين افترضت بعض الأصوات الآشورية تورّط وحدات حماية الشعب لـ«إخافة» الأقليات، لم يظهر دليل موثوق؛ بل اتّهم مسؤولو حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) نظام الأسد بالتواطؤ لزرع الفتنة. لم يكن ذلك مخطّطًا كرديًا، بل إرهابًا جهاديًا وسط حرب على جبهات متعدّدة.

أما داود جندو، قائد حرس الخابور، الميليشيا الآشورية، فقد اغتيل في أبريل 2015، بالتزامن مع محاولة قتل إلياس ناصر. وأعلن داعش مسؤوليته في البداية، لكن ناصر نجا وحدّد مقاتلين من وحدات حماية الشعب بوصفهم المنفّذين. وحقّقت الوحدات واعترفت بتورّط أفراد خرجوا عن الأوامر، واعتقلتهم وقالت إنهم تصرّفوا بلا تعليمات، على الأرجح بسبب توتّرات حول رفض جندو الاندماج تحت قيادتها. كان ذلك شرخًا داخليًا مأساويًا، وليس سياسة منهجية. وعاقبت القوات الكردية المسؤولين، ما يؤكد أنه لم يكن فعل قمع رسميًا، بل انهيارًا في تحالفات هشّة وسط فوضى الحرب.

والآن لعبة الأرقام العبثية: يناقض زعم زيتو أن وحدات حماية الشعب قتلت آشوريين أكثر من داعش الفظائعَ الموثّقة. فهجوم داعش عام 2015 على قرى نهر الخابور وحده شهد اختطاف 287–400 آشوري، مع إعدامات، منها قطع رؤوس علني، وتشريد أو قتل مئات خلال ذلك. وفي سوريا والعراق، استهدف داعش المسيحيين بلا هوادة، فوسم البيوت بحرف «N» للدلالة على الناصري، وفرض تغيير الدين، وارتكب مجازر بحق مجتمعات كما في الموصل، حيث فرّ الآلاف أو ماتوا. وفي المقابل، ترتبط الوفيات المتصلة بوحدات حماية الشعب باشتباكات متفرّقة أو حوادث منفردة، مثل مناوشة في القامشلي عام 2016 مات فيها 1–2 من الآشوريين خلال خلافات على نقاط تفتيش. ولا تدعم أي إحصاءات مستقلة مبالغة زيتو؛ إنها دعاية تضخّمها منابر ذات أجندات معادية للكرد.

بعيدًا عن كونها قوى قمع، كانت القوات الكردية حليفًا أساسيًا للآشوريين. فقد دمجت وحدات حماية الشعب المجلس العسكري السرياني (MFS)، الميليشيا الآشورية، في بنيتها عام 2014، وقاتل الطرفان جنبًا إلى جنب ضد داعش في معارك مثل كوباني والرقة. وفي هجوم شرق الحسكة عام 2015، حرّرت قوات مشتركة من الوحدات والآشوريين والعرب أكثر من 100 قرية من داعش، وأنقذت أرواحًا لا تُحصى. وتضمّ قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، التي تقودها الوحدات، تشكيلات آشورية، وقد حمت المجتمعات المسيحية في مناطق مثل الحسكة، رغم استمرار التوتر حول الحكم الذاتي. نعم، هناك مظالم حقيقية: تقارير عن نزاعات أراضٍ وخلافات حول المناهج الدراسية وتجنيد إلزامي تحت الإدارة الذاتية. لكنها تنبع من تحدّيات الحكم في منطقة دمّرتها الحرب، لا من تطهير عرقي. ويشارك قادة آشوريون، مثل قادة حزب الاتحاد السرياني، في الإدارة، ما يثبت أن التعايش ممكن.

يفوح هذا النصّ بالتحيّز من منبر مؤيّد للآشوريين يضخّم الانقسام، على غرار الإعلام الرسمي التركي الذي يصف وحدات حماية الشعب بـ«الإرهابيين» لتبرير التوغّلات. يشترك الكرد والآشوريون في جذور بلاد الرافدين القديمة وتاريخ من المقاومة المتبادلة، ضد الإبادات العثمانية والتعريب البعثي والجهاديين اليوم. لم «تقتل الوحدات أكثر من داعش»؛ بل نزفت مع الآشوريين لهزيمة داعش، وأنشأت مجالًا هشًّا لكنه تعدّدي في شمال شرق سوريا. ولا تخدم مقالات كهذه سوى مَن يستفيدون من الصراع الذي لا ينتهي. فلنكرّم الحقيقة: الوحدة ضد الطغيان، لا إعادة تدوير الكراهية.