مقدمة

في20 أيار1996، وقّعت الأمم المتحدة والحكومة العراقية مذكرة تفاهم لتنفيذ قرار مجلس الأمن986، وهو الإطار القانوني لما عُرف لاحقاً ببرنامج النفط مقابل الغذاء. وأتاح البرنامج للعراق بيع كميات محدودة من النفط تحت إشراف الأمم المتحدة، وإيداع العائدات في حساب ضمان خاضع لسيطرتها، واستخدامها لشراء الغذاء والدواء والإمدادات الإنسانية للشعب العراقي. وكان أكبر عملية إغاثة إنسانية في تاريخ الأمم المتحدة، وأدار أكثر من67 مليار دولار من عائدات النفط العراقي بين كانون الأول1996 وآذار2003.

أحدث برنامج النفط مقابل الغذاء تحولاً لدى الشعب الكردي في شمال العراق. فقد خصص13 في المئة من مجموع عائدات النفط العراقي مباشرة لمحافظات دهوك وأربيل والسليمانية الكردية الثلاث، وكان العنصر الحاسم أن الأمم المتحدة تولت إدارته بدلاً من حكومة صدام حسين. وضخ هذا الترتيب مئات الملايين من الدولارات في إقليم كردستان لتمويل توزيع الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية. وكان الأساس الاقتصادي الذي بنت عليه حكومة إقليم كردستان كياناً يتمتع بالحكم الذاتي ويؤدي وظائفه خلال عقد1990.


المحتويات

ما برنامج النفط مقابل الغذاء؟

أبرز النقاط

حقائق موجزة

السياق التاريخي

حصة الكرد البالغة13 في المئة

التسلسل الزمني

الإرث والأهمية

الأسئلة الشائعة

المراجع


ما برنامج النفط مقابل الغذاء؟

أُنشئ برنامج النفط مقابل الغذاء بموجب قرار مجلس الأمن986، الصادر في14 نيسان1995، ونُفذ عبر مذكرة تفاهم وُقعت في20 أيار1996. وأتاح للعراق بيع كميات محدودة من النفط، بلغت في البداية حداً أقصى قدره2 مليار دولار لكل مرحلة مدتها180 يوماً، مع الاحتفاظ بالعائدات في حساب ضمان خاضع للأمم المتحدة واستخدامها لشراء الإمدادات الإنسانية. وبدأ البرنامج في10 كانون الأول1996، حين انطلقت أولى صادرات النفط العراقي في إطاره.

وُزعت العائدات على النحو الآتي:59 في المئة للسلع الإنسانية في المحافظات15 الوسطى والجنوبية الخاضعة لبغداد؛ و13 في المئة للسلع الإنسانية في المحافظات الكردية الشمالية الثلاث؛ و25 في المئة للجنة الأمم المتحدة للتعويضات، لتعويضات حرب غزو الكويت عام1990؛ و3 في المئة للتكاليف الإدارية للأمم المتحدة. وكان الفارق الحاسم في المنطقة الكردية أن الأمم المتحدة أدارت البرنامج مباشرة في المحافظات الشمالية الثلاث، على خلاف بقية العراق، متجاوزة حكومة صدام بالكامل.

أبرز النقاط

• خصص البرنامج13 في المئة من مجموع عائدات النفط العراقي للمحافظات الكردية الثلاث، أي نحو6.1 مليار دولار على امتداد عمر البرنامج، بإدارة مباشرة من الأمم المتحدة بدلاً من بغداد.

• وفرت حصة13 في المئة الأساس الاقتصادي لحكومة إقليم كردستان خلال عقد1990، إذ موّلت الغذاء والدواء والتعليم وإعادة بناء البنية التحتية في وقت لم تكن فيه للحكومة عائدات أخرى تُذكر.

• مثّلت إدارة الأمم المتحدة المباشرة في الشمال الكردي، بتجاوز بغداد، اعترافاً فعلياً بالحكم الذاتي الكردي، وساعدت على إضفاء الشرعية الدولية على حكومة الإقليم.

• رغم أهمية البرنامج، لم يكن خالياً من العيوب؛ فقد عنت التأخيرات في الموافقة على العقود أن جزءاً محدوداً فقط من الأموال المخصصة وصل فعلياً إلى المجتمعات الكردية، وكانت حصة13 في المئة منخفضة على نحو غير متناسب مع احتياجات السكان الكرد.

