مقدمة

راوندوز، وبالكردية رواندز، بلدة جبلية في أقصى شمال شرق كردستان العراق، تقوم في موقع مهيب فوق نتوء صخري بين أخاديد نهرية عميقة في سلاسل زاگروس قرب الحدود الإيرانية. وهي صغيرة اليوم، لكنها كانت عاصمة إمارة سوران، وفي أوائل القرن التاسع عشر كانت القاعدة التي انطلق منها أحد أعتى الحكام الكرد في عصره لبناء دولة شبه مستقلة.

هذا هو المقال الأحدث في سلسلتنا الجغرافية عن كردستان الكبرى. وراوندوز مكان يجمع، بالقدر نفسه، مشهداً طبيعياً أخاذاً وتاريخاً قاسياً؛ إنها بلدة حصينة تحمل قصتها القوة الكردية والتجاوزات الكردية معاً.


حقائق سريعة

الاسم الشائع: راوندوز، وتُكتب أيضاً راوندز

الاسم الكردي: رواندز

المعنى: «حصن راوند»، نسبة إلى أسرة كردية نبيلة

المنطقة: باشور (جنوب كردستان أو إقليم كردستان العراق)

المحافظة: أربيل، العراق، قضاء سوران

الموقع: على نتوء صخري وسط الجبال والأخاديد، قرب الحدود الإيرانية، بارتفاع نحو 650 متراً

تشتهر بكونها: عاصمة إمارة سوران الكردية وقاعدة مير محمد، «مير كور»

بالقرب منها: أخدود راوندوز، وشلالا بيخال وگلي علي بگ، وطريق هاملتون


المحتويات

مقدمة

حقائق سريعة

حصن بين الأخاديد

عاصمة سوران

مير محمد، مير كور

طريق هاملتون

راوندوز الحديثة

تسلسل الأحداث الرئيسية

النقاشات والخلافات

الإرث والأهمية

الأسئلة المتكررة

المراجع وقراءات إضافية


حصن بين الأخاديد

تقوم راوندوز على نتوء صخري طبيعي تطوقه الجبال: كورك جنوباً، وهندرين شمالاً، وزوزك غرباً، وبرادوست شرقاً؛ وتكاد الأخاديد العميقة لنهر راوندوز تحيط بها بالكامل. ويأتي اسمها نفسه، «حصن راوند»، من أسرة كردية نبيلة من قبيلة الهذبانية. وكان منطق اختيار موقعها دفاعياً دائماً: بلدة مبنية على مرتفع لا يستطيع العدو بلوغه إلا بصعوبة. وقد كتب المهندس البريطاني أ. م. هاملتون، الذي عرفها جيداً، أنها كانت دائماً «مكاناً للأفعال القاسية والانتقامات الدموية».


عاصمة سوران

كانت راوندوز مقر إمارة سوران، إحدى الإمارات الكردية القديمة التي يسجلها كتاب شرفنامه في القرن السادس عشر. ولأجيال حكم أمراء سوران منها بلاد الجبال شمال شرق أربيل. وقد أنجبت الإمارة أيضاً، في أوائل القرن السابع عشر، الملكة المحاربة الاستثنائية مير خانزاد. ونروي قصة السلالة كاملة في مقالنا عن إمارة سوران.

وبوصفها عاصمة سوران بلغت راوندوز ذروة أهميتها؛ فلم تكن بلدة إقليمية هادئة، بل مركز قيادة دولة كردية لها جيشها ومسبك مدافعها وعملتها.


مير محمد، مير كور

لا تنفصل راوندوز عن أشهر حكامها، مير محمد الرواندوزي، الذي عاش بين 1783 و1838 وعُرف باسم مير كور، أي «الأمير الأعمى». تولى السلطة نحو 1813، واستغل فوضى الحروب العثمانية الفارسية والمصرية العثمانية ليجعل سوران دولة قوية شبه مستقلة. وبنى جيشاً قبلياً مدفوع الأجور قيل إن عدده بلغ عشرات الآلاف، وأنشأ مسبكاً لصب مدافعه، وضرب العملة، وأخضع بين 1831 و1834 رقعة من الأراضي الكردية الأخرى، من العمادية إلى بلدات قرب أربيل.

أقلق استقلاله إسطنبول. وبعد سلسلة من الحملات تحرك العثمانيون ضد سوران، وبحلول نحو 1836 أُجبر مير كور على التراجع إلى راوندوز وقُضي على الإمارة، ثم مات بعد ذلك بقليل. ونقدم سيرته بالتفصيل في مقالنا عن مير محمد الرواندوزي.


طريق هاملتون

في القرن العشرين، أصبح مشهد راوندوز الطبيعي مسرحاً لأحد الإنجازات الهندسية في المنطقة. فبين 1928 و1932 شقت سلطات العهد البريطاني طريقاً استراتيجياً من أربيل عبر أخدود راوندوز نحو الحدود الإيرانية، بإشراف المهندس النيوزيلندي أ. م. هاملتون. وما زال طريق هاملتون، الذي يشق طريقه بين جدران الأخدود الشاهقة، مساراً مشهوراً بمشاهده الطبيعية. وجعل الأخدود نفسه، الذي كثيراً ما يُشبه بگراند كانيون مصغر، المنطقة من أكثر المواقع الطبيعية زيارة في كردستان العراق.


