جدول المحتويات
1. مقدمة والسياق الجيوسياسي العام
◦ 1.1 الحسابات الاستراتيجية وإعادة الاصطفاف الدولي
• 2. الذريعة القانونية والجدل حول مسوّغ الحرب
• 3. المرحلة القتالية: الحرب غير المتكافئة وانتهاكات القانون الدولي الإنساني
◦ 3.1 القصف العشوائي والضحايا المدنيون
• 4. بنية الحكم بعد الغزو و«الفوضى المُنمّاة»
◦ 4.1 الضم الإداري ودور ولاية هاتاي
• 5. الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية
◦ 5.1 الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب
◦ 5.2 العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي
◦ 5.3 الاستغلال الاقتصادي والنهب ومصادرة الممتلكات
• 6. الهندسة الديمغرافية وسياسة التتريك
◦ 6.1 المستوطنات التي ترعاها الدولة والتواطؤ الإنساني
◦ 6.2 «تتريك» الحياة الإدارية والثقافية
• 7. منظومة التحقيقات الرسمية وآليات المساءلة
◦ 7.1 توثيق الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية
◦ 7.2 السعي إلى الولاية القضائية العالمية
• 8. الاستجابات الدبلوماسية الدولية والإدانات
• 9. خلاصة جرائم الحرب والأدلة والعمل الدولي
عرض بالفيديو
1. مقدمة والسياق الجيوسياسي العام
شهدت الديناميات البنيوية للحرب الأهلية السورية تحولًا جغرافيًا وديمغرافيًا وسياسيًا عميقًا في الربع الأول من 2018. وحفز هذا التحول «عملية غصن الزيتون» (بالتركية: زيتين دالي حركاتي)، وهي هجوم عسكري كبير عبر الحدود أطلقته جمهورية تركيا والميليشيات الوكيلة المتحالفة معها ضد منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال غربي سوريا. وبدأت العملية في 20 يناير 2018، وبلغت ذروتها بالاستيلاء على مدينة عفرين وإرساء احتلال طويل الأمد في 24 مارس 2018، وغيّرت حدود الصراع الإقليمية تغييرًا جوهريًا. وأسفر التدخل عن استيلاء القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري على نحو 2,000 كيلومتر مربع من الأراضي، تشمل 282 تجمعًا سكنيًا.
لفهم نشأة هذا الصراع، من الضروري تحليل المشهد الاجتماعي والسياسي لمقاطعة عفرين قبل 2018. فقبل الغزو التركي، كانت عفرين تُحكم بالإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، وتؤمّنها عسكريًا وحدات حماية الشعب الكردية. ولأن قوات النظام السوري انسحبت إلى حد كبير من المنطقة في 2012، طورت عفرين نظامًا للحكم الذاتي الكردي قائمًا على «الكونفدرالية الديمقراطية».
خلال السنوات الأولى للحرب الأهلية السورية، عُدّت عفرين على نطاق واسع من أكثر مناطق البلاد أمانًا، وبقيت معزولة إلى حد كبير عن الدمار الكارثي الذي سوّى مدنًا مثل حلب وحمص بالأرض. ولذلك أدت دور ملاذ آمن حيوي، واستوعبت مئات الآلاف من النازحين داخليًا من مناطق صراع أخرى. وديمغرافيًا، كانت المنطقة كردية بوضوح، وعُرفت تاريخيًا باسم «كرد داغ» (جبل الكرد)، وكان الكرد يشكلون نحو 90% من السكان المحليين قبل الغزو.
لكن أنقرة لم تنظر إلى الإدارة السياسية لعفرين بوصفها نموذج حكم محلي يعزز الاستقرار، بل تهديدًا وجوديًا للأمن القومي. وتعد جمهورية تركيا وحدات حماية الشعب وجناحها السياسي، حزب الاتحاد الديمقراطي، امتدادين لا يمكن تمييزهما عن حزب العمال الكردستاني، المنظمة المصنفة إرهابية التي خاضت تمردًا امتد عقودًا ضد الدولة التركية. ومن منظور صناع السياسة الأتراك، مثّل توطيد الحكم الذاتي الكردي على الحدود الجنوبية لتركيا تشكيل «ممر إرهابي» يمكن أن يوفر عمقًا استراتيجيًا ودعمًا لوجستيًا وإلهامًا أيديولوجيًا للانفصاليين الكرد داخل تركيا.
1.1 الحسابات الاستراتيجية وإعادة الاصطفاف الدولي
لم يُتخذ قرار إطلاق عملية غصن الزيتون في فراغ جيوسياسي؛ بل تأثر بقوة بالضرورات السياسية الداخلية لتركيا والتحالفات المتبدلة في الساحة السورية الأوسع. وداخليًا، أدت العملية دور آلية للرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم لتوطيد السلطة السياسية عبر حشد قواعد تتزايد نزعتها القومية.
علاوة على ذلك، بعد الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، استخدمت الحكومة التركية التدخلات العسكرية المتتابعة في سوريا لإعادة بناء مصداقية القوات المسلحة التركية وقدرتها العملياتية ومعنوياتها، بالتزامن مع إعادة رسم توازن القوة بين القيادة المدنية والمؤسسة العسكرية. وفي سياق تاريخي أوسع، يجسد التدخل توسّع سياسات تركيا الكردية الطويلة الأمد؛ من مكافحة التمرد داخليًا إلى تصميم الحيز المكاني والسيطرة الديمغرافية خارج أراضيها وحدود سيادتها.
دوليًا، تطلّب تنفيذ هجوم عفرين التعامل مع شبكة معقدة من المصالح الخارجية، وأبرزها مصالح الاتحاد الروسي والولايات المتحدة. وكانت روسيا تسيطر بصرامة على المجال الجوي فوق شمال غربي سوريا. ولذلك اتُّخذ قرار إطلاق عملية عفرين بوضوح بموافقة موسكو الصريحة، وإن كانت ضمنية. وقبيل بدء القصف الجوي مباشرة، سحبت روسيا مراقبيها العسكريين من منطقة عفرين، ما أعطى فعليًا الضوء الأخضر للتقدم التركي. وعمّقت هذه المواءمة الاستراتيجية توجه تركيا نحو روسيا، ورسّخت أنقرة أكثر في إطار عملية أستانا للسلام، محوّلة هدف سياستها الخارجية الرئيسي من إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد إلى احتواء التوسع الإقليمي الكردي.
في المقابل، أرهقت العملية العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بشدة. فقد بنت واشنطن تحالفًا تكتيكيًا عميقًا مع قوات سوريا الديمقراطية، المنظمة الجامعة التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب، بوصفها قوتها البرية الرئيسية في حملة هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). ورأت الولايات المتحدة تدخل عفرين إلهاءً خطرًا يسحب مقاتلين كردًا حيويين بعيدًا عن الساحة السورية الشرقية، ويمنح بقايا داعش فرصة لإعادة التشكّل. ورغم هذه الخلافات الاستراتيجية، وقف المجتمع الدولي إلى حد كبير متفرجًا مع بدء العملية، ممهّدًا لإحدى أكثر حملات التهجير الديمغرافي وانتهاك حقوق الإنسان توثيقًا في العصر الحديث.
