الصمود والمنعطفات الجيوسياسية: التاريخ والأخبار الكردية ليوم 7 أبريل

بقلم خدمة مانوس الإخبارية 7 أبريل 2026

يحمل تاريخ 7 أبريل أهمية عميقة ومزدوجة في تاريخ الشعب الكردي. فهو يوم يصل بين الكوارث الإنسانية الماضية والمناورات الجيوسياسية المعقدة وعالية المخاطر في الحاضر. وفيما تتأمل الأمة الكردية الذكرى السنوية 35 للتدخل الإنساني المفصلي عام 1991، تجد نفسها أيضاً في مركز عاصفة إقليمية عام 2026 قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط مرة أخرى.

إرث 7 أبريل 1991: عملية توفير الراحة

لفهم النضال الكردي اليوم، لا بد من الرجوع 35 عاماً بالضبط إلى 7 أبريل 1991. ففي أعقاب حرب الخليج، أطلق الشعب الكردي في العراق انتفاضة كبرى عُرفت باسم *راپرين* ضد النظام الوحشي لـصدام حسين. وبتشجيع من انتصار التحالف على العراق في الكويت، سيطر الكرد في المحافظات الشمالية على مدن مثل أربيل والسليمانية وكركوك. لكن رد النظام كان سريعاً ومدمراً. فقد شنت القوات العراقية، مستخدمة المروحيات الهجومية والمدفعية الثقيلة، هجوماً مضاداً أجبر قرابة مليونَي كردي على الفرار إلى الجبال المتجمدة على الحدود مع تركيا وإيران.

بلغت الأزمة الإنسانية حجماً نادراً في التاريخ الحديث. ومات الآلاف من البرد والجوع والمرض. وفي 5 أبريل 1991، أقر مجلس الأمن الدولي القرار 688، الذي أدان قمع السكان المدنيين الكرد، وطالب العراق بالسماح بوصول المنظمات الإنسانية الدولية فوراً.

بعد يومين، في 7 أبريل 1991، أطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها رسمياً عملية توفير الراحة. ولم تكن مجرد إيصال للطعام والدواء، بل تدخلاً عسكرياً أقام «منطقة حظر جوي» شمال خط العرض 36. وأتاحت هذه المنطقة المحمية للاجئين العودة إلى بيوتهم، وأفضت في النهاية إلى نشوء حكومة إقليم كردستان. وبالنسبة إلى كثير من الكرد، يظل 7 أبريل اليوم الذي تدخل فيه المجتمع الدولي أخيراً لمنع إبادة جماعية كاملة، وبداية عصر جديد من الحكم شبه الذاتي استمر عقوداً.

7 أبريل 2026: حرب إقليمية ومنعطف جديد

ننتقل إلى 7 أبريل 2026، حيث يقف الشعب الكردي مرة أخرى عند مفترق تاريخي حاسم. فالشرق الأوسط واقع حالياً في قبضة حرب إقليمية تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقد دخلت يومها 39. وبالنسبة إلى جماعات المعارضة الكردية المتمركزة في إقليم كردستان العراق، جلب عدم الاستقرار خطراً جسيماً و«فرصة للتغيير» محتملة في آن واحد.

تشير التقارير الميدانية إلى أن أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وكومله، تشهد أعلى مستويات نشاطها منذ عقود. وبالنسبة إلى هذه الجماعات، التي عاشت في المنفى في العراق قرابة 40 عاماً، فتح الصراع الحالي بين إسرائيل وإيران نافذة فرصة لتحدي النظام في طهران. وتشير مصادر إلى أن إسرائيل تقدم دعماً لهؤلاء المقاتلين الكرد الإيرانيين، وتنظر إليهم مورداً استراتيجياً في الحملة الأوسع لزعزعة الحكومة الإيرانية.

لكن لهذا التحالف ثمناً باهظاً. ففي هذا اليوم نفسه، 7 أبريل 2026، كثفت القوات الإيرانية هجماتها على قواعد المعارضة الكردية في شمال العراق. وتسير حكومة إقليم كردستان في أربيل على حبل دقيق، محاولة الحفاظ على استقرارها، وهي عالقة بين نيران القوى الإقليمية الكبرى. وأعرب مسؤولون كرد كبار في أربيل عن قلق عميق من احتمال أن يصبح الإقليم ساحة معركة رئيسية في الحرب الإيرانية الإسرائيلية.

