سماق: التابل الجبلي البري في صميم المذاق الحامض الكردي

السماق تابل أحمر داكن يُطحن من ثمار شجيرة برية مجففة تنمو على السفوح الجبلية لكردستان، وهو مصدر الحموضة المتميّزة التي تسري في الطهي الكردي كخيط جامع. فهو الذي يمنح مرق المفتونة حدّته وعمقه، ويُفرك بالبصل النيئ ليُقدَّم مع الكباب، ويعطي محلول التخليل بعض لونه، ويغمس فيه جامع النباتات على السفح ساقاً من الريواس. إنه تابل من الحموضة، ذو مذاق لاذع شبيه بالليمون مع لمسة فاكهية خفيفة، سبق الليمون في هذا المطبخ بقرون: ففي العالم القديم، قبل وصول الحمضيات، كان السماق مصدر حموضة المطبخ، ولم يفقد مكانته في جبال كردستان. ينمو السماق البري (*Rhus coriaria*) في جبال إقليم كردستان، ومعرفة موعد قطفه وكيفية تجفيفه واستخدامه قديمة قدم المطبخ نفسه. وتنضج الثمار في أواخر الصيف، فتتحوّل إلى أحمر داكن مطفأ، وتُقطف باليد قبل أن يزداد لونها قتامة وتفقد لذعتها. وتُفرش على حصير منسوج لتجفّ في الشمس أسبوعاً أو أكثر، ثم تُذرّى وتُطحن، فتصبح سماقاً: مسحوقاً خشناً عنابياً يذيب الحموضة في كلّ ما يلامسه. وهو تابل للتتبيل النهائي، يُنثر على اللحم المشوي ويُقلّب في اللبن ويُرشّ على الخبز مع زيت الزيتون، ومكوّن للطهي أيضاً، يُنقع في الماء لاستخراج خلاصة حمراء لاذعة تصبح أساساً ليخنات كاملة. هذا هو المقال الثامن عشر بعد المئة في السلسلة، والأول الذي يضع التابل الكامن وراء التقليد الكردي الحامض في مركز الصورة. وينمو السماق عبر منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط، ويستخدمه الفرس والعرب والأتراك وغيرهم. ولا تدّعي هذه السلسلة ملكية النبات. بل تؤكّد السماق باسمه الكردي، في الجبال الكردية، وفي صميم الشغف الكردي بالمذاق الحامض.


أبرز النقاط

• السماق ثمرة جبلية برية حمراء داكنة تُطحن لتصبح التابل الحامض الكردي

• ينمو برياً في جبال إقليم كردستان، ويُقطف باليد ويُجفّف في الشمس في أواخر الصيف

• يُستخدم مطحوناً على الكباب والسلطات، وفي صورة ماء السماق في اليخنات الحامضة مثل المفتونة

• التابل الكامن وراء الشغف الكردي بالحموضة، والمستخدم في أكثر من اثني عشر طبقاً في هذه السلسلة


حقائق موجزة

الاسم الكردي: سماق؛ بالعربية سُمّاق وبالفارسية سماق، وكلّها من الآرامية «سُمّاق»، بمعنى «أحمر داكن»

المصدر: شجيرة السماق البري Rhus coriaria؛ تنمو في جبال إقليم كردستان وفي أنحاء المنطقة

النكهة: لاذعة شبيهة بالليمون، مع لمسة فاكهية وترابية خفيفة؛ حموضة جافة تذوب في كلّ ما تلامسه

الاستخدامات: مطحوناً على اللحم المشوي والسلطات؛ ومنقوعاً في الماء لمرق اليخنات الحامضة؛ وفي بصل السماق الذي يرافق طبق الكباب


في المطبخ الكردي

يدخل السماق المطبخ الكردي في شكلَين رئيسيين. الأول والأبسط هو التابل المطحون: تُسحق الثمار المجففة وتُنخل لتصبح مسحوقاً خشناً أحمر داكناً، يُستخدم للتتبيل النهائي ولإضفاء النكهة. وعند نثره على لحم الضأن أو الدجاج المشوي، يضيف لمسة حمضية توازن الدهن. وإذا فُرك بالبصل النيئ وتُرك قليلاً، خفّف حدّته وحوّله إلى لون وردي عميق؛ ذلك بصل السماق الذي يرافق كلّ طبق كباب في كردستان وفي أنحاء الجنوب الشرقي، كومة صغيرة ذات لذعة جميلة. وعند تقليبه في اللبنة أو اللبن مع زيت الزيتون والنعناع المجفف، يصنع صلصة للغمس. وإذا رُشّ على خبز دُهن بزيت الزيتون، أكمل أبسط غداء ممكن. أما الشكل الثاني فهو ماء السماق. تُنقع الثمار كاملة أو مطحونة في الماء خمس عشرة أو عشرين دقيقة، ثم تُعصر وتُصفّى لاستخراج سائل أحمر لاذع يحمل حموضة الثمرة كلها من دون خشونتها الحبيبية. وماء السماق هذا سرّ المفتونة، إذ يُسكب في القدر ليمنح اليخنة حموضتها المميّزة؛ ويظهر في تنويعات من الترشك وغيرها من الأطباق الكردية الحامضة؛ وهو السائل الذي تُغمس فيه قطعة ريواس عندما لا يتوافر سماق جاف. وأخيراً، يمكن نقع الثمار في الماء البارد لصنع شراب منعش، شبيه بليمونادة حامضة طبيعية، وردي ولاذع، يُشرب صيفاً في الجبل أو يُحلّى بقليل من العسل على المائدة.