2. الذريعة القانونية والجدل حول مسوّغ الحرب
يتطلب بدء العمليات العسكرية عبر الحدود حتمًا تبريرًا قانونيًا بموجب القانون الدولي. وفي رسالة أُرسلت إلى مجلس الأمن الدولي في 22 يناير 2018 (وثيقة الأمم المتحدة S/2018/53)، صاغت تركيا رسميًا عملية غصن الزيتون بوصفها عملًا للدفاع عن النفس، مستندة صراحة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وأكد الموقف التركي الرسمي أن تهديد الإرهاب المنطلق من سوريا لم ينحسر، وأشار إلى زيادة مزعومة في الهجمات الصاروخية ونيران المضايقة الموجهة من منطقة عفرين إلى ولايتَي هاتاي وكلّس التركيتين. وأصرت الحكومة التركية على أن ردها متناسب ومحسوب وضروري لتحييد الإرهابيين وإرساء أمن الحدود.
لكن هذا التبرير أثار فورًا جدلًا حادًا وشكوكًا واسعة بين فقهاء القانون الدولي ومراقبي حقوق الإنسان. ويتمحور جوهر الجدل حول انطباق المادة 51 على جماعة مسلحة غير حكومية تعمل داخل أراضي دولة ذات سيادة دون موافقة تلك الدولة. ويطالب القانون الدولي العرفي، المتأثر بقوة بتفسيرات ميثاق الأمم المتحدة والسوابق التي أرستها محكمة العدل الدولية، تقليديًا بوجود درجة من إمكانية إسناد الهجوم المسلح الذي ينفذه فاعل غير حكومي إلى الدولة المضيفة، لتفعيل الحق في الدفاع عن النفس. وفي قضايا بارزة مثل منصات النفط (2003) و الرأي بشأن الجدار (2004)، حافظت محكمة العدل الدولية على متطلبات للدفاع عن النفس تتمحور حول الدول. وحتى في الأنشطة المسلحة (الكونغو ضد أوغندا)، ألمحت المحكمة إلى أن الدفاع عن النفس ضد الفاعلين غير الحكوميين، إن جاز أصلًا، لا يبرَّر إلا في مواجهة «هجمات واسعة النطاق».
ازداد ضعف الحجة القانونية التركية بسبب أن الحكومة السورية لم تدعُ القوات التركية إلى أراضيها، وأن أنقرة لم تقدم دليلًا قاطعًا على أن الدولة السورية غير راغبة أو غير قادرة على احتواء تهديد وحدات حماية الشعب. ولذلك خلص العديد من المحللين القانونيين والهيئات الدولية إلى أن عبء الإثبات المطلوب لتأييد ادعاء بموجب المادة 51 لم يتحقق، ما يجعل الغزو انتهاكًا لحظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة. ويُوصف التدخل على نطاق واسع في الخطاب الدولي لحقوق الإنسان بأنه حرب استباقية للاستحواذ على الأراضي وإعادة الهيكلة الديمغرافية، لا عمل مشروع للدفاع عن النفس.
3. المرحلة القتالية: الحرب غير المتكافئة وانتهاكات القانون الدولي الإنساني
اتسم التنفيذ العسكري لعملية غصن الزيتون بتفاوت هائل في القوة النارية والقدرة التقنية. ونشرت القوات المسلحة التركية وسائل جوية متطورة ومدفعية ثقيلة ومشاة آلية، وعملت مع عشرات الآلاف من المقاتلين العرب والتركمان المنظمين تحت مظلة الجيش الوطني السوري. وشمل الجيش الوطني السوري، الذي عمل قوة المشاة البرية الرئيسية، فصائل متباينة عديدة، مثل فرقة السلطان مراد وفرقة الحمزة والجبهة الشامية وأحرار الشرقية. وفي مواجهتهم كانت وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية التابعة لها، التي افتقرت، رغم خبرتها في الحملة ضد داعش، إلى قدرات الدفاع المضاد للطائرات والمضاد للدروع الثقيلة اللازمة لصد جيش حديث مجهز بمعدات الناتو.
فيما أكدت التصريحات التركية الرسمية اتخاذ احتياطات دقيقة لتجنب إيذاء المدنيين واعتماد العملية على الاستهداف الدقيق، رسم الواقع على الأرض، كما وثقته منظمات حقوقية مستقلة، صورة مختلفة بصورة صارخة. واتسمت المرحلة القتالية بانتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني، وخصوصًا في ما يتعلق بمبدأَي التمييز والتناسب.
3.1 القصف العشوائي والضحايا المدنيون
خلال الهجوم الذي استمر شهرين، تعرضت مناطق مدنية مكتظة بالسكان وقرى ومخيمات نازحين لقصف متواصل وعشوائي. وأجرت منظمة العفو الدولية تحقيقات ميدانية صارمة، وتحققت من أن الهجمات العسكرية التركية قتلت، بين 22 يناير و21 فبراير 2018 وحدهما، ما لا يقل عن 93 مدنيًا، منهم 24 طفلًا، وأصابت 313 مدنيًا آخرين.
يشكل استخدام أسلحة متفجرة غير دقيقة، مثل المدفعية غير الموجهة، في مناطق مأهولة بالمدنيين انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني. وظهرت آثار هذه الاستراتيجية المدمرة بوضوح في حوادث محددة وثقها مراقبو حقوق الإنسان. ففي قرية معبطلي، دمرت ضربة مدفعية موثّقة في 25 يناير 2018 منزلًا مدنيًا بالكامل، وقتلت خمسة أفراد من أسرة واحدة، منهم ثلاثة أطفال دون سن 15. وأكد شهود وفرق تحقق رقمي عدم وجود مقار عسكرية أو أهداف عسكرية مشروعة في الجوار، وأن أقرب جبهة قتال نشطة كانت تبعد أكثر من 40 كيلومترًا عند الحدود.
سُجلت فظائع مشابهة في بلدة جنديرس، التي تقع على بُعد سبعة كيلومترات فقط من الحدود التركية. ووصف السكان تعرضهم لساعات من القصف المتواصل والعشوائي. ووثقت تقارير مراقبين محليين، من بينهم الشبكة السورية لحقوق الإنسان وإيروارز، حوادث متعددة أوقعت ضحايا جماعيين في جنديرس خلال يناير ومارس 2018، حيث أصابت نيران المدفعية مدنيين فارّين، وأسفرت عن عشرات الوفيات وتدمير بنية تحتية مدنية حيوية، منها مخابز. ويبرز التحليل الإحصائي الأوسع للشبكة السورية لحقوق الإنسان عن الصراع السوري خلال هذه الفترة الكلفة الهائلة للهجوم، ويشير إلى أن العمليات العسكرية لجميع الأطراف في أنحاء سوريا في 2018 أسفرت عن قرابة 7,000 وفاة مدنية، مع مساهمة كبيرة لهجوم عفرين في الارتفاع الإقليمي للضحايا خلال الربع الأول من السنة.