حقائق موجزة

البرنامج: برنامج النفط مقابل الغذاء الأساس القانوني: قرار مجلس الأمن986، الصادر في14 نيسان1995 مذكرة التفاهم: وُقعت في20 أيار1996 أولى صادرات النفط:10 كانون الأول1996 الانتهاء: آذار2003، عند الغزو الأمريكي للعراق إجمالي العائدات التي أدارها: أكثر من67 مليار دولار حصة الكرد:13 في المئة من مجموع عائدات النفط، نحو6.1 مليار دولار خلال عمر البرنامج الإدارة في المنطقة الكردية: إدارة الأمم المتحدة بتجاوز بغداد وسط العراق وجنوبه:59 في المئة، بإدارة الحكومة العراقية تعويضات الحرب:25 في المئة، للجنة الأمم المتحدة للتعويضات التكاليف الإدارية للأمم المتحدة:3 في المئة المحافظات الكردية المشمولة: دهوك وأربيل والسليمانية

السياق التاريخي: العقوبات والتجويع والحاجة إلى الإغاثة

عقب غزو العراق للكويت في1990، فرضت الأمم المتحدة عقوبات اقتصادية شاملة دمرت الاقتصاد العراقي. وبحلول منتصف عقد1990، أصبح الوضع الإنساني كارثياً، إذ انخفض متوسط الغذاء الذي يتناوله العراقي إلى نحو1,275 سعرة حرارية يومياً، أي أقل بكثير من المعيار البالغ2,100 سعرة. وارتفعت وفيات الأطفال ارتفاعاً هائلاً، وغابت الأدوية الأساسية، وانهارت البنية التحتية.

عانت المنطقة الكردية معاناة مضاعفة. فإضافة إلى العقوبات الدولية على العراق، فرض صدام حسين حصاراً اقتصادياً داخلياً على المحافظات الكردية منذ1991، فقطع الوقود والإمدادات الغذائية والرواتب الحكومية. ولم تكن لحكومة إقليم كردستان، التي أُنشئت في1992، عائدات تُذكر. ووقع الإقليم بين العقوبات الدولية وعقاب الحكومة العراقية، في حصار مزدوج هدد بتدمير الكيان الكردي الوليد ذي الحكم الذاتي قبل أن يترسخ.

حصة الكرد البالغة13 في المئة: شريان حياة للإدارة الذاتية

كانت الحصة البالغة13 في المئة للمحافظات الشمالية الثلاث شريان الحياة المالي الذي أنقذ الحكم الذاتي الكردي. وعلى خلاف وسط العراق وجنوبه، حيث سيطرت الحكومة العراقية على توزيع الإمدادات، أدارت الأمم المتحدة البرنامج مباشرة في الشمال الكردي. وعنى ذلك أن الاحتياجات من السلع الإنسانية تُقيّم عبر السلطات الكردية الإقليمية، وتُناقش مع بغداد، وتُدرج في خطط التوزيع، لكن بغداد لم تملك حق النقض على إنفاق الأمم المتحدة في الشمال.

كان الأثر في إقليم كردستان كبيراً. فتحسن توزيع الغذاء تحسناً ملحوظاً، وأُعيد بناء الخدمات الصحية، وفُتحت المدارس مجدداً ووُفر لها العاملون. وأُعيد تشييد الطرق والجسور التي دُمرت أثناء حملة الأنفال. وأوجد البرنامج فرص عمل، ونشّط الأسواق المحلية، وأتاح لحكومة الإقليم الموارد اللازمة لأداء وظائفها الحكومية. وبحلول أوائل عقد2000، حقق الشمال الكردي ما وصفه مراقبون بأنه «تقدم هائل» مقارنة ببقية العراق في حقبة العقوبات.

لكن البرنامج لم يخلُ من المشكلات. فقد عانت المنطقة الكردية تأخيرات كبيرة في وصول الإمدادات. ومن نحو6.1 مليار دولار خُصصت للمناطق الكردية طوال عمر البرنامج، بقي جزء كبير غير مُنفق في حسابات الأمم المتحدة بسبب تأخر إجراءات العقود وتعليقها من لجنة العقوبات والتحديات اللوجستية. كما تلاعبت بغداد بالبرنامج بتأخير الموافقة على العقود واستخدام نظام التوزيع المركزي أداة للسيطرة السياسية. وكثيراً ما تلقت المجتمعات الكردية أقل بكثير مما توحي به حصة13 في المئة.

تسلسل الأحداث الرئيسية

1990: تفرض الأمم المتحدة عقوبات اقتصادية شاملة على العراق بعد غزو الكويت.

