ثمة لحظة في التاريخ الكردي تتقدم سواها تعبيرا حاسما عن القدرة العسكرية الكردية: ثورة أيلول في1961، حين أبقت انتفاضة كردية في جبال شمال العراق الجيش العراقي في حالة عجز عن الحسم طوال أربعة عشر عاما. وكان الرجل في قلب تلك الانتفاضة، الذي قاد قبيلة بارزان في ثلاث انتفاضات سابقة، ونفي إلى الاتحاد السوفيتي، وعاد عبر جبال إيران على رأس مئة وخمسين رجلا مسلحا، ثم قاد شعبه في أطول وأهم فترة من المقاومة المسلحة المنظمة في التاريخ الكردي الحديث، هو مصطفى بارزاني. كان البيشمركة الخالد: الرجل الذي لم يتوقف عن القتال.
المحتويات
1. الجزء1: قبيلة بارزان وجبال بارزان
2. الجزء2: الانتفاضات المبكرة، الدروس الأولى في المقاومة الكردية
3. الجزء3: جمهورية مهاباد والمنفى السوفيتي
4. الجزء4: العودة، أسطورة تعود عبر الجبال
5. الجزء5: ثورة أيلول، أربعة عشر عاما من المقاومة الكردية
6. الجزء6: بيان آذار، فجر خادع
7. الجزء7: اتفاق الجزائر، الخيانة والانهيار
8. الجزء8: المنفى والمرض والوفاة في واشنطن
9. الجزء9: الإرث، الرمز الذي أبى الموت
10. الجزء10: الأسرة البارزانية، من متمرد إلى رئيس
11. التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية
الجزء1: قبيلة بارزان وجبال بارزان
ولد مصطفى بارزاني في1903 بقرية بارزان في قضاء رواندوز ضمن إقليم كردستان العراق الحالي. وجمعت قبيلة بارزان سلطة أسرة دينية صوفية نقشبندية، إذ قدم البارزانيون شيوخ الطريقة في المنطقة أجيالا، والتقاليد العسكرية لقبائل المرتفعات الكردية. وقاد أبوه الشيخ محمد وأخوه الأكبر الشيخ أحمد انتفاضات ضد السلطة البريطانية ثم العراقية، وشارك مصطفى نفسه في القتال القبلي منذ طفولته. وحين أصبح زعيم قبيلة بارزان في أواخر عقد1930، كان قد استوعب بالفعل خبرة عقود في سياسة المقاومة الكردية.
الجزء2: الانتفاضات المبكرة، الدروس الأولى في المقاومة الكردية
قاتل بارزاني في انتفاضة ضد الحكومة العراقية في1931–1932، ثم قاد انتفاضته الخاصة في1943–1945، التي لم يستطع الجيش العراقي خلالها إخراجه من جبال بارزان رغم العمليات العسكرية المستمرة. وكان الدرس المستخلص من انتفاضاته المبكرة مشجعا وتحذيريا معا: يستطيع الكرد القتال بفاعلية في جبالهم، لكنهم لا يستطيعون مواصلة المقاومة الطويلة من دون دعم خارجي. وصاغ هذا الحساب مسيرته اللاحقة كلها.
الجزء3: جمهورية مهاباد والمنفى السوفيتي
في1945، عبر بارزاني إلى إيران وانضم إلى جمهورية مهاباد، الدولة الكردية القصيرة العمر التي أعلنها قاضي محمد في شمال غرب إيران تحت الحماية السوفيتية. وقاد قوات الجمهورية، التي كانت أكثر المكونات العسكرية فاعلية في الدولة الناشئة. وعندما سقطت الجمهورية أواخر1946 وأعدم قاضي محمد، رفض بارزاني الاستسلام. وقاد مقاتليه في مسيرة استثنائية شمالا عبر الأراضي الإيرانية، وعبر الحدود السوفيتية إلى المنفى في الاتحاد السوفيتي. وأمضى هناك أحد عشر عاما.