3.2 قصف مستشفى عفرين
من الحدود الحاسمة لانتهاك القانون الدولي الإنساني الاستهداف المتعمد أو المتهور للمنشآت الطبية. وتتمتع المستشفيات والعاملون الطبيون بوضع حماية خاص بموجب اتفاقيات جنيف. لكن هذه الحماية انتُهكت بصورة صارخة خلال ذروة هجوم عفرين.
في 16 مارس 2018، بينما طوقت القوات التركية وقوات الجيش الوطني السوري مدينة عفرين، أُصيب المستشفى الرئيسي في المدينة بقصف جوي. ويقدم التوثيق المفصل الذي أوردته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الجمهورية العربية السورية في التقرير A/HRC/44/61 رواية تقشعر لها الأبدان للهجوم. وعند نحو الساعة 10:30 مساءً، أصابت غارات جوية متتابعة المستشفى ومحيطه المباشر. وتسببت الضربة الأولى في انفجار هائل هز المنشأة وحطم النوافذ والأبواب وأشعل مركبات مدنية متوقفة بالقرب منها. وبينما لجأ الطاقم الطبي والمدنيون المذعورون إلى القبو وتحت أسرّة المستشفى، أصابت ضربات لاحقة المنازل السكنية المحيطة وألحقت أضرارًا بنيوية كبيرة بالمستشفى نفسه.
دمر القصف معدات طبية حيوية منقذة للحياة، وجعل المنشأة غير قابلة للعمل تمامًا في اللحظة التي بلغت فيها الإصابات المدنية الناجمة عن الحصار الحضري ذروتها. وكان استهداف المنشآت الصحية المعزولة سمة قاتمة للصراع السوري، استُخدم كثيرًا استراتيجية لكسر صمود سكان محاصرين وإجبارهم على استسلام أو نزوح جماعي. وأدى تدمير مستشفى عفرين، على نحو يمكن توقعه، إلى نزوح واسع، إذ لم يعد للمدنيين، المحرومين من كل وصول إلى الرعاية الطبية الطارئة، خيار سوى الفرار من القوات المتقدمة.
انتهاكات القانون الدولي الإنساني الموثّقة خلال المرحلة القتالية | الحوادث والمواقع المحددة | مصادر الأدلة والتحقق |
القصف المدفعي العشوائي | جنديرس ومعبطلي (يناير 2018)؛ وتدمير منازل مدنية على بُعد أميال من الجبهات. | منظمة العفو الدولية؛ إيروارز. |
ضحايا مدنيون بأعداد كبيرة | مقتل 93 مدنيًا، منهم 24 طفلًا، في أول 30 يومًا من الهجوم وحدها. | الهلال الأحمر الكردي؛ منظمة العفو الدولية. |
استهداف البنية التحتية المحمية | قصف مستشفى عفرين الرئيسي في 16 مارس 2018 وتدمير معدات منقذة للحياة. | تقرير لجنة التحقيق الأممية A/HRC/44/61؛ توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان. |
4. بنية الحكم بعد الغزو و«الفوضى المُنمّاة»
بعد انهيار دفاعات وحدات حماية الشعب، استولت القوات التركية والجيش الوطني السوري رسميًا على مدينة عفرين في 18 مارس 2018. ومثّل توقف العمليات القتالية الكبرى انتقال المنطقة من ساحة حرب نشطة إلى أرض محتلة. وأُعيدت هيكلة المشهد السياسي والأمني فورًا وبصورة جوهرية. وحُلّت مؤسسات الإدارة الذاتية التي يقودها الكرد بالكامل، واستُبدلت بنظام معقد وشديد التشظي من الإشراف العسكري التركي وحكم الميليشيات الوكيلة.
وصف مركز وقف إطلاق النار لحقوق المدنيين البيئة الإدارية الناتجة وصفًا مناسبًا بأنها حالة «فوضى مُنمّاة». فبدلًا من إنشاء جهاز أمني موحد ومنضبط، فُوّضت السيطرة المباشرة على نواحي عفرين وقراها الفردية إلى عشرات فصائل الجيش الوطني السوري المتنافسة التي شاركت في الغزو. وبدأت هذه الفصائل، التي عملت في جوهرها قادة حرب محليين، تتقاتل فيما بينها على الهيمنة والأرض والموارد الاقتصادية، ما خلق بيئة شديدة الخطورة وغير قابلة للتوقع للسكان المدنيين الباقين.
4.1 الضم الإداري ودور ولاية هاتاي
بينما وفرت فصائل الجيش الوطني السوري القوة القسرية المجردة على الأرض، اندمجت السيطرة الإدارية والبيروقراطية العليا على عفرين على نحو وثيق في جهاز الدولة التركية. واستبدلت تركيا المؤسسات السورية السابقة العاملة بهيئات مرتبطة مباشرة بسلطات الولايات التركية وخاضعة لإشرافها. وتحديدًا، أُدخلت المنطقة تحت المظلة الإدارية لولاية هاتاي التركية المجاورة.
تولى والي هاتاي رحمي دوغان سلطة كبيرة في الإشراف واتخاذ القرار بشأن الحياة المدنية لعفرين، وعمل بوصفه السلطة العليا بحكم الأمر الواقع. وتحت الوصاية التركية، أُنشئ المجلس المحلي لمدينة عفرين ليعمل هيئة الإدارة المحلية الرئيسية. لكنه يعمل بقدر ضئيل من الحكم الذاتي الحقيقي؛ فالقرارات الكبرى، مثل منح تراخيص البناء للمستوطنات الجديدة وإصدار صكوك الملكية (ورقات تخصيص) وإدارة الخدمات العامة، تتطلب موافقة مكتب والي هاتاي. علاوة على ذلك، رُبطت قطاعات عامة أساسية، منها الصحة والتعليم والخدمات البريدية (PTT) والاتصالات، بتركيا مباشرة على المستويين المادي والبنيوي، ما مهّد لاعتماد المنطقة العميق اقتصاديًا وسياسيًا على أنقرة.
5. الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية
أرسى تفويض المسؤوليات الأمنية لفصائل غير منضبطة من الجيش الوطني السوري، تعمل تحت المظلة الحامية للجيش التركي، مناخًا دائمًا من الإفلات من العقاب. ورغم التزامات تركيا بوصفها قوة احتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة بضمان النظام العام والسلامة، وثقت منظمات حقوق الإنسان إخفاقًا منهجيًا، وتواطؤًا نشطًا في كثير من الأحيان، في كبح طيف مروّع من الانتهاكات.
