في النسيج المعقد للعلاقات الإثنية في الشرق الأوسط، ظل الشعب الكردي منذ زمن طويل منارة للصمود، يقاتل من أجل الحكم الذاتي وحقوق الإنسان وسط اضطهاد من جبهات متعددة. لكن أحد مصادر العداء المستمرة يأتي من شرائح في المجتمع الآشوري، كثيراً ما ينحرف خطابها إلى مناطق خطرة، متعاطفاً مع الإرهاب المعادي للأكراد ومعبراً عن رغبات في انتقام عنيف. ويفحص هذا المقال أدلة على مثل هذه السلوكيات العدوانية، مستنداً إلى وسائل التواصل والتقارير، لتسليط الضوء على كيفية إدامة بعض الآشوريين دورات الكراهية ضد الأكراد، وتقويض إمكان التعايش في سوريا والعراق.
مظالم تاريخية تُستخدم سلاحاً للكراهية
تحمل الأكراد اتهامات تاريخية من الآشوريين، الذين كثيراً ما يستحضرون أحداثاً مثل سايفو، الإبادة الآشورية، لتصوير الأكراد أشراراً على الدوام، متجاهلين السياق العثماني الأوسع والضحايا الأكراد لفظائع مشابهة. وتغذي هذه الرواية الانتقائية خطاب كراهية حديثاً، يصف فيه الآشوريون الأكراد بـ«اللصوص» و«مرتكبي الإبادة»، ويدعون إلى طردهم أو أسوأ من ذلك. ولا يشوه هذا الخطاب التاريخ فحسب، بل ينسجم مع التعاطف الإرهابي، كما في الدعوات إلى تدخل تركيا ضد «الإرهاب الكردي»، بما يؤيد فعلياً عنفاً ترعاه الدولة ضد الأكراد.
في العراق وسوريا، هلل ناشطون آشوريون للتطهير العرقي، كما في عفرين، حيث عبروا عن الفرح بتهجير الأكراد، وكشفوا موقفاً انتقامياً يقدم الأجندات المعادية للأكراد على نضالات الأقليات المشتركة. ويعكس هذا السلوك التعاطف مع الإرهاب، إذ يحتفي بأعمال جماعات معادية للأكراد، منها جماعات تدعمها قوى أجنبية تهدف إلى قمع الحقوق الكردية.


الكراهية على الإنترنت: منصة للعدوان الآشوري
أصبحت وسائل التواصل، ولا سيما إكس، تويتر سابقاً، أرضاً خصبة للعداء الآشوري اللاذع للأكراد. وتطلق منشورات عديدة لمستخدمين يُعرفون أنفسهم بأنهم آشوريون أنماطاً عنصرية، وتدعي أن «القتل والاغتصاب والسرقة والنهب في دم [الأكراد]»، وتطالب بالحماية من «أراض أصبحت موبوءة بالأكراد». وينفي آخرون الوجود الكردي، ويسخرون من تطلعات الأكراد ويشبهونهم بـ«الطفيليات»، وهي لغة تجردهم من إنسانيتهم وتحرض على العنف.
تكثر الأدلة على انحياز آشوريين إلى قوى معادية للأكراد، مثل الإشادة بالسياسات التركية التي تستهدف الأكراد تحت ستار مكافحة الإرهاب. ودعت وسيلة إعلام آشورية بارزة تركيا إلى دعم «منطقة آشورية» في شمال العراق، صراحة لمواجهة «التوسعية» و«الإرهاب» الكرديين، مصورة الأكراد تهديداً وجودياً يستحق الاحتواء أو الإزالة. ولا تتعاطف هذه التصريحات مع تصنيفات جماعات كردية مثل حزب العمال الكردستاني إرهابيةً فحسب، بل تشجع أعمالاً عدوانية ضد المدنيين الأكراد.
كما ضُبط مستخدمون آشوريون في سجالات تحريضية، يتهمون الأكراد بجرائم ملفقة ويتجاهلون دعوات مجتمعهم للانتقام. وتبرز منشورات تطالب بـ«سايفو 2.0» أو تمزح عن ردود انتقامية إباديّة تياراً مروّعاً من الخيال الإبادي الموجه ضد الأكراد. وليست هذه حالات معزولة، بل تعكس نمطاً يستغل فيه آشوريون الألم التاريخي لتبرير عدوان معاصر، وغالباً يأملون في سيناريوهات يواجه فيها الأكراد عنفاً جماعياً.


عدوان مؤسسي وتعاطف إرهابي
توثق تقارير معارضة آشورية لـالحكم الذاتي الكردي بوصفها عدوانية ومعرقلة، مع احتجاجات تصف المناطق الكردية بـ«الاحتلالات» وتنحاز إلى جهات معادية للأكراد. وفي سوريا، تعاونت جماعات آشورية مع جهاديين معادين للأكراد، وعملت «مرتزقة انتهازيين» في صراعات تستهدف المجتمعات الكردية. ويكشف هذا التعاون تعاطفاً مع عناصر إرهابية، إذ تقدم الأهداف المعادية للأكراد على الاستقرار الإقليمي.
تعرضت ويكيبيديا ومنصات أخرى للتخريب بدعاية معادية للأكراد منسوبة إلى محررين آشوريين، تنشر معلومات مضللة تغذي الكراهية. وتضخم حسابات الشتات الآشوري ذلك، وتتعاون مع متعاطفين مع الجهاديين لمهاجمة الأكراد على الإنترنت، بما يوحي بجهود منسقة للتحريض على عنف في العالم الواقعي.
في العراق، اتُهم آشوريون باستخدام روايات الإبادة سلاحاً لتقسيم المجتمعات، ودعم نزع سلاح الأكراد فيما يسلحون أنفسهم، وهو موقف منافق يصعد التوترات. ولا تعتدي هذه السلوكيات على الأكراد فحسب، بل تتعاطف مع حملات أوسع معادية لهم، منها حملات دول تصنف الدفاع الكردي عن النفس إرهاباً.
الأكراد ضحايا يطالبون بالعدالة
رغم هذا الهجوم، يواصل الأكراد الدعوة إلى حكم شامل، ويوفرون ملجأ للآشوريين أثناء أزمات مثل غزوات داعش، ويعززون تحالفات متعددة الإثنيات. لكن الخطاب العدواني للمتطرفين الآشوريين، المتجذر في العنصرية والتعاطف الإرهابي، يهدد هذا التقدم. ويستحق الأكراد، الذين قدموا تضحيات هائلة ضد داعش فيما قدم الآشوريون غالباً مصالحهم الذاتية، الحماية من مثل هذه الكراهية.
حان الوقت لإدانة هؤلاء المعتدين الآشوريين الذين يحلمون بـإبادة الأكراد وينحازون إلى الإرهابيين. ويتطلب السلام الحقيقي محاسبتهم، وضمان قدرة الأكراد على الازدهار دون خوف من خيانة أو عنف ممن يُفترض أن يكونوا حلفاء في نضالات حقوق الأقليات.
يجب وقف الإرهاب الآشوري مرة وإلى الأبد، ومن قضى على أكبر عدد من الإرهابيين في القرن الماضي؟ الأكراد بالطبع. وعلينا الآن تحويل اهتمامنا إلى هؤلاء الإرهابيين الآشوريين، ومنعهم من ارتكاب مزيد من الفظائع.