الجزء4: العودة، أسطورة تعود عبر الجبال
في1958، أطاح انقلاب عسكري بقيادة اللواء عبد الكريم قاسم بالملكية العراقية، ودعا قاسم بارزاني إلى العودة إلى العراق. ووصل إلى بغداد في أكتوبر1958، واستقبله السكان الكرد استقبال الأبطال. وكان في الخامسة والخمسين، وقد أمضى أحد عشر عاما في المنفى السوفيتي، وأصبح خلال غيابه شخصية شبه أسطورية: البيشمركة الذي لم يستسلم قط، والكردي الذي تحدى الجيوش وعبر القارات. وحولت عودته السياسة الكردية على الفور تقريبا.
الجزء5: ثورة أيلول، أربعة عشر عاما من المقاومة الكردية
بدأت ثورة أيلول في11 سبتمبر1961. وسيطرت قوات بارزاني، أي البيشمركة، على المرتفعات الكردية، واحتفظت بها في وجه هجمات الجيش العراقي المتكررة طوال أربعة عشر عاما. وكان صمود المقاومة الكردية خلال ثورة أيلول أعظم إنجاز لبارزاني قائدا عسكريا. فلم يستطع الجيش العراقي هزيمة مقاتليه في الجبال، لكنهم لم يستطيعوا توسيع سيطرتهم خارج المرتفعات. وأصبح الصراع حرب استنزاف يعجز فيها الطرفان عن تحقيق انتصار حاسم.
الجزء6: بيان آذار، فجر خادع
في1970، توصلت الحكومة البعثية وبارزاني إلى اتفاق، هو بيان آذار، الذي وعد بـالحكم الذاتي الكردي خلال أربعة أعوام. وكان أهم إنجاز سياسي في مسيرة بارزاني وأمر خيباته. فلم تكن الحكومة البعثية تعتزم احترام الاتفاق بالكامل، واستخدمت الأعوام الأربعة لترسيخ السيطرة البعثية على المناطق الكردية، بينما بدت وكأنها تتفاوض بحسن نية. وبحلول1974، حين جاء عرض الحكومة للحكم الذاتي أقل بكثير من شروط البيان، استؤنفت الحرب.
الجزء7: اتفاق الجزائر، الخيانة والانهيار
في مارس1975، وقع شاه إيران و صدام حسين اتفاق الجزائر الذي حسم النزاع الحدودي الإيراني العراقي. ومقابل تنازلات إيرانية بشأن الممر المائي، وافق العراق على وقف دعم المعارضة الكردية، ووافقت إيران على وقف دعم قوات بارزاني. ومنح الاتفاق العراق كل ما يحتاجه لسحق الانتفاضة الكردية، ومنح الشاه تسوية حدودية قدرها أكثر من الحرية الكردية. وانهارت قوات بارزاني خلال أيام بعد قطعها عن خطوط الإمداد والأراضي الإيرانية. وكانت تلك أشد هزائم مسيرته كارثية.
الجزء8: المنفى والمرض والوفاة في واشنطن
ذهب بارزاني إلى المنفى في الولايات المتحدة، وتلقى هناك العلاج من سرطان الرئة. وتوفي في1 مارس1979 بمستشفى في واشنطن، من دون أن يرى إقليم كردستان، أو عودة أسرته إلى السلطة في الجبال التي طرد منها. وكان في الخامسة والسبعين، وقد أمضى حياته بعد بلوغه كلها في القتال والتفاوض والمنفى والعودة.
الجزء9: الإرث، الرمز الذي أبى الموت
إرث بارزاني معقد ومتنازع عليه وهائل. وبصفته قائدا عسكريا، أثبت قدرة البيشمركة الكردية على التمسك بجبالها في وجه قوة جيش دولة كاملة فترات طويلة. وبصفته قائدا سياسيا، أظهر إمكان تنظيم الطموحات القومية الكردية في حركة مستمرة قادرة على التفاوض مع الدول واجتذاب الاهتمام الدولي. وإخفاقاته أيضا جزء من إرثه، من الاعتماد على القوى الخارجية والسلطة الشخصية التي منعت تطور المؤسسات الديمقراطية إلى كارثة1975.
