مقدمة
في24 شباط1955، وقعت تركيا والعراق في بغداد اتفاقاً للدفاع والأمن المتبادلين، تطور إلى حلف بغداد، تحالف عسكري في الحرب الباردة جمع تركيا والعراق وإيران وباكستان والمملكة المتحدة تحت مظلة أمنية مدعومة من الغرب. وعُرف رسمياً بمنظمة معاهدة الشرق الأوسط «ميتو»، ثم منظمة المعاهدة المركزية «سنتو»، وربط الشرق الأوسط بحلف الناتو عبر تركيا، وبحلف سياتو عبر باكستان، منشئاً سلسلة من التحالفات المناهضة للسوفييت على طول الحافة الجنوبية للاتحاد السوفييتي.
بالنسبة إلى الشعب الكردي، كان حلف بغداد استمراراً للنمط الذي أرسته معاهدة سعد آباد «1937»: اتحاد الدول التي حكمت كردستان ضد التطلعات القومية الكردية. وكانت ثلاثة من أعضاء الحلف الخمسة، تركيا والعراق وإيران، هي الدول التي قسمت كردستان. ومنحتها عضويتها المشتركة في تحالف عسكري مدعوم من الغرب موارد جديدة، وقدرات جديدة لتبادل المعلومات الاستخبارية، ومبررات جديدة لقمع الحركات الكردية. وصُمم الحلف لاحتواء النفوذ السوفييتي، لكن أحد آثاره العملية كان احتواء الحرية الكردية.
المحتويات
ما حلف بغداد؟
كان حلف بغداد تحالفاً للدفاع والأمن المتبادلين، وُقع في24 شباط1955 بين تركيا والعراق، وانضمت إليه سريعاً المملكة المتحدة «4 نيسان»، وباكستان «1 تموز»، وإيران «23 تشرين الأول». واتخذ بغداد مقراً له، وأنشأ تحالفاً عسكرياً في الحرب الباردة عبر «الحزام الشمالي» من الدول الشرق أوسطية المحاذية للاتحاد السوفييتي. أما الولايات المتحدة، مع مشاركتها الكبيرة في إنشائه وكونها عضواً منتسباً قوياً منذ1956، فلم تنضم رسمياً قط.
ناصر الحلف رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد، الذي رآه وسيلة لربط العراق بالقوة الغربية، وتعزيز موقعه أمام المنافسين الإقليميين، خصوصاً الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وبالنسبة إلى بريطانيا، كان الحلف شريان حياة لنفوذها الإمبراطوري المتراجع، ولا سيما لحماية الوصول إلى نفط الخليج. وبالنسبة إلى تركيا وإيران، قدم ضمانات أمنية ضد التوسع السوفييتي. وكان الحلف أساساً برعاية بريطانيا وتنظيمها، إذ تطلبت إمبراطوريتها المتراجعة أدوات نفوذ جديدة في المنطقة.
أبرز النقاط
• جمع حلف بغداد الدول الثلاث التي حكمت كردستان، تركيا والعراق وإيران، في تحالف عسكري مدعوم من الغرب، ومنحها موارد جديدة لتبادل المعلومات الاستخبارية وتنسيق قمع الحركات الكردية.
• صوّر الحلف الحركات القومية الكردية تهديدات للاستقرار الإقليمي متحالفة مع السوفييت، مما أتاح للدول الأعضاء تبرير العمليات ضد الكرد جزءاً من صراع الحرب الباردة ضد الشيوعية.
• ضم الحلف «لجنة مكافحة التخريب»، التي استهدفت تحديداً المعارضة الداخلية، وهي فئة شملت حركات المقاومة الكردية.
• أنهت الثورة العراقية عام1958، التي أسقطت الملكية الهاشمية، عضوية العراق، وفتحت لفترة وجيزة مجالاً للحركات السياسية الكردية، بما في ذلك عودة مصطفى بارزاني من المنفى السوفييتي.
