في الساعات الأولى من24 آذار2026، استهدفت ستة صواريخ بالستية إيرانية مقر قيادة المنطقة الأولى لقوات الپيشمرگه في إدارة سوران بمحافظة أربيل، شمال العراق. وأسفر الهجوم عن مقتل ستة جنود من الپيشمرگه وإصابة ثلاثين آخرين، بحسب وزارة شؤون الپيشمرگه في إقليم كردستان. وأصابت الصواريخ أيضاً وحدات من فرقتي المشاة7 و5، مما جعل الهجوم أشد اعتداء منفرد فتكاً على الإقليم الكردي ذي الحكم الذاتي منذ اندلاع الأعمال العدائية الإقليمية الأوسع في أواخر شباط2026.

سارع رئيس إقليم كردستان نيجيـرڤان بارزاني إلى إدانة الضربة باعتبارها «اعتداءً عدائياً مباشراً على سيادة البلد». وقال إن الهجوم «لا مبرر له» و«يتعارض تماماً مع مبادئ حسن الجوار». وتعهد رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمقاومة الأعمال العدائية المستمرة. وانضم رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ورئيس العراق عبداللطيف جمال رشيد وشركاء دوليون كثيرون إلى إدانة الهجوم والدعوة إلى ضبط النفس.

خلال مراسم تشييع قتلى الپيشمرگه في سوران، كشف الرئيس نيجيـرڤان بارزاني أن مسؤولين إيرانيين أقروا على نحو غير علني بأن الضربة كانت خطأ. وقال للصحفيين: «إيران تحقق في الهجوم، واعترفت بأنها نفذت الضربة بالخطأ». وأضاف: «نحن ننتظر حالياً الرد النهائي من إيران على إقليم كردستان». ورغم إعراب المسؤولين الإيرانيين عن الأسف وتعهدهم بإجراء تحقيق، لم يسهم هذا الإقرار كثيراً في تهدئة التوتر عبر المنطقة.

الأزمة الكردية الإيرانية لعام2026: الخلفية والسياق

يتطلب فهم ضربة24 آذار نظرة أوسع إلى الأزمة الكردية الإيرانية لعام2026. فقد شهدت هذه الفترة تكثف النشاط السياسي والمسلح للجماعات الكردية في إيران الساعية إلى مزيد من الاستقلال الذاتي أو تقرير المصير. وظهرت الأزمة من الاضطرابات الداخلية الإيرانية الأوسع في2025–2026، حين أضعفت احتجاجات واسعة النطاق قبضة الجمهورية الإسلامية في مناطق متعددة، منها المحافظات الغربية ذات السكان الكرد. وكانت الأحزاب الكردية، المقيمة في المنفى بإقليم كردستان العراق منذ زمن طويل، تنفذ عمليات متفرقة عبر الحدود على مدى سنوات، لكن تعمق الأزمة في طهران منح المشروع السياسي الكردي زخماً وإلحاحاً جديدين.

في22 شباط2026، أسست خمسة أحزاب كردية إيرانية رئيسية رسمياً تحالف القوى السياسية لكردستان إيران (CPFIK). ويضم هذا التحالف الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، وحزب حرية كردستان (PAK)، وحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، ومنظمة نضال كردستان إيران، خبات، وكومله كادحي كردستان. وتشمل أهدافه المعلنة النضال لإسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحقيق حق الشعب الكردي في تقرير المصير، وإقامة مؤسسة ديمقراطية تمثل الأمة الكردية في كردستان الشرقية.

أطلقت إيران، مستشهدةً بوجود هذه الجماعات المعارضة على أراضي كردستان العراق، سلسلة من هجمات الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة على إقليم كردستان ابتداءً من28 شباط2026. ونفت حكومة إقليم كردستان مراراً استخدام أراضيها منطلقاً لعمليات هجومية داخل إيران. وأكد مسؤولوها باستمرار رغبتهم في خفض التصعيد. وللنضال الكردي من أجل تقرير المصير في إيران جذور تاريخية عميقة تمتد إلى جمهورية مهاباد القصيرة العمر في1946. وتمثل الأزمة الحالية إحدى أهم نقاط التحول للكرد الإيرانيين في التاريخ الحديث.

التطورات الرئيسية وردود الفعل الدولية

في2 آذار2026، قال محلل سياسي من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني إن قوات الحزب استهدفت منشآت عسكرية وأمنية إيرانية داخل إيران. وبحلول4 آذار، ذكرت وسائل إعلام أمريكية عدة أن هجوماً برياً بقيادة كردية قد بدأ، مع انتقال مقاتلي حزب الحياة الحرة الكردستاني إلى مواقع في كردستان إيران. لكن حزب الحياة الحرة والحزب الديمقراطي وحزب حرية كردستان وكومله نفوا جميعاً هذا التقرير في اليوم التالي. وفي سياق منفصل، ذكرت سي إن إن ووسائل أخرى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تعمل على تسليح قوات كردية لإثارة الاضطرابات داخل إيران، مستشهدةً بمصادر استخباراتية أمريكية مجهولة الهوية. وأثار هذا الادعاء قلقاً وتفاؤلاً حذراً لدى جهات مختلفة من الطيف السياسي الكردي.

بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البداية مؤيداً إلى حد ما للمشاركة الكردية في العمليات ضد إيران. لكنه عكس موقفه في7–8 آذار، وقال علناً إنه لا يريد للمقاتلين الكرد «أن يُصابوا أو يُقتلوا»، ووصف الوضع بأنه «معقد بما يكفي». وأكدت حكومة الإقليم حيادها، بينما طالبت الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد الحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي بالتحرك الحاسم لحماية الإقليم من مزيد من الهجمات. وأشارت وسائل إعلام كبرى مثل الجزيرة إلى السوابق التاريخية لاستعانة القوى الكبرى بالدعم الكردي ثم تخليها لاحقاً عن التطلعات الكردية.

