جدول المحتويات
الكارثة الكيميائية في باليسان وشيخ وسان (1987)
أصداء الصراع: ضربات حديثة بالطائرات المسيّرة (2026)
مقدمة
يبرز يوم 15 أبريل تاريخاً مؤثراً في سجلات التاريخ الكردي، يجمع المأساة العميقة وروح الصمود التي لا تتزعزع. وبينما يركز العالم كثيراً على صراعات أوسع شهرة، خاض الشعب الكردي نضالاً طويلاً من أجل تقرير المصير والبقاء، وكثيراً ما وقع ضحية المناورات الجيوسياسية والاضطهاد الوحشي. ويذكّر هذا اليوم بقوة بالتضحيات المقدمة والتحديات المتواصلة التي يواجهها الكرد في أنحاء الشرق الأوسط، من الهجمات الكيميائية المدمرة في أواخر القرن 20 إلى التهديدات المستمرة في الحاضر.
الكارثة الكيميائية في باليسان وشيخ وسان (1987)
تكشّف أحد أحلك فصول التاريخ الكردي الحديث في أبريل، يومَي 15 و16 عام 1987، حين شن النظام العراقي بقيادة صدام حسين هجوماً مروعاً بالأسلحة الكيميائية على قريتَي باليسان وشيخ وسان في كردستان العراق [1]. ومثّل هذا الفعل محطة قاتمة: أول حالة موثقة لاستخدام دولة ذات سيادة الأسلحة الكيميائية ضد سكانها المدنيين. وقد وقع الهجوم قبل نحو 11 شهراً من مجزرة حلبجة الأوسع شهرة، وكان تمهيداً مرعباً لحملة الأنفال، عملية الإبادة الجماعية ضد الكرد.
ترسم شهادات الناجين صورة مفزعة للأحداث. فقد هبطت الطائرات العراقية، ومنها أربع عشرة مروحية وست طائرات، فوق الأودية، وأسقطت قنابل كيميائية في ضوء الشمس الغاربة، فيما كان القرويون عائدين إلى بيوتهم لتناول وجبات المساء. ورأى الدكتور زريان عبد يونس، المسعف مع مقاتلي الپيشمرگه الكرد، الدخان الأبيض الكثيف ينساب إلى أسفل الوادي، وأدرك فوراً أنه غاز كيميائي [1].
كان الأثر في السكان الذين لم يتوقعوا الهجوم فورياً وكارثياً. فقد عانى القرويون أعراضاً مؤلمة، منها حرقة العينين والقيء وصعوبة التنفس والتقرح الشديد في الجلد. وروت عائشة طه مصطفى، إحدى السكان: «كان الناس يموتون في كل مكان». ولجأ كثيرون إلى كهوف الجبال، لكن الطبيعة الخفية للغاز جعلت حتى من أفلتوا في البداية من التعرض المباشر يعانون بشدة. وعاد بعضهم إلى بيوتهم رافضين تصديق الأسوأ، وهو قرار أودى بحياة كثيرين على نحو مأساوي مع تفاقم الأعراض خلال الليل [1].
كانت التبعات وحشية بالقدر نفسه. وحين دخلت القوات العراقية القرى في النهاية، دمرت كل ما صادفته. لكن باليسان وشيخ وسان نجتا من هجمات تقليدية إضافية بسبب استمرار التلوث الكيميائي الذي خشيه الجنود أنفسهم. ونُقل الناجون إلى المستشفيات، ليُحرموا من العلاج ويُسجنوا. وشهد محمد رسول قادر، المدرس السابق المسجون في أربيل، وصول ضحايا الهجوم الكيميائي. ووصف مشهداً من المعاناة التي لا تُتصور، بأطفال يبكون طلباً لآبائهم وأمهاتهم، وكثيرين فقدوا البصر وعجزوا عن الكلام بسبب احتراق حناجرهم. وروى قادر أنه حمل جثامين 57 من قرويي باليسان الذين ماتوا في السجن [1]. وأُخذ الناجون الذكور لاحقاً، ولم يُروا مرة أخرى، بينما أُفرج عن النساء والأطفال، وتوفي تسعة آخرون في يوم حريتهم الأول [1].
قدّر الدكتور زريان أن مجموع من توفوا في الهجمات الغازية الأولى على شيخ وسان وباليسان بلغ 203 أشخاص في أبريل 1987. وما زالت الآثار طويلة الأمد تنهك الناجين، الذين يعانون مشكلات مزمنة في التنفس والجلد، وحساسية العينين للضوء، وصدمات نفسية عميقة [1].
أصداء الصراع: ضربات حديثة بالطائرات المسيّرة (2026)
بعد عقود من الهجمات الكيميائية، يجد يوم 15 أبريل 2026 الشعب الكردي ما زال يصارع الصراع والاعتداء الخارجي. وتشير تقارير إخبارية حديثة إلى تصاعد ضربات الطائرات المسيّرة التي تستهدف جماعات كردية إيرانية في العراق. وفي 14 أبريل 2026، اعتُرضت طائرتان مسيّرتان محملتان بالمتفجرات وأُسقطتا فوق محافظة أربيل في إقليم كردستان العراقي شبه المستقل [2].