حقائق موجزة
التحالف: حلف بغداد «ميتو / سنتو» تاريخ التوقيع:24 شباط1955 الأعضاء: تركيا، العراق «حتى1959»، إيران «حتى1979»، باكستان «حتى1979»، المملكة المتحدة العضو المنتسب: الولايات المتحدة «منذ1956؛ لم تنضم رسمياً قط» النوع: تحالف عسكري ودفاع متبادل في الحرب الباردة المقر: بغداد «1955–1958»، أنقرة «1958–1979» البعد الكردي: جمع ثلاث دول تحكم كردستان في تحالف مدعوم من الغرب؛ واستهدفت لجنة مكافحة التخريب المعارضة الداخلية، ومنها الحركات الكردية الشخصية الرئيسية: نوري السعيد «رئيس الوزراء العراقي، أبرز مؤيدي الحلف في الشرق الأوسط» خروج العراق: ثورة تموز1958 أسقطت الملكية الهاشمية؛ وانسحب العراق في آذار1959 الحل:16 آذار1979 «بعد الثورة الإيرانية»
السياق التاريخي: الحرب الباردة تلتقي قمع الكرد
وُلد حلف بغداد من تقاطع الجغرافيا السياسية للحرب الباردة مع القمع المستمر للحركات القومية الكردية. وفي أوائل عقد1950، جاور الاتحاد السوفييتي تركيا وإيران، وخشي الاستراتيجيون الغربيون التوسع السوفييتي في الشرق الأوسط الغني بالنفط. وكان الجواب سلسلة من التحالفات العسكرية، الناتو في أوروبا وسياتو في جنوب شرق آسيا، والآن حلف بغداد في الشرق الأوسط، لاحتواء النفوذ السوفييتي.
لكن بالنسبة إلى تركيا والعراق وإيران، كان «التهديد السوفييتي» و«التهديد الكردي» وثيقي الصلة. فقد رعى الاتحاد السوفييتي جمهورية مهاباد «1946». وفر مصطفى بارزاني إلى المنفى السوفييتي بعد سقوط مهاباد. وكانت الحكومات التي تقمع الحركات الكردية تصفها باستمرار بأنها متحالفة مع الشيوعية. ومنح حلف بغداد هذه الحكومات إطاراً جديداً لتصوير المقاومة الكردية جزءاً من المؤامرة الشيوعية العالمية، وموارد عسكرية جديدة قدمها الغرب لسحقها.
البعد الكردي: الاحتواء في الداخل والخارج
صُممت لجنة مكافحة التخريب في حلف بغداد تحديداً لمواجهة التهديدات الداخلية للدول الأعضاء، وصُنفت الحركات القومية الكردية تهديدات من هذا النوع تماماً. ووفر الحلف إطاراً لتبادل المعلومات الاستخبارية بين تركيا والعراق وإيران بشأن الأنشطة الكردية، مما أتاح عمليات منسقة عبر الحدود ضد المقاتلين الكرد. وجهزت المساعدات العسكرية الغربية، المقدمة عبر الحلف، الجيوش التي استُخدمت ضد السكان الكرد.
كان وصف الحركات الكردية بأنها «تخريب متحالف مع السوفييت» خبيثاً على نحو خاص. فمع أن الاتحاد السوفييتي دعم جمهورية مهاباد، وكان بارزاني في المنفى السوفييتي بالفعل، فإن معظم الحركات الكردية تحركها دوافع تقرير المصير القومي، لا الأيديولوجية الشيوعية. وسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي تأسس عام1946، إلى الحكم الذاتي الكردي داخل العراق، لا إقامة دولة شيوعية. لكن بتأطير المقاومة الكردية جزءاً من الحرب الباردة، أتاح حلف بغداد للدول الأعضاء قمع الحركات الكردية بموافقة غربية وأسلحة غربية.
غيرت الثورة العراقية عام1958، التي أسقطت الملكية الهاشمية وقتلت نوري السعيد، المعادلة جذرياً. وسحبت الحكومة الثورية الجديدة بقيادة عبد الكريم قاسم العراق من حلف بغداد، وسعت في البداية إلى سياسة أكثر تصالحاً مع الكرد. وسُمح لمصطفى بارزاني بالعودة من المنفى السوفييتي. لكن هذا الانفتاح كان قصيراً؛ فبحلول1961، كانت الحرب العراقية الكردية الأولى قد بدأت، واستمرت دورة الوعود والخيانة.
تسلسل الأحداث الرئيسية
نيسان1954 — توقيع معاهدة التعاون المتبادل بين تركيا وباكستان؛ مقدمة لحلف بغداد.
24 شباط1955 — تركيا والعراق يوقعان حلف بغداد.