مصدر المذاق الكردي الحامض

أمضت هذه السلسلة أكثر من مئة مقال تتتبّع الشغف الكردي بالحموضة. فالترشك، اليخنة الحامضة الوطنية، يقوم عليها. ويحدّدها ماء السماق في المفتونة. ويحفظها محلول الخلّ في الترشي. ويؤكل الريواس نيئاً مع رشّها على ساقه. ويتردّد صداها في لذعة الأفليك الشبيهة بالليمون. وتذكر كلّ هذه المقالات السماق بوصفه الأداة، لكن أياً منها لم يضع الأداة في مركز الصورة، حتى هذا المقال. فالسماق هو التابل الذي يجعل التقليد كله ممكناً. إنه جواب جبال كردستان عن الليمون، وقد جاء قبله: استخدمه الطهاة الرومان القدماء لإكساب الطعام الحموضة قبل وصول الحمضيات إلى البحر المتوسط، وفي زاغروس وطوروس، حيث تنمو شجيرة Rhus coriaria البرية على السفوح الصخرية، كان مصدر الحموضة الجبلي قبل زمن طويل من تدوين أحد لذلك. ويشير اسمه إلى منشئه: فاللفظة الآرامية «سُمّاق»، بمعنى أحمر داكن، دليل على أن التابل سُمّي واستُخدم في هذه الجبال قبل الحدود الحديثة التي قسّمتها بزمن طويل. ويجب ذكر الحقيقة بوضوح هنا أيضاً: يُستخدم السماق عبر البحر المتوسط والشرق الأوسط، وهو محبوب في المطبخ الفارسي والعربي والتركي والشامي مثل المطبخ الكردي، ولا يملكه شعب بعينه. لكنه ينمو برياً في جبال إقليم كردستان، ويحمل اسماً كردياً، وهو التابل الذي أتاح بهدوء ذلك الشغف الكردي الكبير كله بالمذاق الحامض.


الأسئلة الشائعة

ما السماق؟

سماق هو الاسم الكردي للسماق، التابل الأحمر الداكن اللاذع الذي يُصنع بتجفيف ثمار شجيرة Rhus coriaria البرية وطحنها. وله نكهة حامضة شبيهة بالليمون مع لمسة فاكهية خفيفة، وهو من أهم توابل الطهي الكردي، يُستخدم مسحوقاً نهائياً على اللحوم المشوية والسلطات، ويُنقع في الماء لليخنات الحامضة، ويُفرك بالبصل لإضفاء النكهة. وينمو السماق البري في جبال إقليم كردستان.


كيف يُحضّر ماء السماق ويُستخدم؟

يُحضّر ماء السماق بنقع السماق المجفف أو المطحون في الماء من خمس عشرة إلى عشرين دقيقة، ثم عصر السائل وتصفيته لاستخراج خلاصة حمراء لاذعة. ويُستخدم في اليخنات الحامضة، وأبرزها المفتونة التي يحدّد حموضتها، وفي تحضيرات كردية حامضة أخرى. ويوفّر الحموضة من دون حدّة الخلّ، ومن دون إضافة سائل له نكهته القوية الخاصة.


هل السماق كردي حصراً؟

لا؛ فهو ينمو ويُستخدم عبر البحر المتوسط والشرق الأوسط، ويحتل مكانة مركزية في المطبخ الفارسي والعربي والتركي والشامي مثل المطبخ الكردي. ولا تنسبه هذه السلسلة إلى الكرد وحدهم. وما يميّزه كردياً هو اسمه «سماق»، ونموّه البري في جبال إقليم كردستان، ودوره تابلاً وراء التقليد الكردي الحامض كله، وهو تقليد تتبّعته السلسلة عبر الترشك والمفتونة ومرطبان المخلّل وساق الريواس في يد جامع نباتات الربيع.


خاتمة

السماق موضوع المقال الثامن عشر بعد المئة في هذه السلسلة، والمقال الذي يسمّي أخيراً التابل الكامن وراء مئة طبق حامض. فقد كان حاضراً طوال الوقت: في ماء سماق المفتونة، وفي محلول الترشي، وعلى ساق الريواس، وفي البصل المصاحب للكباب. وهو التابل الذي تمنحه الجبال الكردية بسخاء، ينضج أحمر داكناً على السفوح الصخرية في أواخر كلّ صيف، جاهزاً للقطف والتجفيف والطحن إلى الحموضة التي اختارها هذا المطبخ مذاقه المميّز. ومشتركاً بين أنحاء المنطقة، برياً في تلال كردستان نفسها، ويحمل بالكردية اسم سماق، فهو الخيط الذي يجمع فصل الحموضة الكبير في هذه السلسلة. وبعد مئة وثمانية عشر مقالاً، يمثّل السماق كرم الجبل الهادئ: هدية حامضة حمراء داكنة من سفوح زاغروس، تُطحن في كلّ طبق كردي سعى يوماً إلى مذاق الأرض.


المراجع وقراءات إضافية

كردستان كرونيكل — السماق البري (Rhus coriaria) في جبال إقليم كردستان

المكتبة المركزية للمقالات الطبية، مادة محكّمة — Rhus coriaria: علم النبات والاستخدام التقليدي في الطهي والخصائص الطبية

موقع التاريخ الكردي — المفتونة: اليخنة الحامضة في آمد التي يجسّد ماء سماقها عمل السماق

موقع التاريخ الكردي — الترشك: اليخنة الحامضة الوطنية المنتمية إلى التقليد الذي يتيحه السماق