5.1 الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب
يعيش المدنيون الباقون في عفرين، وخصوصًا ذوو الأصل الكردي، تحت تهديد دائم بالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. والذريعة الأساسية لهذه الاعتقالات هي ادعاء الانتماء إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا أو وحدات حماية الشعب أو حزب العمال الكردستاني. لكن التحقيقات تكشف أن هذه الاتهامات كثيرًا ما تكون بلا أساس، وتخدم غرضين: القمع السياسي للسكان الكرد والابتزاز الاقتصادي المحض.
برز الاختطاف من أجل الفدية مصدرًا رئيسيًا ومنهجيًا للدخل لدى فصائل الجيش الوطني السوري. وتختطف الجماعات المسلحة المدنيين بصورة اعتيادية، وتحتجزهم في مراكز احتجاز سرية حتى يستطيع أقاربهم تأمين مبالغ باهظة للإفراج عنهم. ويوثق تقرير شامل لهيومن رايتس ووتش في 2024، بعنوان «كل شيء بقوة السلاح»، هذا النمط توثيقًا مستفيضًا، ويشير إلى أن المدنيين يُحتجزون كثيرًا لمجرد معاقبتهم على المطالبة باسترداد ممتلكاتهم المسروقة.
تتسم معاملة المحتجزين داخل هذه المنشآت بوحشية شديدة، والتعذيب متفشٍّ. وقدم محتجزون سابقون شهادات مروّعة عن تعرضهم لضرب شديد وصدمات كهربائية وإيذاء نفسي. ووجد تحقيق هيومن رايتس ووتش، القائم على مقابلات مع 58 محتجزًا سابقًا وناجيًا، أن القوات المسلحة التركية وأجهزة الاستخبارات التركية لم تكن مجرد متفرجين سلبيين، بل شاركت بفاعلية في إجراء هذه الاستجوابات والانتهاكات والإشراف عليها إلى جانب الجيش الوطني السوري.
في إخفاق فادح بصورة خاصة للمساءلة، تورطت «الشرطة العسكرية» نفسها بعمق في هذه الجرائم؛ وهي قوة أُنشئت في 2018 على يد الحكومة السورية المؤقتة والسلطات التركية، ظاهريًا لكبح انتهاكات الفصائل وإعادة النظام. فعلى سبيل المثال، تفصّل حالة موثّقة تعذيب مدني في سجن معراتة على يد الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية للجيش الوطني السوري؛ إذ ضُرب حتى اعترف كذبًا ببناء أنفاق لقوات سوريا الديمقراطية. وكان الأذى الجسدي شديدًا إلى درجة إصابته بسكتة بعد الإفراج عنه بوقت قصير، وفقدانه القدرة على الكلام بصورة دائمة. ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أيضًا عشرات الأفراد الذين ماتوا مباشرة نتيجة التعذيب في مراكز الاحتجاز هذه.
5.2 العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي
استخدمت الفصائل المحتلة العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي سلاحًا لإرهاب السكان المحليين وفرض الامتثال الاجتماعي. وتبرز تقارير لجنة التحقيق الأممية ومنظمة العفو الدولية ومراقبين محليين هذا العنف نمطًا موثّقًا ومستمرًا من الانتهاك في منطقة عفرين. وتواجه النساء والفتيات تهديد الاختطاف والاعتداء الجنسي والزواج القسري بمقاتلي الجيش الوطني السوري.
بسبب الوصمة الاجتماعية العميقة المحيطة بالعنف الجنسي ومناخ الخوف الشديد، يقل الإبلاغ عن هذه الجرائم كثيرًا عن حجمها. لكن التحقيقات البنيوية تؤكد استخدام هذا العنف عمدًا لإذلال المجتمع الكردي وإجبار الأسر على ترك منازلها والفرار من المنطقة. علاوة على ذلك، تُستهدف تحديدًا النساء المشاركات في الحياة العامة أو النشاط المدني. وفي فبراير 2024، وُجدت هبة حاج عارف، الناشطة البارزة في حقوق المرأة، ميتة شنقًا بعدما وُضعت على قائمة سوداء وتعرضت للتهديد والمضايقة المستمرة من جماعات الجيش الوطني السوري المسلحة، ما يوضح الخطر الشديد الذي تواجهه الفاعلات في المجتمع المدني تحت الاحتلال.
5.3 الاستغلال الاقتصادي والنهب ومصادرة الممتلكات
فُككت البنية التحتية الاقتصادية لعفرين بصورة منهجية، ونهبتها القوات المحتلة واستولت عليها لإثراء قادة الميليشيات وتجريد السكان الأصليين بصورة دائمة من سبل عيشهم. وعفرين منطقة زراعية شديدة الخصوبة، اعتمدت تاريخيًا على زراعة ما يُقدّر بـ14 مليون شجرة زيتون. ومنذ بدء الاحتلال في مارس 2018، تقدر الجماعات الحقوقية أن الجماعات المسلحة استولت بالعنف على نحو ثلاثة أرباع هذه البساتين (75%).
تحدث السرقة على نطاق صناعي. فقد استولى قادة متمردي الجيش الوطني السوري، الذين يُزعم أنهم يعملون بالتنسيق مع ضباط أتراك، مباشرة على 140 من مصانع زيت الزيتون البالغ عددها 300 في المنطقة، وعلى مرافق تصنيع الصابون والبيرين. ومارست الجماعات المسلحة أيضًا تدميرًا بيئيًا كارثيًا من أجل الربح، بقطع أو إحراق أكثر من 23,500 شجرة زيتون وعشرات الآلاف من أشجار الغابات، للقطع غير القانوني ولإخلاء الأرض للمستوطنات.
على المستوى المدني، ينتشر نهب المنازل والمتاجر والممتلكات الشخصية على نطاق واسع. وكثيرًا ما يجد السكان النازحون الذين يحاولون العودة إلى قراهم منازلهم مشغولة بمقاتلي الجيش الوطني السوري أو بأسر أُعيد توطينها. وتمارس فصائل مثل فرقة السلطان سليمان شاه، بقيادة محمد الجاسم، ابتزازًا تحت ستار الحماية، فتفرض ضرائب ثقيلة على مزارعي الزيتون الباقين، وغرامات ابتزازية تتراوح بين $2,000 و$5,000 على الأسر النازحة الساعية إلى العودة. ويواجه الأفراد الذين يجرؤون على تقديم شكاوى رسمية من أجل التعويض عن الممتلكات أو استردادها أعمالًا انتقامية شديدة، تشمل التهديد والضرب والاختطاف.
6. الهندسة الديمغرافية وسياسة التتريك
لعل أعمق نتائج عملية غصن الزيتون وأكثرها حسابًا وتعذرًا على التراجع هو التحول الديمغرافي والثقافي المتعمد لمنطقة عفرين. وتندرج هذه العملية تمامًا في الإطار النظري لـ«الاحتلال العسكري التحويلي» والهندسة الديمغرافية الموجهة من الدولة.
