مقدمة
الموصل، بالكردية موسل، ثاني أكبر مدينة في العراق ومركز محافظة نينوى، تمتد على جانبي نهر دجلة في شمال البلاد. وهي ليست مدينة ذات أغلبية كردية، إذ إن معظم سكانها عرب سنّة، لكنها تقع عند أطراف الأراضي المتنازع عليها التي تطالب بها بغداد وإقليم كردستان، وكانت فيها طويلاً أقلية كردية كبيرة، وترتبط بالتاريخ الكردي. لذا فلها مكان في أي استعراض أمين للأراضي المحيطة بكردستان الكبرى.
هذه أحدث مقالات سلسلتنا الجغرافية، التي تعرّف بمدن المنطقة وبلداتها: أين تقع، ومن يسيطر عليها، ومن يسكنها، ولماذا تهمّ القصة الكردية.
حقائق سريعة
الاسم الشائع: موصل (بالعربية: الموصل)
الاسم الكردي: موسل
البلد: العراق، مركز محافظة نينوى
السكان: نحو 1.7–1.9 مليون (فترة تعداد 2024)، ثاني مدن العراق
السكان من حيث الانتماء: أغلبية عربية سنّية، مع أقلية كردية كبيرة، وتركمان ومسيحيين آشوريين وشبك وغيرهم
الموقع: على ضفتَي دجلة، مقابل أطلال نينوى القديمة
الوضع: خارج إقليم كردستان، عند أطراف الأراضي المتنازع عليها
التاريخ الحديث: حكمها داعش في 2014–2017؛ تضررت بشدة وأُعيد بناؤها منذ ذلك الحين
المحتويات
التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية
الموقع والجغرافيا
تقع الموصل نحو 400 كيلومتر شمال غرب بغداد، على ضفتَي نهر دجلة في شمال العراق. وتربط جسور عبر النهر الضفة الغربية الأقدم والأكثر كثافة بالضفة الشرقية الأحدث، وتقع أطلال نينوى القديمة، إحدى أعظم مدن الإمبراطورية الآشورية سابقاً، في الجانب الشرقي. والمدينة مركز منطقة واسعة وخصبة ومهمة استراتيجياً، قرب الحدود السورية والتركية، وبعد الحافة الجنوبية لإقليم كردستان العراق مباشرة.
السكان والتعداد
بسكان يقاربون 1.7 إلى 1.9 مليون، الموصل ثاني أكبر مدن العراق بعد بغداد. وغالبية أهلها عرب سنّة، ولهجتهم المحلية، الموصلية، صيغة معروفة من عربية شمال بلاد الرافدين. لكنها كانت دائماً مختلطة: تضم أقلية كردية كبيرة، بلغت تاريخياً ربع السكان أو أكثر، إلى جانب التركمان والآشوريين ومسيحيين آخرين والشبك والإيزيديين، ومجتمع يهودي في أزمنة سابقة. وقد غُيّر هذا التنوع عمداً في القرن العشرين، حين أخرجت سياسات «التعريب» البعثية منذ عقد 1970 كرداً كثيرين وأسكنت عرباً مكانهم، ثم تحت داعش الذي طرد أو قتل كثيراً من المسيحيين والأقليات.
التاريخ
الموصل من أقدم الأماكن المأهولة باستمرار في العالم، نشأت بجانب نينوى القديمة وأصبحت مركزاً رئيسياً تحت حكم عرب وترك وعثمانيين. وكانت تحت العثمانيين عاصمة ولاية الموصل، الولاية التي جرى نزاع حاد على مصيرها بعد الحرب العالمية الأولى؛ طالبت بها الجمهورية التركية الجديدة والعراق الخاضع لبريطانيا، ولم تُحسم «مسألة الموصل» إلا في عقد 1920 بإلحاقها بالعراق. وكانت الولاية آنذاك تمتد شمالاً لتشمل ما يُعرف اليوم بكردستان العراق، ولم تختفِ بالكامل النزاعات على من يحق له السيطرة على هذه الأرض الحدودية.
داعش والتحرير
في يونيو 2014 استولى تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، على الموصل، وجعلها أكبر مدينة في خلافته المعلنة ذاتياً، والمكان الذي أعلن فيه زعيمه الخلافة من جامع النوري الكبير. وكان الاحتلال وحشياً، ولا سيما لمسيحيي المدينة وإيزيدييها وأقلياتها الأخرى. واستعادت حملة عسكرية هائلة للقوات الحكومية العراقية، بدعم البيشمركة الكردية وتحالف بقيادة الولايات المتحدة وجماعات أخرى، المدينة في معركة مدمرة انتهت في يوليو 2017. وتُركت أجزاء واسعة من الموصل، خصوصاً الضفة الغربية التاريخية ومدينتها القديمة، أطلالاً، ونزح نحو مليون شخص.
