براتيسلافا / كوباني / أربيل / أثينا – يقف العالم الكردي اليوم عند مفترق طرق تاريخي، تلتقي فيه وعود الدبلوماسية الدولية المحلقة عالياً بالواقع القاسي المتجمد لأزمة إنسانية. وبينما تشير وزارة الخارجية الأمريكية إلى تأييدها «النظام السوري الجديد»، تواجه شوارع كوباني شتاء حرفياً ومجازياً. من قاعات البرلمان الأوروبي إلى خطوط الانتقال السوري الأمامية، هذه قراءتكم المتعمقة في 1,000 كلمة عن حال الأمة الكردية.
1. «إشارة براتيسلافا»: الولايات المتحدة تؤيد الاندماج مع دمشق
قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم في براتيسلافا أوضح خريطة طريق حتى الآن لتحول واشنطن في الشرق الأوسط. تؤكد تصريحاته أن الولايات المتحدة انتقلت رسمياً من «شراكة استراتيجية» مع قوات سوريا الديمقراطية إلى «إشراف استراتيجي» على دمجها في الدولة السورية.
الرؤية الأمريكية لـ«سوريا الجديدة»:
تأييد المسار: قال روبيو إن واشنطن «راضية عن المسار» في سوريا بعد اتفاق الاندماج في يناير 30. ووصف عمليات تسليم المواقع العسكرية الأخيرة، ومنها قاعدة الشدادي أمس، بأنها «انتقال منسق» نحو سيادة سورية موحدة، وليست تراجعاً.
«المرتكز الكردي»: رأى روبيو أن سوريا المستقرة تحتاج إلى هوية كردية معترف بها. وقال: «نعتقد أن المسار الحالي يضمن بقاء الأقلية الكردية مرتكزاً للاستقرار داخل إطار الدولة»، مع إقراره بأن الانتقال ما يزال «هشاً ومحفوفاً بتوترات محلية».
تحول مكافحة الإرهاب: تبتعد واشنطن عن «عمليات الشراكة» البرية نحو ضربات دقيقة تقودها المعلومات الاستخبارية. وأكد هذا التحول النقل الأخير لـ5,700 من معتقلي داعش ذوي الأهمية العالية إلى العراق، خطوة دافع روبيو عن ضرورتها للاحتواء الإقليمي رغم تزايد انتقادات جماعات حقوق الإنسان.
2. حصار كوباني: «موت بطيء» وسط الدبلوماسية
بينما تتسم اللغة الدبلوماسية في براتيسلافا بالتفاؤل، يذكر الوضع في كوباني، عين العرب بقتامة بأن «الاندماج» لم يصل بعد إلى كل بيت. أمضت المدينة الآن أكثر من 31 يوماً تحت «حصار خانق».
الانهيار الإنساني:
الأزمة الطبية وأزمة المياه: زار وفد أممي من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، أوتشا كوباني اليوم لتقييم ما يسميه المسؤولون المحليون «موتاً بطيئاً». ومع تشغيل خطوط الكهرباء لساعتين فقط يومياً، توقف ضخ المياه. أكثر من 600,000 مدني في المدينة والريف يعتمدون الآن على مياه آبار ملوثة، مما أدى إلى مئات حالات التسمم المبلغ عنها.
منع الضروريات: تؤكد تقارير من المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حواجز تديرها فصائل «الحكومة المؤقتة» تمنع بصورة منهجية دخول الغذاء والدواء. تعمل المستشفيات بأدنى قدرة، وتُصادر عند أطراف المدينة الأدوية المنقذة للحياة للأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم.
كلفة الشتاء: تزيد الحصار سوءاً عاصفة شتوية تاريخية. وأفاد الهلال الأحمر الكردي اليوم بأن غياب وقود التدفئة أدى إلى وفاة ما لا يقل عن خمسة أطفال بسبب التعرض للبرد. لكثير من الأكراد، يبدو صمت المجتمع الدولي عن حصار كوباني تكراراً لحصار داعش في 2014-2015، لكن المحاصِرين هذه المرة جزء من «الانتقال» نفسه الذي يمتدحه العالم.
3. كردستان العراق: لعبة الترشيح لـ«آميدي»
في بغداد وأربيل، يظهر «الجليد» السياسي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني الكردستاني تشققات، وإن ظل الاختراق النهائي بعيد المنال. ومحور الصراع رئاسة العراق.