1955 — انضمام المملكة المتحدة وباكستان وإيران؛ العراق يقطع العلاقات الدبلوماسية مع موسكو.
1956 — الولايات المتحدة تنضم عضواً منتسباً؛ إنشاء لجنة مكافحة التخريب.
14 تموز1958 — الثورة العراقية تسقط الملكية الهاشمية؛ مقتل نوري السعيد.
1958 — مصطفى بارزاني يعود من المنفى السوفييتي؛ انفتاح قصير للمجال السياسي الكردي.
آذار1959 — العراق ينسحب رسمياً من حلف بغداد؛ إعادة تسمية التحالف سنتو.
1979 — الثورة الإيرانية؛ حل سنتو.
الإرث والأهمية للتاريخ الكردي
يمثل حلف بغداد اللحظة التي أصبحت فيها القوى الغربية، بريطانيا والولايات المتحدة، شريكتين نشطتين في احتواء التطلعات الكردية. فبينما كانت معاهدة سعد آباد «1937» اتفاقاً إقليمياً بين الدول التي حكمت كردستان، رفع حلف بغداد التعاون ضد الكرد إلى إطار استراتيجي عالمي. ولم تعد المقاومة الكردية مجرد مسألة داخلية لتركيا والعراق وإيران، بل أُعيد تأطيرها جبهةً في الحرب الباردة.
كانت لهذا الإطار من الحرب الباردة عواقب دائمة. فعلى امتداد عقدي1960 و1970، وجدت الحركات الكردية نفسها عالقة بين القوتين العظميين، يستخدمها الطرفان ثم يتخليان عنها. ودعمت الولايات المتحدة الثورة الكردية لبارزاني في العراق خلال أوائل عقد1970، ثم تخلت عن الكرد حين توصلت إيران والعراق إلى اتفاق الجزائر عام1975. وأصبح نمط خيانة القوى الكبرى، الذي بدأ في سيفر واستمر عبر مهاباد، متجذراً الآن في الحرب الباردة نفسها.
فتحت الثورة العراقية عام1958، التي حطمت حلف بغداد، مجالاً قصيراً للسياسة الكردية؛ عاد بارزاني من المنفى، وعمل الحزب الديمقراطي الكردستاني علناً. لكن هذه النافذة أُغلقت خلال ثلاث سنوات. وكان الدرس واضحاً: سواء في ظل ملكيات موالية للغرب أو حكومات ثورية، أعطت الدول التي حكمت كردستان باستمرار الأولوية للوحدة الوطنية على الحقوق الكردية. وكان حلف بغداد أداة أخرى في هذا التاريخ الطويل من الاحتواء.
الأسئلة الشائعة
ما حلف بغداد؟
تحالف عسكري في الحرب الباردة تشكل في24 شباط1955 بين تركيا والعراق وإيران وباكستان والمملكة المتحدة. وعُرف لاحقاً بسنتو «منظمة المعاهدة المركزية»، وصُمم لاحتواء النفوذ السوفييتي في الشرق الأوسط، لكنه جمع أيضاً الدول التي حكمت كردستان في إطار مدعوم من الغرب لقمع الحركات القومية الكردية.
كيف أثر حلف بغداد في الكرد؟
جمع الحلف تركيا والعراق وإيران، الدول الثلاث التي حكمت كردستان، في تحالف عسكري بدعم غربي. وأتاحت لجنة مكافحة التخريب فيه تبادل المعلومات الاستخبارية بشأن الحركات الكردية، وسمح إطار الحرب الباردة للدول الأعضاء بقمع المقاومة الكردية بوصفها «تخريباً متحالفاً مع السوفييت»، بأسلحة غربية وموافقة غربية.
ما الذي أنهى حلف بغداد؟
دمرت الثورة العراقية عام1958 التشكيل الأصلي لحلف بغداد؛ انسحب العراق في آذار1959، وأُعيدت تسمية التحالف سنتو. واستمر متعثراً حتى1979، حين أدت الثورة الإيرانية إلى انسحاب إيران وحل المنظمة.
المراجع وقراءات إضافية
ويكيبيديا — منظمة المعاهدة المركزية «سنتو»
الموسوعة الإيرانية — حلف بغداد
ماكدوول، د.، تاريخ حديث للكرد، آي. بي. توريس، 2004.