قبل غزو 2018، كانت عفرين كردية بأغلبية ساحقة. وبعد الهجوم العسكري الذي أطلق تهجيرًا قسريًا لأكثر من 300,000 مدني، هبطت نسبة الكرد من السكان إلى أقل من 30%. وهذا التحول الديمغرافي ليس مجرد نتيجة جانبية مؤسفة للصراع المسلح؛ فالأدلة تشير بقوة إلى استراتيجية متعمدة ترعاها الدولة، صُممت لتغيير التركيبة الإثنية للمنطقة الحدودية بصورة دائمة. وتعتمد الاستراتيجية على ركيزتين مترابطتين: المنع النشط لعودة الكرد عبر العنف المستمر ومصادرة الممتلكات، والاستقدام والتوطين المنهجي لسكان عرب وتركمان من أجزاء أخرى من سوريا.
6.1 المستوطنات التي ترعاها الدولة والتواطؤ الإنساني
لترسيخ هذا التغيير الديمغرافي، أشرفت السلطات التركية، بالتنسيق مع الجيش الوطني السوري، على بناء مستوطنات سكنية ضخمة ومنظمة رسميًا. ويُقصد بهذه المستوطنات حصرًا إيواء أسر مقاتلي الجيش الوطني السوري واللاجئين والنازحين العرب والتركمان، بما يمنع بنيويًا عودة السكان الكرد الأصليين.
كشف تحقيق مستفيض لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة آليات سياسة الاستيطان هذه. وكثيرًا ما تُبنى مشاريع الإسكان المترامية على أرض انتُزعت قسرًا من ملاك كرد، أو على أنقاض قرى كردية مدمرة. ومن الأمثلة التي حظيت بدعاية واسعة قرية «كويت الرحمة»، التجمع السكني الضخم المبني عند سفح جبل الأحلام. وبُنيت هذه المستوطنة مباشرة في موقع قرية خالتا/الخالدية الكردية، التي شهدت قتالًا شرسًا خلال الغزو.
يكشف بناء هذه المستوطنات دينامية مقلقة بعمق: تواطؤ المنظمات الإنسانية الدولية في تيسير الهندسة الديمغرافية. وكثيرًا ما يأتي تمويل مشاريع مثل كويت الرحمة من منظمات إغاثة مقرها دول الخليج، ومنها قطر والكويت، ومن منظمات فلسطينية غير حكومية مثل أجنادين، ومن هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH).
تحت ذريعة تقديم الإغاثة لناجين من الزلازل أو مساكن للنازحين، تحوّل هذه المنظمات ملايين الدولارات إلى مشاريع بناء تُرسّخ بصورة دائمة تهجير المجتمع الكردي. ويقدم المجلس المحلي لمدينة عفرين ووالي هاتاي رحمي دوغان تراخيص البناء اللازمة و ورقات تخصيص (أوراق التخصيص) لإضفاء الشرعية على هذه الممتلكات، فينجحون في غسل الأراضي المسروقة تحت ستار المساعدات الإنسانية الدولية.
6.2 «تتريك» الحياة الإدارية والثقافية
بالتوازي مع تهجير السكان ماديًا، بدأت السلطات المحتلة برنامجًا شاملًا للمحو الثقافي والاستيعاب القسري، يُشار إليه على نطاق واسع باسم «التتريك». والهدف العام هو قطع صلة المنطقة عضويًا بجذورها التاريخية السورية الكردية، ودمجها ثقافيًا واقتصاديًا وإداريًا في جمهورية تركيا.
القمع اللغوي والتعليمي: هُمشت اللغة الكردية منهجيًا وحُظرت في المجالات الإدارية الرسمية. وأُعيدت صياغة المناهج التعليمية بالكامل؛ وتُلزم المدارس الآن بالتدريس أساسًا بالتركية والعربية. وأُزيلت أسماء الشوارع والقرى واللافتات العامة الكردية، واستُبدلت بمقابلات تركية أو عربية. علاوة على ذلك، رُبط التعليم العالي بتركيا، مع افتتاح مدارس طبية ومهنية جديدة في المنطقة تتبع جامعة غازي عنتاب مباشرة.
الضم الاقتصادي: جُعل اقتصاد عفرين متوافقًا قسرًا مع اقتصاد تركيا. وأتاح انهيار الليرة السورية فرصة للحكومة السورية المؤقتة والغرف التجارية المدعومة من تركيا للدفع نحو اعتماد الليرة التركية إلزاميًا في جميع المعاملات. ويسّر إنشاء فروع للخدمات البريدية التركية (PTT) في أنحاء المنطقة هذا الاندماج المالي، ما جعل الاقتصاد المحلي يعتمد بالكامل على السياسة النقدية التركية.
المحو الثقافي وتدمير التراث: يُقمع التعبير العلني عن الثقافة الكردية بالعنف. وظهر تجلٍ مأساوي لذلك في مارس 2023، حين أطلق مسلحون من فصيل جيش الشرقية ضمن الجيش الوطني السوري النار على أسرة كردية تحتفل بعيد نوروز التقليدي، رأس السنة الكردية، في جنديرس، وقتلوا أربعة مدنيين بدم بارد. علاوة على ذلك، شاركت القوات المحتلة في تدمير متعمد للذاكرة التاريخية، باستهداف وتجريف ونهب ما لا يقل عن 17 موقعًا للتراث الأثري والديني، منها مزارات إيزيدية وعلوية، لمحو الأدلة المادية على هوية المنطقة المتنوعة قبل الغزو.
7. منظومة التحقيقات الرسمية وآليات المساءلة
رغم المخاطر الملازمة لمراقبة منطقة احتلال نشطة، لم يمنع غموض الصراع توثيقًا صارمًا. ونشأ توافق بين أبرز هيئات حقوق الإنسان الدولية بشأن الطبيعة المنهجية والمنظمة للجرائم المرتكبة في عفرين.
7.1 توثيق الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية
أدت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الجمهورية العربية السورية دور هيئة التحقيق الدولية الرئيسية. وفي تقارير مستفيضة متعددة، منها A/HRC/39/65 وA/HRC/44/61 وA/HRC/57/86، فصّلت اللجنة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، منها جرائم حرب مثل النهب وأخذ الرهائن والتعذيب والهجمات العشوائية. وخلصت صراحة إلى أن قوات الجيش الوطني السوري تعمل بإفلات شبه كامل من العقاب، وأن تركيا، التي تمارس سيطرة فعلية بوصفها قوة الاحتلال، أخفقت باستمرار في الوفاء بالتزاماتها القانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لضمان النظام العام وحماية السكان المدنيين.
