مقدمة
آميدي، واسمها بالكردية «ئامێدی» وبالعربية العمادية، من أكثر بلدات كردستان إثارة للإعجاب: مدينة صغيرة عريقة فوق قمة جبل مستوية، ذات جوانب شديدة الانحدار، تحيط بها الجروف، ولم يكن الوصول إليها لقرون ممكنًا إلا عبر سلالم منحوتة في الصخر. وكانت لما يقارب خمسمئة سنة عاصمة إمارة بهدينان، إحدى أعظم الإمارات الكردية، ومنحت اسمها للهجة البهدينية المتحدث بها في أنحاء شمال كردستان العراق إلى اليوم.
هذه أحدث حلقة في سلسلتنا الجغرافية عن كردستان الكبرى. وقليلة هي الأماكن التي يندمج فيها المشهد الطبيعي والتاريخ بهذا الاكتمال؛ ففي آميدي، الجبل نفسه حصن، والبلدة فوق قمته كانت عاصمة كردية.
حقائق سريعة
الاسم الشائع: آميدي (العمادية)
الاسم الكردي: ئامێدی
المنطقة: باشور (جنوب كردستان أو إقليم كردستان العراق)
المحافظة: دهوك، العراق
الموقع: فوق هضبة جبلية مستوية على ارتفاع نحو 1,400 م عن سطح البحر، قرب الحدود التركية
السكان: نحو 8,000–11,000
تشتهر بأنها: العاصمة الجبلية لإمارة بهدينان الكردية (نحو 1376–1843)
أبرز المعالم: بوابة بهدينان (زيبار)، ومئذنة من عصر بهدينان، ومدرسة قبهان
المحتويات
التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية
مدينة على قمة جبل
تقوم آميدي على منصة صخرية طبيعية طولها نحو كيلومتر وعرضها نصف كيلومتر، ترتفع بحدة أكثر من ألف متر فوق وادٍ أخضر من الجبال والشلالات. والمنطق الدفاعي واضح: تحيط الجروف بالبلدة من كل جانب، ولم يكن دخولها تاريخيًا إلا عبر بوابات تصل إليها سلالم شديدة الانحدار وطريق ضيق واحد. وهذا الجمع بين المنعة والجمال هو ما اجتذب الحكام آلاف السنين، ويجذب اليوم زوار الصيف الهاربين من حر المنخفضات العراقية.
جذور عريقة
الاستيطان على الهضبة بالغ القدم، وتعود أصوله إلى نحو 3000 ق.م. ويحمل الاسم نفسه صدى الاسم الآشوري آميدي، وتعاقبت على الموقع السيطرة الآشورية والأخمينية والسلوقية والفرثية والساسانية قبل الفتح العربي في القرن السابع. بل يربط الموروث المحلي المنطقة بالمجوس، «الحكماء» في قصة الميلاد المسيحية. ويرتبط الاسم الحالي غالبًا بعماد الدين زنكي، حاكم القرن الثاني عشر الذي يُقال إنه أعاد بناء الحصن، فأصبحت تُعرف باسمه بالعمادية.
عاصمة بهدينان
جاء العصر الذهبي لآميدي عندما أصبحت مقر إمارة بهدينان. تأسست الإمارة في أواخر القرن الرابع عشر، ويؤرخ الموروث تأسيسها إلى نحو 1376، وحكمتها سلالة كردية ادعت الانحدار من الخلفاء العباسيين في بغداد. وحكمت بهدينان البلاد الجبلية التي تشكل محافظة دهوك الحالية لما يقارب خمسة قرون. ومن عاصمتهم الجبلية، حكم الأمراء منطقة واسعة شملت زاخو وعقرة والسلاسل المحيطة، ومنحوا اسمهم لقلب المنطقة الناطقة بالبهدينية في شمال كردستان العراق كله.
ما تزال البلدة تحمل آثار ذلك العصر: بوابة بهدينان الكبيرة، أو بوابة زيبار، المزينة بنقوش بارزة، والتي كانت تؤدي إلى قصر الأمراء؛ والمئذنة الحجرية الطويلة للجامع الرئيسي، التي تعود إلى عهد الإمارة؛ ومدرسة قبهان، التي تأسست في القرن السادس عشر في عهد السلطان حسين ولي، وكانت مركزًا معروفًا للعلم. ونروي القصة الكاملة للسلالة في مقالنا عن إمارة بهدينان.
بلدة لشعوب متعددة
على صغرها، كانت آميدي متنوعة بصورة لافتة. فعند مطلع القرن التاسع عشر، ضم سكانها البالغون بضعة آلاف كردًا وجماعة يهودية كبيرة ومسيحيين آشوريين، عاشوا جنبًا إلى جنب على الهضبة. وكانت آميدي مركزًا مهمًا للحياة اليهودية العريقة في كردستان، ومسرح الحركة المسيحانية لداود الرائي في القرن الثاني عشر، حتى هجرة الجماعة اليهودية إلى إسرائيل في منتصف القرن العشرين. واجتمعت المساجد وكنيس وكنائس ومزارات منحوتة في الصخر على القمة الصغيرة نفسها، تذكيرًا بمدى التعدد الذي عرفته الجبال الكردية.
