مقدمة
تونجلي، التي يعرفها أهلها باسم درسيم(بالكردية والزازاكية: دێرسيم)، محافظة جبلية في شرق تركيا، ضمن المنطقة التي يسميها الكرد باكور. وسكانها في أغلبيتهم الساحقة علويون كرد، ويتحدث معظمهم الزازاكية، وقد شكلت مجتمعهم قرون من الحكم الذاتي الجبلي ومقاومة السلطة المركزية.
يرتبط اسم هذه المنطقة، أكثر من أي مكان آخر في تركيا، بحدث واحد: مجزرة درسيم في1937–38، حين سحق الجيش التركي ثورة بقيادة سيد رضا، وقتل آلافا كثيرة من المدنيين. وتعرض هذه المقالة جغرافية درسيم وسكانها، والمسار الذي قاد إلى1937، وما حدث خلال الحملة، وكيف تستذكره المنطقة اليوم.
أبرز النقاط
• أعادت الدولة التركية تسمية درسيم إلى تونجلي في1935؛ والاسم الجديد، الذي يعني تقريبا «القبضة البرونزية»، كان أيضا اسم العملية العسكرية ضد المنطقة.
• سكانها في معظمهم علويون كرد يتحدثون الزازاكية، ولهم تاريخ طويل من الحكم الذاتي.
• جاءت مجزرة درسيم في1937–38 بعد قانون تونجلي لعام1935، الذي وضع المنطقة تحت حكم عسكري.
• تتفاوت تقديرات القتلى تفاوتا واسعا، من أرقام رسمية تبلغ نحو13,000 إلى تقديرات بحثية وكردية تبلغ40,000–70,000. والحصيلة الحقيقية موضع خلاف، وتظل الأرشيفات مغلقة إلى حد كبير.
• أعدم قائد الثورة سيد رضا في نوفمبر1937؛ ولم يكشف قط عن أماكن دفنه ورفاقه.
• في2011، اعتذر رئيس الوزراء أردوغان عن القتل؛ ويعد كثيرون في درسيم الاعتذار غير مكتمل.
حقائق موجزة
الاسم(بالكردية/الزازاكية): درسيم(دێرسيم)
الاسم الرسمي: تونجلي(منذ1935)
البلد / المنطقة: تركيا (باكور / كردستان الشمالية)
مركز المحافظة: تونجلي(كالان/مامەكي سابقا)
المجتمع الغالب: علويون كرد؛ يتحدثون الزازاكية
السكان: المحافظة نحو89,000(2023)؛ البلدة نحو35,000(2021)
الحدث الفاصل: مجزرة درسيم،1937–38
قائد الثورة: سيد رضا(نحو1863–1937)
المعلم الطبيعي: وادي منزور وجبال منزور
المحتويات
مجتمع متميز: العلويون الكرد في درسيم
الطريق إلى1937: قانون تونجلي والحكم العسكري
أين تقع درسيم؟
درسيم هضبة مرتفعة كثيفة الغابات في شرق الأناضول، تقع تقريبا بين نهري قره صو ومراد، وكلاهما رافد للفرات. وتطغى عليها جبال منزور التي ترتفع إلى نحو3,300 متر، ووادي منزور، المحمي اليوم بوصفه أكبر حديقة وطنية في تركيا وأكثرها تنوعا حيويا.
تقع عاصمة المحافظة، تونجلي، في وادي منزور على ارتفاع نحو914 مترا؛ وعرفت البلدة في العهد العثماني باسم كالان أو مامەكي. وتحتل وعورة تضاريس المنطقة مكانا محوريا في تاريخها: فقد حفظت الجبال الحكم الذاتي لدرسيم قرونا، بينما كانت المناطق المحيطة قد أدمجت منذ زمن طويل في الإدارة الإمبراطورية.