أكدت المنظمات الدولية غير الحكومية البارزة نتائج الأمم المتحدة ووسعتها. فقد قابلت هيومن رايتس ووتش في تقريرها المهم في 2024، 58 ضحية وشاهدًا، وخلصت بصورة قاطعة إلى أن أفراد القوات المسلحة والاستخبارات التركية يشاركون بفاعلية في تنفيذ الانتهاكات والإشراف عليها إلى جانب وكلائهم في الجيش الوطني السوري. ونشرت منظمة العفو الدولية أدلة تدين دور الجماعات المتحالفة مع تركيا في الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والاحتلال العسكري للمدارس المدنية.
على المستوى الإقليمي، رسم مراقبو حقوق الإنسان المتخصصون، مثل مركز وقف إطلاق النار لحقوق المدنيين و سوريون من أجل الحقيقة والعدالة و الشبكة السورية لحقوق الإنسان ، الآليات الدقيقة لسرقة الممتلكات والهندسة الديمغرافية. وتستخدم تقاريرهم مزيجًا من شهادات الضحايا على الأرض وتحليل صكوك الملكية المزورة وصور الأقمار الصناعية العالية الدقة، لتقديم دليل لا يُدحض على بناء المستوطنات غير القانونية وتدمير التراث الثقافي.
7.2 السعي إلى الولاية القضائية العالمية
رغم الحجم الهائل للأدلة، تبقى المسارات التقليدية للعدالة الدولية مسدودة. فمجلس الأمن الدولي مشلول وظيفيًا؛ إذ منعت الحقائق الجيوسياسية والاستخدام المتكرر لحق النقض من الاتحاد الروسي والصين جميع محاولات إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. علاوة على ذلك، لا سوريا ولا تركيا من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي، ما يحد بشدة من المدى المباشر لاختصاص المحكمة.
أمام هذا الانسداد المؤسسي، اتجه المدافعون عن حقوق الإنسان والممارسون القانونيون بصورة متزايدة إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية. ويمنح هذا المبدأ المحاكم الوطنية سلطة ملاحقة الأفراد على الجرائم الدولية الجسيمة، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بصرف النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية مرتكبيها أو ضحاياها.
في خطوة قانونية بارزة في يناير 2024، قدم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، بالشراكة مع سوريون من أجل الحقيقة والعدالة وستة ناجين سوريين، شكوى جنائية شاملة إلى مكتب المدعي العام الاتحادي الألماني. وباستخدام الإطار المتين للقانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي، تطالب الشكوى بتحقيق بنيوي في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها ميليشيات مؤيدة لتركيا في عفرين.
يمثل تقديم هذه الدعوى تطورًا حاسمًا في جهود المساءلة السورية. ففي حين لاحقت المحاكم الأوروبية سابقًا قضايا ضد مسؤولي نظام الأسد وعناصر داعش، بقيت الفظائع التي ارتكبتها الميليشيات الإسلامية المدعومة من تركيا ضد السكان الكرد تاريخيًا «نقطة عمياء» في القضاء الدولي. ويسعى ملف المركز الأوروبي إلى تصحيح ذلك باستهداف قادة محددين في الجيش الوطني السوري وإثبات المسؤولية القانونية للسلطات المحتلة، لضمان إخضاع بنية الإفلات من العقاب في عفرين أخيرًا للتدقيق القانوني.
8. الاستجابات الدبلوماسية الدولية والإدانات
اتسم رد المجتمع الدولي على عملية غصن الزيتون والاحتلال اللاحق الممتد ثماني سنوات بمزيج متقلب من الإدانة الخطابية والعملية الجيوسياسية والتحالفات المتبدلة.
الاتحاد الأوروبي: اتخذ الاتحاد الأوروبي أقوى موقف مؤسسي ضد التدخل. ففي قرار بارز أُقر في مارس 2021، وصف البرلمان الأوروبي رسميًا وبصورة قاطعة الوجود العسكري التركي في شمال سوريا بأنه «احتلال غير قانوني». وأدان القرار بشدة أفعال الحكومة التركية، واستنكر النقل غير المشروع للاجئين السوريين إلى عفرين بوصفه محاولة متعمدة لإعادة تشكيل الطابع الديمغرافي للمنطقة. ورفض البرلمان صراحة تبرير أنقرة القانوني، قائلًا إن «المخاوف الأمنية لا يمكن أن تبرر عملًا عسكريًا أحاديًا في بلد أجنبي».
فرنسا: برزت الحكومة الفرنسية، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، من أكثر منتقدي العملية صوتًا منذ بدايتها. وحذّر ماكرون أنقرة علنًا من استخدام هجوم عفرين «ذريعة لغزو سوريا». وأكد الرئيس الفرنسي أنه مع مشروعية هدف مكافحة الإرهاب، فإنه «لا يمكن أبدًا تنفيذه بلا قواعد»، وأن «جميع الأرواح متساوية القيمة». وفي اتصالات مباشرة متوترة مع الرئيس أردوغان، أصر ماكرون على أن وقف إطلاق النار الأممي المقر لسوريا لمدة 30 يومًا ينطبق أيضًا على عملية عفرين؛ وهو تفسير قانوني رفضته تركيا بشدة، ما أدى إلى توتر كبير في العلاقات الثنائية بين الحليفين في الناتو.
الولايات المتحدة: تطور الموقف الدبلوماسي للولايات المتحدة بصورة كبيرة مع الزمن، وعكس التوتر بين التزاماتها في الناتو تجاه تركيا وشراكتها التكتيكية مع قوات سوريا الديمقراطية. وخلال إطلاق العملية الأول في 2018، قدمت وزارة الخارجية الأمريكية والپنتاگون ردًا ملتبسًا إلى حد ما، اعترف بـ«المخاوف الأمنية المشروعة» لتركيا، مع الحث على ضبط النفس وتجنب الضحايا المدنيين.
لكن مع تعذر إنكار حجم الفظائع، تشدد الموقف الأمريكي بصورة كبيرة. ففي السنوات الأخيرة، وثقت التقارير القطرية السنوية لوزارة الخارجية بشأن ممارسات حقوق الإنسان، بصورة شاملة وصريحة، القتل التعسفي والتعذيب المنهجي ومصادرة الممتلكات والتحولات الديمغرافية التي هندسها الجيش الوطني السوري في عفرين، وأشارت بصورة حاسمة إلى تورط قوات الاستخبارات التركية المباشر وتواطئها في هذه الانتهاكات.
ألمانيا: في ألمانيا، أثار هجوم عفرين أزمة سياسية داخلية فورية بشأن صادرات السلاح. وظهرت أدلة فوتوغرافية تبين استخدام القوات التركية دبابات القتال الرئيسية ليوبارد 2 الألمانية الصنع أثناء غزو الجيب الكردي. وأشعل ذلك غضبًا جماهيريًا هائلًا، بالنظر إلى قوانين ألمانيا الصارمة بشأن تصدير المعدات العسكرية إلى مناطق صراع نشطة.
