في كتابة أول تاريخ علمي جاد للشعب الكردي على يد رجل أمضى مسيرته في خدمة الدول التي أنكرت وجود الكرد مفارقة معينة. فقد كان محمد أمين زكي ضابطًا عسكريًا عثمانيًا ووزيرًا في الحكومة العراقية ورئيسًا لمجلس النواب، وخادمًا موثوقًا لمؤسسات قامت فرضيتها الأساسية على أن الكرد إما أتراك أو عرب، أو في أفضل الأحوال شعب قبلي ذو طابع مميز بلا تاريخ خاص ذي معنى. ومع ذلك، أنتج في العقود بين خدمته العسكرية ومسيرته الوزارية، غالبًا في ظروف بالغة الصعوبة وبموارد تبدو ضئيلة بصورة مثيرة للسخرية لأكاديمي حديث، تاريخًا للشعب الكردي في مجلدين، ظل المرجع العلمي المعتمد في الموضوع لأجيال.
جدول المحتويات
1. الجزء1: السليمانية — المدينة التي صنعت العالم
2. الجزء2: الضابط العثماني — من طالب عسكري إلى كلية الأركان
3. الجزء3: سنوات البحث — عشرون عامًا عبر أرشيفات أوروبا
4. الجزء4: حريق 1919 — تاريخ أُعيد بناؤه من الذاكرة
5. الجزء5: الكتاب الذي غيّر التاريخ الكردي
6. الجزء6: السياسي — وزير دفاع وبرلماني ومدافع عن الحقوق
7. الجزء7: متعدد اللغات والشاعر والرسام
9. الجزء9: الإرث — أبو كتابة التاريخ الكردي
الجزء1: السليمانية — المدينة التي صنعت العالم
وُلد محمد أمين زكي في 1880 في السليمانية، المدينة الكبرى في جنوب كردستان التي كانت، منذ تأسيسها في القرن الثامن عشر، العاصمة الثقافية والفكرية للعالم الكردي. وتلقّى تعليمًا إسلاميًا كلاسيكيًا وتعليمًا عثمانيًا علمانيًا حديثًا، وأُرسل إلى إسطنبول لمواصلة دراسته، وهو المسار المتاح للشباب الموهوبين من الولايات الكردية للانضمام إلى النخبة العسكرية والإدارية العثمانية.
الجزء2: الضابط العثماني — من طالب عسكري إلى كلية الأركان
سلك زكي مسيرة عسكرية، وترقّى في سلك الضباط العثمانيين حتى بلغ رتبة مقدم بحلول الحرب العالمية الأولى. ودرس في كلية الأركان العثمانية بإسطنبول. وأتاح له التعليم العسكري الوصول إلى أرشيف العاصمة العثمانية ومكتباتها وشبكاتها الفكرية. وكان قارئًا نهمًا ومتعدد اللغات، أتقن في نهاية المطاف تسع لغات، وامتد فضوله إلى تاريخ شعبه الكردي الذي لم يُكتب قط بصورة علمية منهجية.
الجزء3: سنوات البحث — عشرون عامًا عبر أرشيفات أوروبا
من نحو 1900 إلى 1919، أجرى زكي مشروع بحث مستقلًا لافتًا. فبينما كان يخدم ضابطًا عثمانيًا، كان يتتبّع في الوقت نفسه مصادر تاريخ علمي للشعب الكردي، يعمل في الأرشيفات العثمانية، ويراسل الباحثين الأوروبيين، ويقرأ التواريخ الإسلامية الوسيطة بالعربية والفارسية، ويجمع قائمة مراجع بلغت في النهاية نحو 250 مصدرًا بتسع لغات. وأُجري هذا البحث دون دعم مؤسسي أو منصب جامعي أو بنية تحتية للبحث الأكاديمي الحديث.
الجزء4: حريق 1919 — تاريخ أُعيد بناؤه من الذاكرة
احترق بيت زكي في بغداد بالكامل في 1919، ودمّر أرشيفه البحثي كله، من ملاحظات ونسخ نصوص ومخطوطات عمل ومعارف تراكمت لعقود. وكان ذلك سينهي المشروع لدى معظم الناس. لكن زكي أعاد بناء العمل من الذاكرة خلال عقد 1920، فيما واصل مسيرة حكومية في الدولة العراقية الجديدة. والصراحة التي أقرّ بها بهذه العملية في العمل المنشور، موضحًا مواضع عدم اليقين في إعادة بنائه، علامة نزاهة علمية في حد ذاتها.
الجزء5: الكتاب الذي غيّر التاريخ الكردي — تاريخ الكرد وكردستان (1931)
نُشر تاريخ الكرد وكردستان في بغداد في 1931. وتتبع العمل، المؤلف من مجلدين يزيد مجموعهما على 600 صفحة، التاريخ الكردي من العصور القديمة إلى العصر الحديث. وكانت المرة الأولى التي يُكتب فيها تاريخ علمي للشعب الكردي قائم على المصادر ب اللغة الكردية. وقبل زكي، كان المرجع الكبير السابق الوحيد الشرفنامة، التاريخ الفارسي الذي ألّفه شرف خان البدليسي في القرن السادس عشر. أما عمل زكي فكان مختلفًا: محاولة لتطبيق مناهج البحث التاريخي الحديث على كامل نطاق التاريخ الكردي.
الجزء6: السياسي — وزير دفاع وبرلماني ومدافع عن الحقوق
بعد مغادرته الخدمة العسكرية العثمانية في 1923، درّس زكي في الكلية العسكرية العراقية، ثم دخل الإدارة المدنية في عهد الانتداب البريطاني. وفي 1928، عُيّن وزيرًا للدفاع في العراق، أعلى منصب وزاري بلغته أي شخصية كردية في الدولة العراقية الجديدة. وخدم دورات متعددة نائبًا عن السليمانية، وانتُخب رئيسًا لمجلس النواب من ديسمبر 1944 إلى يونيو 1946.