أكدت تقارير أخرى في 15 أبريل 2026 وقوع ضربة بطائرة مسيّرة على جماعة كردية إيرانية في إقليم كردستان بشمال العراق، أدت إلى مقتل امرأة وإصابة ثلاثة آخرين [3]. واستهدف هذا الهجوم تحديداً حزب كومله، وهو جماعة كردية إيرانية [4]. وتندرج هذه الحوادث ضمن نمط أوسع؛ إذ أفادت تقارير بأن إيران هاجمت المنطقة الكردية في شمال العراق أكثر من 400 مرة خلال صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل [5].
تؤكد هذه الأحداث الحديثة هشاشة الوضع الأمني في كردستان العراق، حيث تجد فصائل كردية مختلفة، منها المعارِضة للنظام الإيراني، نفسها كثيراً عالقة في صراعات القوى الإقليمية. ويمثل استخدام الطائرات المسيّرة في هذه الهجمات تطوراً حديثاً في الحرب، لكن قابلية الجماعات الكردية للتعرض للاعتداء الخارجي تظل ثابتة في أساسها.
إرث من الصمود
تشهد أحداث 15 أبريل، التي تفصل بينها قرابة أربعة عقود، بقوة على النضالات المستمرة للشعب الكردي. فمن الاستهداف المتعمد بالأسلحة الكيميائية إلى ضربات الطائرات المسيّرة المتواصلة، واجهت الجماعات الكردية اضطهاداً وعنفاً لا يتوقفان. لكن إحساساً عميقاً بالصمود برز وسط هذه المآسي. فبرنامج ذاكرة كردستان، مثلاً، يعمل بنشاط على توثيق القصة الكردية وحفظها، ليضمن ألا تُنسى هذه الفظائع أبداً، وأن تفهم الأجيال المقبلة التضحيات المقدمة [1].
تواصل المنظمات والقادة الدفاع عن الاعتراف الدولي بعمليات الإبادة الجماعية الماضية، مثل حملة الأنفال، والمطالبة بتعويض الضحايا [6]. ويسعى المشهد السياسي في كردستان العراق، على تعقيده، إلى حكم ذاتي أوسع واستقرار أكبر في منطقة مضطربة. ويؤكد استمرار وجود الجماعات السياسية والمسلحة الكردية المختلفة وأنشطتها، رغم القمع الشديد، الرغبة الدائمة في تقرير المصير وحماية الهوية الثقافية.
الخلاصة
يجسد 15 أبريل، في سياقه التاريخي والمعاصر، التحديات المتعددة التي تواجه الشعب الكردي. فالهجمات الكيميائية عام 1987 تمثل فصلاً مروعاً من العنف الذي ترعاه الدولة، بينما توضح ضربات الطائرات المسيّرة عام 2026 التهديدات الخارجية المستمرة. وعلى الرغم من هذه الشدائد، تبقى روح المقاومة والصمود الكردية. ويستمر النضال من أجل السلام والاعتراف وتقرير المصير، ويضيف كل عام طبقات جديدة إلى تاريخ غني، لكنه مأساوي كثيراً. ومن الضروري أن يعترف المجتمع الدولي بهذه النضالات، ويدعم الشعب الكردي في سعيه إلى مستقبل آمن ومزدهر.
المراجع
1] برنامج ذاكرة كردستان. (دون تاريخ). الكارثة الكيميائية في وادي باليسان. مسترجع من الرابط: https://kurdistanmemoryprogramme.com/chemical-apocalypse-in-balisan-valley/
2] شينخوا. (2026، أبريل 15). إسقاط 2 من الطائرات المسيّرة فوق شمال العراق. مسترجع من الرابط: https://english.news.cn/20260415/cf2f5b5625b446bf87cbead32cfced55/c.html
3] بي إس إس نيوز. (2026، أبريل 15). ضربة بطائرة مسيّرة تصيب كرداً إيرانيين وتقتل شخصاً: جماعة في المنفى. مسترجع من الرابط: https://www.bssnews.net/international/377886
4] ڤويس7نيوز. (دون تاريخ). ضربة بطائرة مسيّرة في كردستان العراق تقتل امرأة وتستهدف جماعة كردية إيرانية. مسترجع من الرابط: https://www.voice7news.tv/world/news/30057
5] بيزنس إنسايدر. (2026، أبريل). تعرّف إلى ترسانة إيران من الطائرات المسيّرة الهجومية والصواريخ. مسترجع من الرابط: https://www.businessinsider.com/arsenal-of-drones-and-missiles-iran-used-to-attack-iraq-2026-4
6] وكالة هاوار. (دون تاريخ). في ذكرى الأنفال، قادة عراقيون وكرد يؤكدون ضرورة الاعتراف الدولي وتعويض الضحايا. مسترجع من الرابط: https://hawarnews.com/en/on-anfal-anniversary-iraqi-kurdish-leaders-stress-need-for-international-recognition-victim-compensation