مع أن التقارير البرلمانية الألمانية الداخلية خلصت تقنيًا إلى أن استخدام الدبابات لم يخالف بنودًا محددة للمستخدم النهائي، بسبب اتفاق تعاون عسكري في 2009 أزال قيودًا سابقة على استخدام الدبابات ضد الجماعات الكردية، فإن صورة نشر الأسلحة الألمانية ضد المدنيين ولّدت ضغطًا سياسيًا هائلًا. ولذلك اضطرت الحكومة الألمانية إلى تعليق عقود مربحة لتحديث الدبابات مع صناعة الدفاع التركية مؤقتًا.
الموقف التركي الرسمي: رفضت جمهورية تركيا باستمرار وبشدة جميع الإدانات الدولية وتقارير الأمم المتحدة وتحقيقات المنظمات غير الحكومية. وتصدر وزارة الخارجية التركية بصورة اعتيادية بيانات صحفية ترفض مزاعم الهندسة الديمغرافية وجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، وتصفها بأنها «لا أساس لها» و«غير ذات صلة» و«بعيدة عن الواقع». وتحافظ أنقرة على رواية رسمية ثابتة تقول إن عملية غصن الزيتون كانت حصرًا عملية لمكافحة الإرهاب نُفذت وفق القانون الدولي، وإن وجودها المستمر في عفرين قوة ضرورية للاستقرار توفر الإغاثة الإنسانية والأمن للسوريين النازحين. وتؤطر السلطات التركية بناء مستوطنات مثل كويت الرحمة بوصفه تطويرًا خيّرًا للبنية التحتية لضحايا الصراع، لا هندسة ديمغرافية.
9. خلاصة جرائم الحرب والأدلة والعمل الدولي
يجمع الجدول التالي البيانات الموسعة التي حشدها مجتمع الرصد الدولي، ويصنّف جرائم الحرب المحددة وانتهاكات القانون الدولي الإنساني الموثّقة في عفرين، مع ربطها بالمصادر الأولية للأدلة والإجراءات القانونية والدبلوماسية الدولية المقابلة.
فئة الانتهاك/جريمة الحرب | المظاهر المحددة في منطقة عفرين | مصادر الأدلة الأولية والتوثيق | الإجراء القانوني الدولي والإدانة الدبلوماسية |
الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين | قصف مدفعي متواصل للمناطق المكتظة، في جنديرس ومعبطلي؛ وقصف مستشفى عفرين في 16 مارس 2018. | تقرير لجنة التحقيق الأممية (A/HRC/44/61)؛ منظمة العفو الدولية؛ الشبكة السورية لحقوق الإنسان. | قرار البرلمان الأوروبي الذي يدين العمل العسكري الأحادي؛ وتوبيخ دبلوماسي من الحكومة الفرنسية. |
التعذيب والمعاملة القاسية والقتل | تعذيب متفشٍّ في منشآت مثل سجن معراتة؛ وقتل خارج نطاق القضاء؛ وتورط نشط لـ«الشرطة العسكرية» للجيش الوطني السوري والاستخبارات التركية. | تقرير هيومن رايتس ووتش في 2024؛ وتقارير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن حقوق الإنسان؛ والشبكة السورية لحقوق الإنسان. | شكوى جنائية للمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، تستند إلى الولاية القضائية العالمية بموجب القانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي. |
الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري | اختطاف واسع من أجل الفدية؛ واستهداف مدنيين كرد بسبب صلات مزعومة بالإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا/وحدات حماية الشعب، لابتزاز المال. | منظمة العفو الدولية؛ مركز وقف إطلاق النار لحقوق المدنيين. | معالجة شاملة في تحقيقات بنيوية قُدمت إلى المدعي العام الاتحادي الألماني. |
النهب والاستغلال الاقتصادي | الاستيلاء بالعنف على 75% من بساتين الزيتون في المنطقة؛ ومصادرة 140 مصنعًا لزيت الزيتون؛ وفرض ضرائب ابتزازية على العائدين. | تحقيقات سوريون من أجل الحقيقة والعدالة؛ هيومن رايتس ووتش؛ لجنة التحقيق الأممية. | أُدرج عنصرًا أساسيًا في شكوى الولاية القضائية العالمية بشأن تجريد المدنيين من سبل عيشهم. |
التهجير القسري والهندسة الديمغرافية | طرد أكثر من 300,000 كردي من السكان الأصليين؛ وبناء مستوطنات عربية/تركمانية ترعاها الدولة، مثل كويت الرحمة، على أرض مسروقة. | سوريون من أجل الحقيقة والعدالة؛ مركز وقف إطلاق النار؛ المركز السوري للعدالة والمساءلة. | يدين البرلمان الأوروبي صراحة إعادة التشكيل الديمغرافي والاحتلال غير القانوني؛ وتبرز لجنة التحقيق الأممية الإخفاق في السماح بالعودة. |
المحو الثقافي (التتريك) | حظر اللغة الكردية في الإدارة/المدارس؛ وعمليات قتل مستهدفة في احتفالات نوروز؛ وتدمير 17 موقعًا للتراث التاريخي/الديني. | ملف المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان؛ سوريون من أجل الحقيقة والعدالة؛ معهد كلينگندال. | إدانة واسعة من المنظمات الدولية غير الحكومية بشأن المحو المتعمد للهوية الإثنية الدينية للأقليات. |
10. الخاتمة التحليلية
تمثل عملية غصن الزيتون والاحتلال اللاحق المستمر لمنطقة عفرين نموذجًا مفصليًا للحرب الحديثة غير المتكافئة، ينتقل فيه الانتصار العسكري التقليدي بسلاسة إلى حملة منهجية للهندسة الديمغرافية والثقافية. وتُظهر البيانات المستفيضة التي جمعتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والمراقبون الإقليميون بصورة حاسمة أن انتهاكات حقوق الإنسان في عفرين ليست نتائج جانبية مأساوية وعرضية للحرب. بل هي نتائج مقصودة لنظام حكم منظّم صُمم لتغيير الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والإثني لشمال سوريا بصورة دائمة.
يتيح الاستخدام الاستراتيجي للميليشيات الوكيلة، أي الجيش الوطني السوري، لقوة الاحتلال الحفاظ على ستار سطحي من الإنكار المعقول. لكن الاندماج الإداري العميق لعفرين في جهاز الدولة التركية، الذي يدل عليه الإشراف المباشر لولاية هاتاي وفرض الليرة التركية ومواءمة نظام التعليم والحضور المنسق للاستخبارات التركية في مراكز الاحتجاز السرية، يجعل تركيا مسؤولة قانونيًا وسياسيًا وأخلاقيًا بوصفها قوة احتلال، بموجب التزامات اتفاقية جنيف الرابعة.