الموصل اليوم
منذ 2017 تعيد الموصل بناء نفسها. وعاد السكان إلى مستوى قريب مما قبل الحرب، وأُعيد فتح الأسواق والجسور، وخضعت معالم مثل جامع النوري للترميم بدعم دولي. وكانت إعادة الإعمار بطيئة، وشابها أحياناً فساد ونزاعات على الملكية، فيما تبقى المحافظة المحيطة خليطاً من قوات أمن متنافسة. والمدينة راسخة تحت السيطرة الاتحادية العراقية لا إقليم كردستان، لكنها تبقى مرتبطة بظهيرها الكردي وبالمسألة غير المحسومة للأراضي المتنازع عليها.
التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية
العصور القديمة — نمو المدينة بجانب نينوى القديمة على دجلة.
العصر العثماني — الموصل عاصمة ولاية الموصل.
عقد 1920 — حسم «مسألة الموصل» وإلحاق الولاية بالعراق.
عقد 1970 — سياسات التعريب البعثية تقلّل الحضور الكردي في المدينة.
يونيو 2014 — داعش يستولي على الموصل ويعلن خلافته فيها.
يوليو 2017 — القوات العراقية وحلفاؤها، مع البيشمركة الكردية، تستعيد المدينة.
2024 — فترة التعداد تسجّل سكاناً يقاربون 1.9 مليون مع إعادة بناء المدينة.
النقاشات والخلافات
وضع الموصل موضع نزاع فعلي. فتصفها بعض الروايات الكردية مدينة كردية أو مختلطة تاريخياً، قُمِع طابعها الكردي بالتعريب، بينما يراها القوميون العرب والعراقيون مدينة عربية في أساسها ورمزاً للوحدة العراقية. ولم تُضمّ المدينة نفسها إلى إقليم كردستان، لكن أجزاء من سهول نينوى المحيطة تقع ضمن الأراضي المتنازع عليها التي تطالب بها أربيل وبغداد، وتغيرت السيطرة فيها بين الجيش العراقي والبيشمركة وميليشيات مختلفة. وبإضافة جراح سنوات داعش، تهجير المسيحيين والإيزيديين وتدمير المدينة القديمة، تصبح الموصل مكاناً تتجادل مجتمعات كثيرة في ماضيه ومستقبله في آن. ويعاملها هذا التعريف كما هي: مدينة عراقية عظيمة، يغلب عليها العرب، عند الأطراف المتنازع عليها للأراضي الكردية.
الأهمية للكرد
بالنسبة إلى الكرد، تهمّ الموصل بوصفها الحاضرة الكبرى على عتبتهم الجنوبية أكثر من كونها مدينة كردية؛ مكان للتجارة والعمل والهجرة، ومدينة فيها مجتمع كردي حقيقي، ومركز لأرض حدودية يبقى وضعها من أهم المسائل غير المحسومة بين إقليم كردستان والدولة العراقية. وتاريخها، من ولاية الموصل العثمانية إلى الأراضي المتنازع عليها اليوم، منسوج في القصة الأوسع عن أين يبدأ الموطن الكردي وأين ينتهي.
أماكن وموضوعات ذات صلة
أربيل، العاصمة القريبة لإقليم كردستان. ومدن باشور الأخرى مثل آميدي وراوندوز. والقلب الإيزيدي في سنجار وسهول نينوى. والمسألة الأوسع للأراضي المتنازع عليها بين إقليم كردستان وبغداد.
الأسئلة المتكررة
هل الموصل مدينة كردية؟
لا. الموصل مدينة ذات أغلبية عربية سنّية ومركز محافظة نينوى العراقية. وتضم أقلية كردية كبيرة وتقع قرب الأراضي المتنازع عليها، لكنها ليست جزءاً من إقليم كردستان وليست ذات أغلبية كردية.
أين تقع الموصل وما حجمها؟
تقع الموصل في شمال العراق، على نهر دجلة، نحو 400 كم شمال غرب بغداد. وبسكان يقاربون 1.7 إلى 1.9 مليون، هي ثاني أكبر مدن العراق.
من يسيطر على الموصل؟
الموصل تحت سيطرة الحكومة الاتحادية العراقية، لا إقليم كردستان. وتقع أجزاء من محافظة نينوى المحيطة ضمن الأراضي المتنازع عليها التي تطالب بها بغداد وأربيل.
ماذا حدث للموصل تحت داعش؟
استولى داعش على المدينة في 2014 وحكمها بقسوة حتى استعادتها حملة عسكرية كبيرة، شملت البيشمركة الكردية، في 2017. ودمّرت المعركة كثيراً من المدينة القديمة، وهجّرت نحو مليون شخص، وتعيد المدينة بناء نفسها منذ ذلك الحين.