المعركة من أجل القصر:
التوافق على نزار آميدي: وصف المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان گزني الاجتماعات الأخيرة مع الحزب الديمقراطي بأنها «إيجابية للغاية»، رغم غياب توقيع رسمي. ويدفع الاتحاد الوطني حالياً بـنزار آميدي ، وزير البيئة السابق، مرشحاً كردياً موحداً.
الخطوة المضادة للحزب الديمقراطي: رشح الحزب الديمقراطي رسمياً فؤاد حسين ، وزير الخارجية الحالي، للمنصب، معتبراً أن الرئاسة ينبغي أن تُحسم بتصويت أغلبية النواب الأكراد بدلاً من نظام «الميراث الحزبي» الذي شغل بموجبه الاتحاد الوطني المنصب منذ 2005.
الضغوط الاقتصادية: وسط الانسداد السياسي، تواجه حكومة إقليم كردستان موجة جديدة من الضغوط الداخلية. اندلعت احتجاجات في السليمانية اليوم عقب مقتل امرأة كردية اسمها آوات بصورة مأساوية، وكان المعتدي عليها قد أُفرج عنه سابقاً من الحجز. تطالب جماعات حقوق النساء بإصلاح كامل للنظام القضائي، رابطة عدم الاستقرار السياسي بانهيار القانون والنظام.
4. الشتات: حقوق الإنسان ومعضلة «مجرم الحرب»
في أوروبا، يتعامل الشتات الكردي مع مشهد قانوني وأخلاقي معقد.
قضية يانيس ڤاسيليس يايلالي: يناقش البرلمان اليوناني حالياً في أثينا ترحيل يانيس ڤاسيليس يايلالي، المغاوير التركي السابق الذي أصبح ناشطاً مؤيداً للأكراد بعدما أسره حزب العمال الكردستاني في سنوات 1990. رفضت السلطات اليونانية طلب لجوئه، ووصمته بـ«مجرم حرب» استناداً إلى شهاداته هو عن مشاهدته إحراق قرى خلال خدمته في الجيش التركي. تحتج الجماعات الكردية في اليونان على الخطوة، وترى أن إعادة يايلالي إلى تركيا «حكم بالإعدام».
قيود التأشيرات الأمريكية: أُعلن اليوم في أربيل أن وزارة الخارجية الأمريكية ألغت تأشيرات 18 مسؤولاً إيرانياً إضافياً ، ليبلغ الإجمالي 58، لأدوارهم في القمع العنيف للمحتجين الأكراد والإيرانيين خلال «إضرابات ديسمبر».
قاعدة بيانات «هنگاو»: أصدرت منظمة هنگاو لحقوق الإنسان تحديثاً مؤلماً اليوم، مؤكدة هويات 330 ضحية قُتلوا في احتجاجات طهران الأخيرة، وتبين أن ما لا يقل عن 84 منهم أكراد، بما يبرز دور الجماعة القيادي في النضال المستمر ضد النظام الإيراني.
لمحة يومية: فبراير 19، 2026
المنطقة | الحالة الرئيسية | التركيز الاستراتيجي |
روژاڤا، سوريا | انتقالية | الولايات المتحدة تسلم قاعدة الشدادي، والاندماج مع دمشق يتقدم. |
كوباني | حصار | زيارة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممي تؤكد الأزمة الطبية وأزمة المياه، و31 يوماً من الحصار. |
كردستان العراق | تفاوض | يظل الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني في حالة جمود بشأن آميدي مقابل حسين للرئاسة. |
أوروبا | ضغط سياسي | احتجاجات في أثينا ولندن بشأن حقوق الناشطين و«الخيانة» السورية. |
إيران | قمع | الولايات المتحدة تلغي تأشيرات 18 مسؤولاً إضافياً بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. |
التحليل: يمثل فبراير 19، 2026، اليوم الذي بدأ فيه الشعب الكردي يدرك أن السيطرة على الأرض تُبادل بالحضور المؤسسي. وبينما «تدمج» دمشق قوات سوريا الديمقراطية، تصبح المأساة الإنسانية في كوباني تحذيراً مما يحدث حين تستعيد «الدولة المركزية» السيطرة قبل ترسيخ الحماية الدستورية.