علاوة على ذلك، تكشف دراسة حالة عفرين نقطة ضعف حاسمة داخل المنظومة الإنسانية العالمية. فتحويل أموال الإغاثة الدولية من دول الخليج ومنظمات غير حكومية أخرى إلى بناء مستوطنات سكنية على أرض كردية مسروقة يوضح كيف يمكن الاستحواذ على مبادرات «إعادة الإعمار» و«إغاثة النازحين»، التي تبدو خيّرة، واستخدامها سلاحًا لترسيخ جرائم الحرب، وخصوصًا جريمة التهجير القسري والهندسة الديمغرافية.
أخيرًا، يضمن الجمود الجيوسياسي في مجلس الأمن الدولي تعذر مضي المساءلة الدولية عن الفظائع المرتكبة في عفرين حاليًا عبر المحاكم التقليدية متعددة الأطراف، مثل المحكمة الجنائية الدولية. ولذلك يبقى الاعتماد على مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي تدفع به منظمات مثل المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة أمام المحاكم الوطنية الأوروبية، المسار الأكثر قابلية للتطبيق، وربما الوحيد، للعدالة الانتقالية. وإلى أن تُثمر هذه الآليات القانونية المبتكرة نتائج ملموسة في الملاحقة القضائية، ويتجاوز الضغط الدبلوماسي الدولي الإدانة الخطابية، ستستمر بنية الإفلات من العقاب في عفرين، مُرسّخة الاستبدال الديمغرافي والمحو الثقافي لأحد جيوب سوريا المتميزة والنابضة تاريخيًا.
المراجع والأعمال المُستشهد بها
المقال الكامل: حكم الكرد من خلال التصميم المكاني: تركيا في عفرين — تايلور وفرانسيس
جرائم في سوريا: فظائع عفرين المُهملة — المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان
المستوطنات السكنية في عفرين: هندسة ديمغرافية أم إسكان للنازحين...
S/2018/53 — مجلس الأمن — الأمم المتحدة
تركيا في شمال غربي سوريا — كلينگندال
كيف غيّرت سوريا السياسة الخارجية التركية | مؤسسة كارنيگي للسلام الدولي
فهم عملية تركيا في عفرين — مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
تنمية الفوضى: عفرين بعد عملية غصن الزيتون — مركز وقف إطلاق النار لحقوق المدنيين
قلق بشأن الوضع في عفرين، سوريا — وزارة الخارجية
العملية التركية في عفرين (سوريا) وصمت الحملان — مدونة المجلة الأوروبية للقانون الدولي
تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في عفرين السورية: تحديث 2024
سوريا: يجب على تركيا وقف الانتهاكات الجسيمة للجماعات المتحالفة معها و...
عملية غصن الزيتون التركية تدخل مرحلة جديدة — إيدام
العملية — مركز أبحاث تي آر تي وورلد
سوريا: مئات الأرواح المدنية في خطر مع تصاعد هجوم عفرين — منظمة العفو الدولية
مدى شمول تحرير عفرين | واشنطن الكردية
مقتل 167 مدنيًا في سوريا في أكتوبر 2018، منهم 26% قُتلوا على يد قوات التحالف الدولي
مقتل 4,759 مدنيًا في سوريا في النصف الأول من 2018 | الشبكة السورية لحقوق الإنسان
توثيق وفاة 6,964 مدنيًا في سوريا في 2018، منهم 108 في ديسمبر
التقرير السنوي لأبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في 2018: سحق المجتمع وتفكيك...
دراسة تهجير السكان بفعل مشاريع الإسكان في شمال غربي سوريا — كرم شعار للاستشارات
«تحت غصن الزيتون»: فهم الاحتلال التركي لعفرين في شمال سوريا — منشورات جامعة لوند
«كل شيء بقوة السلاح»: الانتهاكات والإفلات من العقاب في شمال سوريا المحتل تركيًا — هيومن رايتس ووتش
سوريا: انتهاكات وإفلات من العقاب في الأراضي المحتلة تركيًا | هيومن رايتس ووتش
التقارير القطرية بشأن ممارسات حقوق الإنسان في 2024: سوريا — وزارة الخارجية الأمريكية
ما بعد الأحداث: الظلم والتعذيب والموت في الاحتجاز في شمال شرقي سوريا — الأمم المتحدة
انتهاكات حقوق الإنسان في عفرين، سوريا — نظام الإيداع الإلكتروني لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب
شرح: عفرين، 5 سنوات تحت الاحتلال التركي — مركز معلومات روجاڤا
الهندسة الديمغرافية أثناء حرب سوريا
بصمة الأمة: الهندسة الديمغرافية وتغيير أسماء الأماكن في تركيا الجمهورية — مجلات أوبن إديشن
انتهاكات حقوق السكن والأرض والملكية والإعادة غير الطوعية تسهّل التغيير الديمغرافي في عفرين
الهندسة الديمغرافية التركية في منطقة عفرين السورية: نظرة أقرب
ديناميات الأمن في شمال سوريا وأزمة اللاجئين — مركز التقدم الأمريكي
المناهج في عفرين: بين «التتريك» والقيود على اللغة الكردية — سوريون من أجل الحقيقة والعدالة
المناهج في عفرين: بين «التتريك» والقيود على اللغة الكردية
عفرين تحت السيطرة التركية: الجوانب السياسية والاقتصادية و... — كادموس
A/HRC/57/86 — الجمعية العامة — الأمم المتحدة
مجلس الأمن يخفق في اعتماد نصّين متنافسين بشأن حماية المدنيين الفلسطينيين في غزة
95، 12 مارس 2021، بيان صحفي بشأن المزاعم ضد تركيا في قرار البرلمان الأوروبي بشأن الصراع السوري/وزارة خارجية جمهورية تركيا — mfa.gov
تقرير بشأن تقرير المفوضية عن تركيا في 2021 | A9-0149/2022 | البرلمان الأوروبي
أردوغان وماكرون يتحدثان هاتفيًا عن عملية عفرين — الأناضول
إعادة بث: الرئيس الفرنسي ماكرون يفتتح مؤتمر مساعدات غزة بدعوة إسرائيل إلى حماية المدنيين — يوتيوب
العملية العسكرية التركية في عفرين، شمال سوريا | مركز الدراسات الشرقية
ادعاء: الولايات المتحدة والمملكة المتحدة «تنتقدان بشدة» عملية عفرين — التحقق من الحقائق بشأن تركيا
التقارير القطرية بشأن ممارسات حقوق الإنسان في 2022: تركيا
تقرير برلماني ألماني: دبابات ليوبارد التركية لم تخالف القوانين الدولية مطلقًا
وزارة خارجية جمهورية تركيا — السفارة التركية في سراييفو — إعلانات
مقتل 354 مدنيًا في سوريا في مايو 2018 | الشبكة السورية لحقوق الإنسان
عفرين بعد عملية غصن الزيتون: تحديث بشأن الوضع في شمال غربي سوريا