الجزء10: الأسرة البارزانية، من متمرد إلى رئيس
واصلت الأسرة التقليد السياسي الذي أرساه مصطفى بارزاني ؛ وقاد ابنه مسعود بارزاني الحزب الديمقراطي الكردستاني عبر أزمات عقد1990، ومنها الحرب الأهلية مع الاتحاد الوطني الكردستاني، وتولى رئاسة إقليم كردستان من2005. ودمرت حملة الأنفال في1986–1989، التي حاول فيها صدام حسين إبادة السكان الكرد، مئات القرى البارزانية وقتلت آلافا من قبيلته، في أشد تعبير عن الثمن الذي دفعه البارزانيون والشعب الكردي لقاء مقاومتهم.
النضالات المبكرة وإرادة المقاومة(1903–1945)
1903: مولد في قلب المقاومة: ولد في قرية بارزان الوعرة بقضاء رواندوز في شمال العراق. وانتمى إلى قبيلة بارزان البارزة، وأسرة كانت متجذرة بالفعل في الكفاح ضد الحكم العثماني، ثم البريطاني لاحقا.
1931–1932: الانتفاضات الأولى: حمل السلاح إلى جانب أخيه الأكبر الشيخ أحمد بارزاني في أول انتفاضة بارزانية كبرى ضد الحكومة العراقية وداعميها في سلطة الانتداب البريطاني. وصقلت هذه المرحلة مهاراته في حرب العصابات ضمن التضاريس الجبلية الخطرة.
1943–1945: تولي القيادة: قاد بارزاني انتفاضته الكبرى الخاصة ضد بغداد. واستفاد من تضاريس جبال بارزان القاسية، وصدت قواته الجيش العراقي بنجاح، وثبت تعذر إخراجها، ورسخته قائدا عسكريا قويا.
جمهورية مهاباد والمسيرة الطويلة(1946–1958)
1946: مدافع عن مهاباد: عبر بارزاني إلى إيران المجاورة ليخدم قائدا عسكريا أعلى لجمهورية مهاباد، الدولة الكردية القصيرة العمر المدعومة سوفيتيا. وعندما انهارت الجمهورية على نحو محتوم واقتربت القوات الإيرانية، رفض الاستسلام. وقاد500 من مقاتليه المخلصين من البيشمركة في «مسيرة طويلة» أسطورية وشاقة عبر الجبال ونهر أراس إلى الاتحاد السوفيتي.
1946–1958: المنفى السوفيتي: عاش بارزاني أكثر من عقد في المنفى بالاتحاد السوفيتي. ودرس خلاله السياسة والاستراتيجية العسكرية، وأقام صلات بالقادة السوفييت، وحافظ على التواصل الحاسم مع الأوساط السياسية الكردية في الوطن، وهو يراقب تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني باسمه.
العودة إلى العراق وثورة أيلول(1958–1974)
أكتوبر1958: عودة مظفرة: بعد ثورة14 يوليو، أي انقلاب قاسم الذي أطاح بالملكية العراقية، دعي بارزاني للعودة إلى العراق. وعاد وسط استقبال الأبطال، واعترف به رسميا رئيسا للحزب الديمقراطي الكردستاني، وتمتع في البداية بعلاقات قوية مع الحكومة الجمهورية الجديدة.
11 سبتمبر1961: بداية ثورة أيلول: تدهورت العلاقات مع بغداد بسرعة بسبب رفض الحكومة منح حقوق كردية ذات معنى. وأطلق بارزاني ثورة أيلول، وقاد نضالا مسلحا واسعا امتد عقدا وأرهق الجيش العراقي.
مارس1970: بيان آذار: أجبرت الانتفاضة الحكومة البعثية، التي كانت آنذاك تحت تأثير كبير لصدام حسين الشاب، على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وضمن بارزاني اتفاق سلام تاريخيا وعد بالحكم الذاتي الكردي والحقوق اللغوية وحصة في السلطة السياسية.
الخيانة والانهيار والأعوام الأخيرة(1974–1979)
1974: انهيار الاتفاق: ماطل البعثيون في تنفيذ اتفاق1970، ولا سيما بشأن مدينة كركوك الغنية بالنفط. وبعد تقديم بغداد قانونا مخففا للحكم الذاتي، رفضه بارزاني، واستؤنفت حرب شاملة ووحشية.