مجتمع متميز: العلويون الكرد في درسيم
يعد أهل درسيم، بحسب معظم الروايات، مجتمعا متميزا: كردا عرقيا، لكنهم علويون لا سنة، ويتحدث معظمهم الزازاكية بدلا من الكرمانجية. وعلويتهم ديانة توفيقية تمزج عناصر من التعبد الشيعي والتقاليد السابقة للإسلام والممارسات المحلية، مع تبجيل عميق للطبيعة، كثيرا ما ينسب إليه الإسهام في حفظ المشهد البري لوادي منزور.
حتى اسم المنطقة موضع نزاع. فالتفسير الشائع لدرسيم يرجعها إلى كلمات تعني «باب الفضة»، بينما «تونجلي» اسم تركي مستحدث. وما إذا كان ينبغي تسمية المكان درسيم أو تونجلي يظل قضية سياسية حية: ففي2019، تحركت السلطات المحلية لاستخدام درسيم مجددا، بينما أكد الوالي المعين أن ذلك مخالف للقانون.
الطريق إلى1937: قانون تونجلي والحكم العسكري
لم تنشأ مواجهة درسيم مع الجمهورية التركية الفتية من فراغ. فقد جاءت بعد ثورتين كرديتين سابقتين بين الحربين: ثورة الشيخ سعيد في1925، وثورة آرارات في1927–1930، وسحقت كلتاهما بقوة متصاعدة. وللسياق الأوسع، انظر عرضنا لـثورات الشيخ سعيد وآرارات ودرسيم .
منذ أوائل عقد1930، تحركت الدولة لإخضاع درسيم بالكامل. واستهدف قانون إعادة التوطين لعام1934 توزيع الكرد في مناطق ذات أغلبية تركية. وجاءت الخطوة الحاسمة في1935 بقانون تونجلي، الذي غير اسم المحافظة ووضعها تحت حكم عسكري مباشر، فيما سمي «المفتشية العامة الرابعة»، بقيادة الجنرال عبد الله ألبدوغان. وأصبحت درسيم تصاغ رسميا بوصفها «مشكلة» ينبغي حلها.
مجزرة درسيم،1937–38
يستذكر الكرد ما أعقب ذلك بوصفه مجزرة، ويصفه المؤرخون بهذا الوصف على نحو متزايد، بل وحتى سياسيون أتراك بعبارات مختارة بعناية. وامتدت الحملة نحو ثمانية عشر شهرا، من ربيع1937 إلى سبتمبر1938.
الثورة وسيد رضا
سيد رضا، القائد القبلي والديني العلوي الكردي من عشيرة يوكاري عباس أوشاغي، رفض محاولات الدولة شراء تعاونه. وتصاعدت التوترات بعد مقتل ابنه إبراهيم؛ وهاجمت قوات رضا مركزا للدرك، فعدت الدولة ذلك تمردا صريحا. وبمرسوم مجلس الوزراء في4 مايو1937، بدأت العمليات العسكرية ضد درسيم رسميا.
الحملة العسكرية
نشر نحو25,000 جندي، ثم تضاعف العدد مع استمرار المقاومة. واستخدم الجيش المدفعية الثقيلة والقصف الجوي؛ وانطلقت الطائرات الحربية من دياربكر ضد قرى درسيم وأخاديدها. ومن الطيارين صبيحة گوكتشن، ابنة أتاتورك بالتبني وأول طيارة قتالية تركية. وتذكر بعض المصادر أيضا استخدام الغاز السام ضد من احتموا بالكهوف، مع أن ذلك ما زال محل نقاش بين المؤرخين.
تركت ثلاث عمليات متتالية خلال1937 و1938 المنطقة مدمرة. وبحلول أواخر1938، حين نفدت ذخيرة آخر المتمردين، كان عدد كبير من سكان درسيم قد قتل أو رحل أو طرد من قراه.