أصدرت دائرة العلاقات الخارجية لحكومة إقليم كردستان بياناً رسمياً أدانت فيه بشدة «الهجمات غير المبررة على المواطنين والمؤسسات المدنية والبعثات الدبلوماسية». وذكرت منظمات حقوقية أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تنفذ اعتقالات واسعة للمدنيين الكرد في محافظات كردستان الإيرانية. وحتى23 آذار2026، قُتل ثلاثة مدنيين على الأقل، بينهم طفل، خلال الاحتجاجات. وأثار تزامن الضربات العسكرية وقمع المدنيين إدانات شديدة من مراقبين دوليين ومنظمات تدافع عن الكرد حول العالم.

التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية

  • 22 شباط2026 — تأسيس تحالف القوى السياسية لكردستان إيران (CPFIK) رسمياً، جامعاً خمسة أحزاب كردية إيرانية رئيسية.

  • 28 شباط2026 — إيران وميليشيات متحالفة معها تبدآن سلسلة من ضربات الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة ضد إقليم كردستان العراق.

  • 2 آذار2026 — الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني يعلن استهداف قواته منشآت عسكرية إيرانية؛ والتحالف يصدر أول بيان مشترك له داعياً القوات الإيرانية إلى التنحي.

  • 4–5 آذار2026 — وسائل إعلام أمريكية تتحدث عن هجوم بري كردي داخل إيران؛ وجميع الأحزاب الكردية الرئيسية تنفي بدء أي هجوم.

  • 7–8 آذار2026 — الرئيس ترامب يتراجع عن تصريحات سابقة، ويقول إنه لا يريد دخول المقاتلين الكرد الصراع مع إيران.

  • 24 آذار2026 — ستة صواريخ بالستية إيرانية تضرب مقر الپيشمرگه في سوران، فتقتل ستة جنود وتجرح ثلاثين؛ وتقر إيران لاحقاً بأن الضربة كانت «خطأ».


أسئلة وأجوبة

س: لماذا ضربت إيران قاعدة للپيشمرگه في سوران في24 آذار2026؟

ج: ادعت إيران أن ضرباتها على إقليم كردستان استهدفت جماعات المعارضة الكردية الإيرانية، ولا سيما الأحزاب التابعة لتحالف القوى السياسية لكردستان إيران، التي اتهمتها باستخدام أراضي كردستان العراق قاعدةً للعمليات ضد إيران. ونفت حكومة الإقليم مشاركة قواتها في أي هجوم. وأقرت إيران لاحقاً بأن الضربة المحددة في24 آذار على قيادة المنطقة الأولى للپيشمرگه في سوران نُفذت بالخطأ، وقال الرئيس نيجيـرڤان بارزاني إن إيران أعربت عن الأسف وتعهدت بإجراء تحقيق.

س: ما تحالف القوى السياسية لكردستان إيران، وما أهدافه؟

ج: تحالف القوى السياسية لكردستان إيران (CPFIK)، الذي تأسس رسمياً في22 شباط2026، هو تحالف من خمسة أحزاب كردية إيرانية رئيسية: الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب حرية كردستان، وحزب الحياة الحرة الكردستاني، وخبات، وكومله. وأهدافه المعلنة إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحقيق حق الشعب الكردي في تقرير المصير، وإقامة مؤسسة ديمقراطية تمثل الأمة الكردية في كردستان الشرقية، أي الإيرانية.

س: كيف استجابت حكومة إقليم كردستان للهجمات؟

ج: أدانت حكومة الإقليم جميع الضربات بأشد العبارات. واستنكر الرئيس نيجيـرڤان بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني الهجمات علناً. ودعت الحكومةُ الحكومةَ الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي إلى التدخل، مع تأكيد احتفاظ قوات الپيشمرگه بحق الدفاع عن نفسها. وشددت باستمرار على أنها لا ترغب في الانجرار إلى الصراع الإقليمي الأوسع.

س: ما الدور الذي أدته الولايات المتحدة في الأزمة الكردية الإيرانية؟

ج: كان الموقف الأمريكي معقداً ومتغيراً. وظهرت تقارير في أوائل آذار2026 بأن وكالة الاستخبارات المركزية تعمل على تسليح قوات كردية لإثارة الاضطرابات داخل إيران. وبدا الرئيس ترامب في البداية منفتحاً على المشاركة الكردية، لكنه نأى بالولايات المتحدة لاحقاً، علناً، عن تشجيع الكرد على دخول القتال، قائلاً إنه لا يريد رؤيتهم «يُصابون أو يُقتلون». ورسم محللون موازيات مع وقائع تاريخية استعانت فيها الولايات المتحدة بالدعم الكردي ثم سحبته، أبرزها في1975 بعد اتفاق الجزائر.

الخلاصة

تجسّد الضربة الصاروخية البالستية الإيرانية على قاعدة الپيشمرگه في سوران في24 آذار2026، وإقرار طهران اللاحق بأن الهجوم نُفذ بالخطأ، التقلب الخطير للحظة الإقليمية الحالية. ويجد الشعب الكردي، في إقليم كردستان وعبر الحدود في إيران، نفسه عند تقاطع مشهد جيوسياسي سريع التحول، عالقاً بين طموحات قوى أكبر وتطلعاته الطويلة الأمد إلى تقرير المصير. وستكون لكيفية تعامل الإقليم مع هذه الأزمة تبعات عميقة على المستقبل السياسي الكردي لأجيال قادمة.

المراجع