1991: يفرض صدام حصاراً اقتصادياً داخلياً على المحافظات الكردية، ويبدأ الحصار المزدوج.

14 نيسان1995: اعتماد قرار مجلس الأمن986، الذي ينشئ الإطار القانوني للنفط مقابل الغذاء.

20 أيار1996: توقيع مذكرة التفاهم بين الأمم المتحدة والعراق، وتأكيد حصة13 في المئة للشمال الكردي.

10 كانون الأول1996: بدء أولى صادرات النفط العراقي ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء.

شباط1998: يرفع القرار1153 سقف صادرات النفط، ويتوسع البرنامج ليشمل البنية التحتية.

كانون الأول1999: يلغي القرار1284 سقف صادرات النفط بالكامل.

آذار2003: الغزو الأمريكي للعراق، وانتهاء برنامج النفط مقابل الغذاء.

الإرث والأهمية للتاريخ الكردي

كان برنامج النفط مقابل الغذاء الأكسجين الاقتصادي الذي أبقى الحكم الذاتي الكردي حياً خلال عقد1990. فمن دون حصة13 في المئة، لم تكن حكومة الإقليم ستملك عائدات كبيرة أو قدرة على توفير الخدمات وأداء وظائفها الحكومية. وحوّل البرنامج إقليم كردستان من أرض دمرتها الحرب وفرض عليها الحصار إلى كيان ذي حكم ذاتي يؤدي وظائفه وتتحسن فيه مستويات المعيشة، في تناقض واضح مع الظروف المتدهورة في العراق الخاضع لصدام.

كانت لإدارة الأمم المتحدة المباشرة للبرنامج في الشمال الكردي أهمية سياسية أيضاً. فقد مثّلت اعترافاً دولياً فعلياً بإقليم كردستان كياناً إدارياً متميزاً خارج سيطرة بغداد. وعملت المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة في المنطقة الكردية باعتبارها منطقة شبه مستقلة، وبنت علاقات وقدرات مؤسسية أثبتت قيمة لا تُقدّر بثمن بعد غزو2003.

أصبح رقم13 في المئة نفسه مرجعاً سياسياً. فعندما صيغ الدستور العراقي عام2005، كافح المفاوضون الكرد للوصول إلى ترتيب لتقاسم العائدات يضمن لإقليم كردستان حصة متناسبة من عائدات النفط العراقي، مستندين إلى السابقة التي أرساها برنامج النفط مقابل الغذاء. وقد تأسس في عصر البرنامج مبدأ استحقاق الكرد حصة محددة من الثروة الوطنية العراقية تُدار عبر مؤسساتهم الخاصة، وأصبح مبدأ دستورياً في العراق الجديد.


الأسئلة الشائعة

ما برنامج النفط مقابل الغذاء؟

هو برنامج إغاثة إنسانية تابع للأمم المتحدة، عمل من كانون الأول1996 إلى آذار2003، وأتاح للعراق بيع النفط تحت إشرافها، واستخدام العائدات لشراء الغذاء والدواء والإمدادات الإنسانية. وأدار أكثر من67 مليار دولار من عائدات النفط العراقي، وخصص13 في المئة مباشرة للمحافظات الكردية الثلاث.


كيف ساعد البرنامج إقليم كردستان؟

أدارت الأمم المتحدة مباشرة حصة13 في المئة، التي بلغت نحو6.1 مليار دولار خلال عمر البرنامج، متجاوزة بغداد. وموّلت توزيع الغذاء والرعاية الصحية والتعليم وإعادة بناء البنية التحتية، ووفرت الأساس الاقتصادي لحكومة إقليم كردستان خلال عقد1990.


لماذا اقتصرت حصة الكرد على13 في المئة؟

أُقرت حصة13 في المئة في مذكرة التفاهم بين الأمم المتحدة والعراق عام1996. ومع أنها عكست تقريباً نسبة السكان الكرد من مجموع سكان العراق، رأى منتقدون أنها منخفضة على نحو غير متناسب مع حجم الدمار الذي عانته المنطقة الكردية أثناء الأنفال، ومع الحصار المزدوج الناجم عن العقوبات الدولية وحصار بغداد الداخلي.


المراجع وقراءات إضافية

مكتب برنامج العراق في الأمم المتحدة: النفط مقابل الغذاء بإيجاز

مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي: الدروس المستفادة من برنامج النفط مقابل الغذاء

خدمة أبحاث الكونغرس: العراق، برنامج النفط مقابل الغذاء والتجارة غير المشروعة والتحقيقات