راوندوز الحديثة

راوندوز اليوم بلدة كردية في قضاء سوران بمحافظة أربيل، تطغى عليها إدارياً مدينة سوران المجاورة، لكن موقعها الطبيعي محل تقدير كبير. ويقصدها الزوار من أجل الأخدود وشلالي بيخال وگلي علي بگ وهواء الجبل البارد. ومثل كثير من هذه البلاد الحدودية، عرفت مشقات العصر الحديث؛ فقد عانت معاناة شديدة في الحرب العالمية الأولى، وكانت أحياناً قريبة من العمليات العسكرية عبر الحدود. ومع ذلك، تبقى من جواهر إقليم كردستان الطبيعية والتاريخية.


تسلسل الأحداث الرئيسية

العصور الوسطى — ظهور راوندوز مقراً لإمارة سوران الكردية.

1597 — ورود سوران بين السلالات الكردية في شرفنامه.

أوائل القرن 17 — الملكة المحاربة مير خانزاد تحكم من البلدة.

نحو 1813 — تولي مير محمد، مير كور، السلطة في راوندوز.

1831–1834 — توسع سوران لتسيطر على أجزاء واسعة من جنوب كردستان.

1832–1834 — إمارة سوران ترتكب مجازر بحق الإيزيديين.

نحو 1836 — العثمانيون يقضون على الإمارة، ويُجبر مير كور على التراجع إلى راوندوز.

1915–1916 — تعرض راوندوز للدمار خلال الحرب العالمية الأولى.

1928–1932 — بناء طريق هاملتون عبر أخدود راوندوز.


النقاشات والخلافات

أقوى عصور راوندوز هو أيضاً أحلكها. ومن الإنصاف تذكر إمارة سوران في عهد مير محمد لما حققته من بناء للقوة الكردية، لكن قواته ارتكبت أيضاً مجازر الإيزيديين بين 1832 و1834، التي قُتل فيها قسم كبير من السكان الإيزيديين في شيخان والمناطق المحيطة بها، وأُجبرت قرى كثيرة على تغيير دينها. ويقدر المؤرخون أن نسبة ضئيلة فقط نجت في المناطق المستهدفة. ولا يمكن لرواية أمينة عن راوندوز أن تحتفي ببناء مير كور للدولة ثم تسكت عن هذا الجانب؛ فالحاكم نفسه الذي يُعد بطلاً للاستقلالية الكردية كان مسؤولاً أيضاً عن فظائع ضد الإيزيديين، الأقلية الدينية الناطقة بالكردية. ويشمل تاريخ البلدة كذلك مأساتها الخاصة في 1915–16، حين هلك عدد كبير من سكانها خلال قتال الحرب والاحتلال. ويقتضي التاريخ الأمين النظر إلى ذلك كله معاً، الإنجاز والفظاعة.


الإرث والأهمية

تحتل راوندوز مكانة حية في الذاكرة الكردية بوصفها القلعة التي بنى منها مير كور، لفترة قصيرة، إحدى أقوى الدول الكردية في القرن التاسع عشر. وهي عند بعضهم رمز لمدى اقتراب الإمارات الكردية من استقلال دائم قبل أن تسحقها الإمبراطوريات الساعية إلى المركزية؛ أما عند الإيزيديين فترتبط بذاكرة مؤلمة. واليوم تحمل البلدة الصغيرة، القائمة فوق أخدودها، عظمة ذلك التاريخ وتحذيراته معاً، لتذكرنا بأن قصة كردستان، مثل قصة كل شعب، تجمع انتصاراتها وأخطاءها.


إمارة سوران، الإمارة التي كانت هذه البلدة عاصمتها. مير محمد الرواندوزي، مير كور. أربيل، مدينة القلعة العظيمة إلى الجنوب الغربي. العمادية وإمارة بهدينان، المنافسون الذين خضعوا لفترة قصيرة لسيطرة سوران. الإمارات الكردية وسقوطها أمام الدولة العثمانية.


الأسئلة المتكررة

أين تقع راوندوز؟

راوندوز، أو رواندز، بلدة جبلية في قضاء سوران بمحافظة أربيل في إقليم كردستان العراق، قرب الحدود مع إيران وتركيا.


لماذا تُعد راوندوز مهمة في التاريخ الكردي؟

كانت عاصمة إمارة سوران وقاعدة مير محمد، «مير كور»، الذي جعل سوران في أوائل القرن التاسع عشر دولة كردية قوية شبه مستقلة.


ما خانق رواندوز؟

هو الأخدود النهري المهيب بجوار البلدة، الذي كثيراً ما يُقارن بگراند كانيون صغير. وقد أتاح طريق هاملتون، المبني في أوائل القرن العشرين، الوصول إليه. وهو من أشهر المعالم الطبيعية التي تجذب الزوار في كردستان العراق.


ما المجزرة الإيزيدية المرتبطة براوندوز؟

بين 1832 و1834، ارتكبت إمارة سوران بقيادة مير محمد مجازر بحق الإيزيديين في شيخان والمناطق المحيطة، فقتلت قسماً كبيراً من السكان وأجبرت قرى كثيرة على تغيير دينها. وهي جزء مهم ومؤلم من تاريخ المنطقة.


المراجع وقراءات إضافية

إمارة سوران — موقع التاريخ الكردي

راوندوز — ويكيبيديا

مير محمد الرواندوزي — ويكيبيديا

الإبادة الجماعية للإيزيديين على يد إمارة سوران، 1832–1834 — ويكيبيديا