الاعتراف والحقوق: تطورات في سوريا

بينما تقرع طبول الحرب في العراق وإيران، يجري نوع مختلف من التصحيح التاريخي في سوريا. ففي 7 أبريل 2026، أفادت تقارير بأن الحكومة السورية بدأت قبول طلبات الجنسية من آلاف الكرد الذين ظلوا بلا جنسية لأكثر من 60 عاماً. وتهدف هذه العملية إلى عكس آثار تعداد 1962 المثير للجدل في محافظة الحسكة، الذي جرّد قرابة 120,000 كردي من جنسيتهم السورية، وصنفهم «أجانب» أو «غير مسجلين».

حُرم هؤلاء الكرد عديمو الجنسية لعقود من حقوق أساسية، منها تملك العقار والسفر وشغل الوظائف الحكومية. وبينما يرى بعضهم خطوة الحكومة السورية مناورة تكتيكية لكسب الدعم الكردي خلال الأزمة الإقليمية، فهي بالنسبة إلى الأسر المتضررة اعتراف تأخر طويلاً بهويتها وانتمائها إلى الأرض. ويبرز هذا التطور النضال المتواصل من أجل الحقوق المدنية الكردية في الدول الأربع التي تقسم وطن أسلافهم.

الذاكرة والصمود: الإبادة الجماعية للفيليين

تقع أحداث 7 أبريل أيضاً في إطار إحياء الذكرى الأخيرة لـالإبادة الجماعية الكردية التي استهدفت الفيليين. فقبل ثلاثة أيام فقط، في 4 أبريل، أحيا الكرد الذكرى السنوية 46 للاضطهاد المنهجي للجماعة الفيلية على يد النظام البعثي عام 1980. وجُرد عشرات الآلاف من الكرد الفيليين من جنسيتهم العراقية، وصودرت ممتلكاتهم، ورُحّلوا قسراً إلى إيران. و«أُخفي» كثير من الشبان في سجون النظام، ولم يُروا مرة أخرى.

تذكّر ذكرى الإبادة الجماعية للفيليين بحزن بالموضوعات المتكررة في التاريخ الكردي: نزع الجنسية، والتهجير القسري، والنضال من أجل الاعتراف الدولي. وسواء تعلق الأمر بالفيليين عام 1980، أو لاجئي 1991، أو الكرد عديمي الجنسية في سوريا اليوم، يظل النضال من أجل هوية آمنة الركيزة المركزية للتجربة الكردية.

نسيج حديث: عيد الفصح في كردستان

على الرغم من ظلال الحرب وثقل التاريخ، يقدم إقليم كردستان أيضاً نموذجاً مميزاً للتعايش. فمن 5 أبريل إلى 7 أبريل 2026، أعلنت حكومة الإقليم عطلة رسمية للجالية المسيحية للاحتفال بعيد الفصح. وفي منطقة كثيراً ما تُعرّف بالصراع الإثني والطائفي، يشهد منظر المسلمين الكرد والمسيحيين وهم يحتفلون معاً في مدن مثل عنكاوا على صمود النسيج الاجتماعي في كردستان العراق. وهذه التعددية جزء رئيسي من الهوية الكردية الحديثة التي سعت حكومة الإقليم إلى تقديمها للعالم منذ الحماية التي وفرتها عملية توفير الراحة عام 1991.

الخاتمة: الرحلة التي لم تكتمل

مع غروب شمس 7 أبريل 2026، يجد الشعب الكردي نفسه في وضع مألوف: أساسي لكنه هش، مطلوب حليفاً، لكنه يُترك كثيراً ليتحمل وطأة الصراعات الإقليمية. وقد أثبت إرث عملية توفير الراحة قبل 35 عاماً أن التدخل الدولي يستطيع تغيير مسار التاريخ للكرد. واليوم، مع اشتداد الحرب الإقليمية مع إيران واستمرار النضال من أجل الحقوق في سوريا، يراقب العالم مرة أخرى ليرى إن كان الشعب الكردي سيخرج من هذه الأزمة بأمن أكبر، أم إن التاريخ سيكرر دورات التهجير من جديد.

قصة 7 أبريل قصة بقاء. فمن قمم زاگروس الثلجية عام 1991 إلى الجبهات الرقمية للحرب الإقليمية عام 2026، يستمر السعي الكردي إلى العدالة والاعتراف والوطن. إنه تاريخ شامل يُكتب بالدم والأمل معاً، ورواية شعب يرفض أن يُمحى من خريطة العالم.