سقوط الإمارة
مثل الإمارات الكردية الكبرى الأخرى، سقطت بهدينان أمام سلطة الدولة العثمانية المركزية. أُلغيت الإمارة في 1843، وانتقلت آميدي إلى الإدارة العثمانية المباشرة، وتراجعت أهميتها السياسية مع انتهاء الإمارة التي عمرت قرونًا. وتداعى تدريجيًا قصر الحكم قرب بوابة بهدينان، ثم محت أعمال البناء اللاحقة في القرن العشرين كثيرًا مما بقي، وهي خسارة تراثية ما يزال المؤرخون المحليون يتحسرون عليها.
آميدي الحديثة
آميدي اليوم بلدة كردية صغيرة يسكنها بضعة آلاف، في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق. مضى زمن طويل على أيامها عاصمة، لكن موقعها جعلها من أحب الوجهات في كردستان العراق؛ يأتيها الزوار من أنحاء العراق والخليج لهوائها الجبلي البارد وشلالاتها وبساتينها، ولمنظر البلدة القديمة الذي لا يُنسى فوق جرفها. وقد اقتُرحت لإدراجها ضمن التراث العالمي لليونسكو، لتاريخها ومشهدها الطبيعي معًا.
التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية
نحو 3000 ق.م — استيطان الهضبة؛ آميدي الآشورية.
القرن 7 م — الفتح العربي للمنطقة.
القرن 12 — يُعاد بناء الحصن، ويترسخ اسم العمادية.
نحو 1376 — تأسيس إمارة بهدينان، وآميدي عاصمتها.
القرن 16 — تزدهر مدرسة قبهان في عهد السلطان حسين ولي.
1843 — يلغي العثمانيون إمارة بهدينان.
القرن 20 — تهاجر الجماعة اليهودية، وتصبح البلدة مصيفًا.
النقاشات والخلافات
تدعو قصة آميدي إلى الصراحة بشأن التغير. فقد ادعت الأسرة البهدينانية الحاكمة نسبًا عربيًا عباسيًا، بينما يربطها الموروث الإيزيدي بقديس إيزيدي يدعى آمادين، تذكيرًا بأن أصول السلالات الكردية كثيرًا ما تتعدد طبقاتها وتكون موضع خلاف. وكانت البلدة متعددة الأديان بحق لقرون، وجماعتاها اليهودية والمسيحية جزءًا من هويتها بقدر أغلبيتها الكردية؛ وقد غيّر اختفاء جماعتها اليهودية العريقة في القرن العشرين المكان بعمق. وفُقد كثير من التراث المادي للإمارة بسبب الإهمال والبناء اللاحق، وهو ما يصفه الباحثون الكرد بأسف حقيقي. وتجمع الصورة الأمينة لآميدي عظمتها وخسائرها معًا.
الإرث والأهمية
تحتل آميدي مكانة خاصة في المخيلة الكردية. بوصفها عاصمة بهدينان، كانت من أطول مقار الحكم الذاتي الكردي عمرًا، ويحيا اسمها يوميًا في اللهجة البهدينية المتحدث بها في شمال كردستان العراق. ورؤية البلدة الصغيرة فوق قمة جبلها تتيح فهم جانب أساسي من التاريخ الكردي: شعب المرتفعات الذي أقام معاقله مرارًا في أماكن لا تستطيع إمبراطوريات السهول الوصول إليها بسهولة.
أماكن وموضوعات ذات صلة
إمارة بهدينان، السلالة التي كانت هذه عاصمتها. أربيل، مدينة القلعة الكبيرة إلى الجنوب الشرقي. دهوك وزاخو، المدينتان الأخريان في قلب المنطقة البهدينية. الإمارات الكردية وسقوطها أمام الدولة العثمانية. الإيزيديون والعالم الديني المتعدد في الجبال الكردية.
الأسئلة المتكررة
أين تقع آميدي؟
آميدي، أو ئامێدی والعمادية، بلدة على قمة جبل في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق، قرب الحدود التركية، فوق هضبة على ارتفاع نحو 1,400 م عن سطح البحر.
لماذا تشتهر آميدي؟
تشتهر بموقعها المذهل فوق جبل تحيط به الجروف، وبكونها عاصمة إمارة بهدينان الكردية لما يقارب خمسة قرون.
ما إمارة بهدينان؟
كانت بهدينان من أعظم الإمارات الكردية، وحكمت جبال محافظة دهوك الحالية من آميدي، من نحو 1376 حتى 1843. ومنحت اسمها للهجة البهدينية الكردية.
من عاش في آميدي؟
كانت البلدة لقرون موطنًا للكرد وجماعة يهودية كبيرة ومسيحيين آشوريين معًا، ومن أكثر البلدات الصغيرة تنوعًا في المنطقة حتى هجرة جماعتها اليهودية في القرن العشرين.