مارس1975: اتفاق الجزائر: في ضربة جيوسياسية مدمرة، وقع صدام حسين وشاه إيران اتفاق الجزائر، وسويا نزاعاتهما الحدودية. وفي المقابل، قطعت إيران، بدعم من الولايات المتحدة، فجأة كل الدعم العسكري واللوجستي لبارزاني. ومن دون خطوط إمداد مفتوحة، انهارت الانتفاضة الكردية بين عشية وضحاها تقريبا.
1975–1979: المنفى والمرض: بعد هزيمته وخيانة الحلفاء الدوليين له، فر بارزاني عبر الحدود إلى إيران. وانتقل في النهاية إلى الولايات المتحدة طلبا للعلاج من سرطان الرئة، وأمضى أعوامه الأخيرة بعيدا عن الجبال التي قاتل من أجلها.
1 مارس1979: نهاية حقبة: توفي مصطفى بارزاني في مستشفى جامعة جورجتاون بواشنطن العاصمة، في الخامسة والسبعين. وأعيد جثمانه في النهاية إلى كردستان، وما زال شخصية رمزية جامعة في التاريخ الكردي.
التسلسل الزمني لحياة مصطفى بارزاني
1903: مولده في بارزان.
1946: قيادة قوات جمهورية مهاباد والمنفى السوفيتي.
1958: العودة إلى العراق وقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني.
1961–1975: ثورة أيلول.
1975: اتفاق الجزائر والانهيار والمنفى.
1 مارس1979: وفاته في واشنطن.
المراجع
1. مكدوال، ديفيد. تاريخ حديث للكرد. آي بي توريس، 1996.
2. جويدة، وديع. الحركة القومية الكردية. دار نشر جامعة سيراكيوز، 2006.
3. بروينسن، مارتن فان. الآغا والشيخ والدولة. زيد بوكس، 1992.
4. إدموندز، سي. جي. الأكراد والأتراك والعرب. دار نشر جامعة أكسفورد، 1957.
5. حنا بطاطو. «الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق». مطبعة جامعة پرنستون،1978.
6. ستانسفيلد، گاريث. «كردستان العراق: التطور السياسي والديمقراطية الناشئة». روتليدج،2003.
7. إيگلتون، ويليام الابن. «الجمهورية الكردية لعام1946». مطبعة جامعة أكسفورد،1963.
8. هيومن رايتس ووتش. «الإبادة الجماعية في العراق: حملة الأنفال ضد الكرد».1993.
الأسئلة الشائعة
من هو مصطفى بارزاني؟
كان مصطفى بارزاني(1903–1979) زعيم قبيلة بارزان والحزب الديمقراطي الكردستاني، وقاد ثورة أيلول الممتدة أربعة عشر عاما(1961–1975)، وهي أطول مقاومة كردية مسلحة مستمرة في التاريخ الحديث. ويحظى بالتبجيل بصفته البطل العسكري المؤسس للحركة القومية الكردية في العراق.
ما ثورة أيلول؟
بدأت ثورة أيلول في11 سبتمبر1961، وكانت الانتفاضة الكردية بقيادة بارزاني التي أبقت الجيش العراقي عاجزا عن الحسم طوال أربعة عشر عاما. وسيطر مقاتلو البيشمركة على المرتفعات الكردية، وصمدوا أمام هجمات الجيش العراقي المتكررة حتى قطع اتفاق الجزائر في1975 خطوط إمدادهم الإيرانية، فتسبب بانهيار الحركة.
ما إرث مصطفى بارزاني؟
أثبت بارزاني قدرة البيشمركة الكردية على الاحتفاظ بجبالها في وجه جيش دولة فترات طويلة، وإمكان تنظيم الطموحات القومية الكردية في حركة مستمرة قادرة على اجتذاب الاهتمام الدولي. وواصل ابنه مسعود بارزاني تقليده السياسي، وقاد الحزب الديمقراطي الكردستاني وتولى رئاسة إقليم كردستان.