الجزء7: متعدد اللغات والشاعر والرسام
لم يكن محمد أمين زكي مؤرخًا وسياسيًا فحسب، بل كان شاعرًا كتب بالكردية والعربية، ورسّامًا صوّرت أعماله مشاهد من الحياة والتاريخ الكرديين، ولغويًا أتقن تسع لغات، الكردية والعربية والتركية والفارسية والفرنسية والإنجليزية والروسية والألمانية والإيطالية، مما أتاح له الوصول إلى نطاق واسع بصورة غير مألوفة من المصادر الأولية والثانوية لبحثه التاريخي.
الجزء8: المذكرة المحظورة — قول الحقيقة في وجه الوعود المنقوضة
في 1932، حين كان العراق يستعد لدخول عصبة الأمم، قدّم زكي مذكرة بشأن الحقوق الكردية إلى الحكومة العراقية، وثّق فيها الوعود المقدّمة في فترة الانتداب البريطاني والإخفاق المنهجي في الوفاء بها. وحُجبت المذكرة، لكنها انتشرت رغم ذلك، كما تنتشر الوثائق المحظورة دائمًا، وتبقى وثيقة صراحة وشجاعة لافتتين.
الجزء9: الإرث — أبو كتابة التاريخ الكردي
توفي محمد أمين زكي في 1948 في السليمانية. ويقوم إرثه أساسًا على تاريخ الكرد وكردستان. وقد تُرجم إلى العربية والإنجليزية ولغات أخرى، ويبقى النص التأسيسي لكتابة التاريخ الكردي، العمل الذي بنى عليه الباحثون اللاحقون وناقشوه ووسّعوه، لكنهم لم يستطيعوا تجاهله قط. وما زال المؤرخون الكرد اليوم، في السليمانية أو أربيل أو لندن أو واشنطن، يعملون في المجال الذي فتحه محمد أمين زكي.
التسلسل الزمني لمحمد أمين زكي
1880 — وُلد في السليمانية، الإمبراطورية العثمانية.
1902 — تخرّج في الأكاديمية العسكرية العثمانية وانضم إلى الجيش العثماني.
1914–1918 — خدم ضابطًا عثمانيًا خلال الحرب العالمية الأولى؛ بلغ رتبة مقدم.
1919 — حريق دمّر بيته في بغداد وأرشيفه البحثي كله؛ بدأ إعادة البناء من الذاكرة.
1923 — غادر الخدمة العسكرية العثمانية وانضم إلى الكلية العسكرية العراقية محاضرًا.
1928 — عُيّن وزيرًا للدفاع في المملكة العراقية.
1931 — نشر تاريخ الكرد وكردستان في بغداد.
1932 — قدّم مذكرة حُجبت بشأن الحقوق الكردية إلى الحكومة العراقية.
ديسمبر 1944 — انتُخب رئيسًا لمجلس النواب.
يوليو 1948 — توفي في السليمانية عن عمر68.
المراجع
1. زكي، محمد أمين. تاريخ الكرد وكردستان. دار الإسلامي للنشر، بغداد، 1931.
2. مكدوَل، ديفيد. تاريخ حديث للأكراد. آي. بي. توريس، 1996.
3. جويدة، وديع. الحركة القومية الكردية. مطبعة جامعة سيراكيوز، 2006.
4. بروينسن، مارتن فان. الآغا والشيخ والدولة. زِد بوكس، 1992.
5. البدليسي، شرف خان. الشرفنامة. 1597؛ طبعة حديثة، دار مازدا للنشر، 2005.
6. حسن پور، أمير. القومية واللغة في كردستان، 1918–1985. مطبعة ميلن للأبحاث الجامعية، 1992.
7. سلگلت، بيتر. بريطانيا في العراق: تدبير الملك والبلاد. آي. بي. توريس، 2007.
8. كراينبروك، فيليب ج.، وشپرل، ستيفان، محرّران. الكرد: نظرة معاصرة. روتليدج، 1992.
الأسئلة الشائعة
من كان محمد أمين زكي؟
كان محمد أمين زكي (1880–1948) عالمًا ومؤرخًا ورجل دولة كرديًا من السليمانية. وكان ضابطًا عثمانيًا بلغ رتبة مقدم، ثم أصبح وزير الدفاع العراقي (1928) ورئيس مجلس النواب (1944–1946). ويُعدّ على نطاق عام أبا كتابة التاريخ الكردي، لتأليفه أول تاريخ علمي منهجي للشعب الكردي باللغة الكردية.
ما تاريخ الكرد وكردستان؟
نُشر في بغداد في 1931، وهو تاريخ زكي الرائد للشعب الكردي في مجلدين، من العصور القديمة إلى العصر الحديث. واستند إلى نحو 250 مصدرًا بتسع لغات، وكُتب بالكردية، وكان أول تاريخ كردي مؤسّس أكاديميًا باللغة الكردية. ويُعدّ ثاني أهم مرجع للتاريخ الكردي بعد الشرفنامة من القرن16.
لماذا اضطر محمد أمين زكي إلى إعادة بناء بحثه من الذاكرة؟
دمّر حريق بيته في بغداد في 1919، والتهم أرشيفه البحثي كله، نحو عقدين من الملاحظات ونسخ النصوص والمخطوطات. وبدلًا من التخلي عن المشروع، أعاد بناء العمل من الذاكرة خلال عقد 1920، فيما خدم في الحكومة العراقية في الوقت نفسه. وأقرّ العمل المنشور في 1931 بصراحة بالقيود التي فرضها ذلك.
