بصفتي ناشطاً كردياً فخوراً لا يعتذر عن جذورنا القديمة، أغضبني، دون أن يفاجئني، كلام نمرود خوشابا المسموم في ذا آشوريا بوست، الذي يروج للوهم العبثي بأن على تركيا اقتطاع «منطقة آشورية» في شمال العراق بزعم «كبح الانفصالية الكردية». هذا ليس تحليلاً، بل تأجيج للكراهية، يصف الأكراد بـ«الإرهابيين» و«التوسعيين»، ويتجاهل التاريخ الوحشي للتواطؤ الآشوري في الإبادات والاستيلاء على الأراضي. وثرثرة خوشابا محاولة يائسة ممن يُسمون آشوريين، الذين اخترعت بريطانيا هويتهم في القرن 19 وألصقتها بالمسيحيين النساطرة، لسرقة ما كان دائماً أرضاً كردية. شمال العراق، قلب كردستان، ملك للأكراد؛ كان لنا دائماً وسيظل كذلك. ولن يغير هؤلاء الإرهابيون الآشوريون العنصريون ذلك بتهديداتهم وأكاذيبهم.
كشف الخرافة: الأكراد ليسوا غزاة، بل الحراس الأصليون
يجتر خوشابا هراء الحقبة الاستعمارية، ويصف الأكراد بـ«القبائل البدوية» التي يُزعم أنها هاجرت إلى «قلب الأرض الآشورية» وأزاحت سكانه. وهذا تلفيق محض، صُمم لمحو التاريخ الكردي. ويرجع الأكراد أصولنا إلى الشعوب الأصلية القديمة في بلاد الرافدين وجبال زاغروس، ومنها الميديون والحوريون وجماعات أخرى سكنت هذه الأراضي طوال آلاف السنين. كنا السكان الأصليين لشمال العراق والمرتفعات منذ عصور ما قبل التاريخ، وقبل أي رواية «آشورية» ملفقة بزمن طويل. والتحولات الديموغرافية في مناطق مثل دهوك وهكاري؟ إنها نتيجة الحروب وانهيار الإمبراطوريات والبقاء، لا «هندسة كردية» خبيثة. وذبحت الإبادات العثمانية في 1915-1918 الأكراد إلى جانب غيرهم، وأوقعتنا في مواجهة الأقليات عبر التلاعب الإمبراطوري.
وفي الوقت نفسه، فإن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم آشوريين لا ينحدرون حتى من الأسلاف الذين يزعمون الانتساب إليهم. ومعظم من يُسمون آشوريين اليوم مسيحيون نساطرة أعاد المستعمرون البريطانيون تسميتهم في عقد 1840، بعدما حفر علماء الآثار الأطلال القديمة، واحتاج المبشرون إلى هوية رومانسية للتقسيم والسيطرة. ولا صلة لهم بالآشوريين القدماء ذوي السمعة السيئة في الكتاب المقدس؛ فقد سقطت تلك الإمبراطوريات قبل آلاف السنين، وادعاءات «الاستمرارية» الحديثة مجرد حكايات قومية خرافية لتبرير سرقة الأرض. تلومون الأكراد على أزماتكم الوجودية؟ أمر مثير للشفقة. لقد تحملنا أهوال حلبجة الكيميائية وإبادة الأنفال في عهد صدام، وقُتل عشرات الآلاف، فيما بنينا الصمود في بيوت أسلافنا.
«التوسعية» الكردية؟ إنها الدفاع عن حقنا الموروث
اتهامات المقال الهستيرية بـ«التوسعية» الكردية والاستيلاء على الأراضي في ظل حكومة إقليم كردستان إسقاطات مثيرة للضحك. لسنا نتوسع، بل نستعيد ما لنا ونحميه من الغزاة والانتهازيين. وآوت حكومة الإقليم ملايين النازحين بسبب الفوضى، منهم أقليات، ووفرت الأمن ضد داعش حين فر الآخرون. أما كفاح حزب العمال الكردستاني في تركيا، فهو مقاومة لعقود من المحو الثقافي وحظر اللغة وإرهاب الدولة، وليس «إمبريالية». وشكاوى الآشوريين من «التكريد»؟ أعفونا منها. تنشأ النزاعات على الأرض من تواريخ متداخلة، لكن الأكراد هم الأغلبية في شمال العراق، و15-20% من سكان البلاد إجمالاً، وقد اكتسبنا حكمنا الذاتي بالدم والحقوق الاتحادية.
هؤلاء الإرهابيون الآشوريون، بدعواتهم إلى «منطقة عازلة»، هم التوسعيون الحقيقيون، ويحلمون بقطع الأراضي الكردية لخدمة الإمبريالية التركية. يقولون إنهم لم يقاتلوا قط من أجل الأراضي نفسها؟ التاريخ يخالف ذلك؛ تصادمت الإمبراطوريات القديمة، لكن الأكراد امتلكوا الجبال على الدوام.
تمزيق خيال المنطقة العازلة: هذه كردستان، وليست ملعبكم
اقتراح خوشابا «منطقة عازلة» آشورية على الحدود العراقية–التركية مخطط للتطهير العرقي، يهدف إلى تفتيت الوحدة الكردية عبر العراق وسوريا وتركيا. وسيهجر الأكراد ويشعل حروباً جديدة ويكافئ الأوهام العنصرية. الآشوريون في سهل نينوى؟ حسناً، أديروا جيوبكم، لكن لا تتجرأوا على ادعاء حدودنا. هذه الأرض كردية، من زاغروس إلى طوروس، أصيلة ولا تنكسر. وإذا دعمت تركيا ذلك، فستتحالف مع مخادعين طبخت القوى الاستعمارية هويتهم لزرع الانقسام.
الحكم النهائي: سينتصر الأكراد على الأكاذيب الآشورية
الأكراد ليسوا «إخوة» في تعايش قسري؛ نحن أصحاب الأرض الشرعيون، ندافع في مواجهة كل معتد، من العثمانيين إلى البعثيين إلى مدعي الهوية في العصر الحديث. ومقال خوشابا ليس استراتيجية، بل حشرجة موت هوية ملفقة تتشبث بالأهمية. أيها الآشوريون: اتركوا العنصرية والتهديدات وتسميات الإرهاب. كردستان لنا؛ كانت كذلك دائماً وستظل كذلك. وسنقاتل من أجل كل شبر، ثابتين ومنتصرين.