حصيلة القتلى
عدد القتلى غير مؤكد حقا، ومشحون سياسيا. وتقدر الأرقام الرسمية والتقديرات البحثية الأدنى وفيات المدنيين بنحو10,000 إلى13,000؛ ومن الأرقام المتداولة كثيرا نحو13,800. وتقدم الروايات الكردية وعدد من المؤرخين أرقاما أعلى بكثير، غالبا «تصل إلى45,000»، مع بلوغ بعض التقديرات50,000 إلى70,000. ولأن أرشيفات الدولة ذات الصلة لم تفتح كاملة قط، لا يمكن الجزم بأي رقم واحد، وتواصل المنظمات الكردية المطالبة بإتاحة الأرشيفات لتحديد الحصيلة.
الذاكرة والاعتذار والاسم
سيد رضا جاء إلى أرزنجان لإجراء محادثات في سبتمبر1937، فاعتقل. وفي15 نوفمبر1937، أعدم شنقا في إلازيغ مع ستة رفاق، قيل إن بينهم ابنه الذي كان يبلغ نحو السادسة عشرة. ولم يكشف قط عن مواضع قبورهم، وهو جرح ما زال محوريا في ذاكرة درسيم للمجزرة.
حفظت ذاكرة1937–38 إلى حد كبير على أيدي ناجين ومنفيين مثل الطبيب نوري درسيمي، الذي أمضى عقودا في توثيق ما حدث. وتحيى ذكرى قتلى درسيم كل عام في أوائل مايو.
في23 نوفمبر2011، قدم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان اعتذارا رسميا، ووصف الأحداث بأنها «إحدى أكثر الوقائع مأساوية في تاريخنا الحديث». ورحب كثيرون في درسيم بالإقرار، لكنهم عدوا الاعتذار مدفوعا سياسيا وغير مكتمل، مشيرين إلى المطالب التي بقيت بلا جواب: تحديد قبور سيد رضا ورفاقه، وفتح الأرشيفات.
درسيم اليوم
تظل تونجلي الحديثة معقلا للهوية العلوية الكردية وللسياسة اليسارية والمؤيدة للكرد. وهي موطن جامعة منزور(التي تأسست في2008 باسم جامعة تونجلي)، وتجذب الزوار إلى حديقة وادي منزور الوطنية. وكما في مناطق كردية أخرى، عزل رؤساء بلديات منتخبون مؤيدون للكرد هنا، واستبدلوا بأوصياء عينتهم الدولة؛ ويواصل السكان والأحزاب الكردية التحذير من الضغوط المستمرة لاستيعاب لغة المنطقة ودينها المتميزين.
بالنسبة إلى أهلها، يعد اختيار اسم درسيم بدلا من تونجلي عملا من أعمال الذاكرة في ذاته: رفضا لمحو أحداث1937–38 والهوية التي سبقتها.
التسلسل الزمني
1847— تحويل درسيم إلى سنجق عثماني، عاصمته خوزات.
1926— خفض مرتبة درسيم إلى قضاء، وإلحاقها بمحافظة إلازيغ.
1934— قانون إعادة التوطين يستهدف توزيع الكرد في مناطق ذات أغلبية تركية.
1935— قانون تونجلي يضع المنطقة تحت حكم عسكري؛ وإعادة إنشاء المحافظة وتسميتها تونجلي.
4 مايو1937— مرسوم مجلس الوزراء يطلق العمليات العسكرية؛ وسيد رضا يقود الثورة.
15 نوفمبر1937— إعدام سيد رضا في إلازيغ مع ستة رفاق؛ وعدم الكشف قط عن قبورهم.
يناير–سبتمبر1938— عمليتا تونجلي الثانية والثالثة؛ وقصف جوي؛ وتدمير المنطقة.
23 نوفمبر2011— رئيس الوزراء أردوغان يعتذر عن المجزرة.
2019— السلطات المحلية تتحرك لاستعادة اسم «درسيم».
الأسئلة الشائعة
ما مجزرة درسيم؟
كانت حملة عسكرية تركية في1937–38 ضد منطقة درسيم الكردية العلوية(التي أعيدت تسميتها تونجلي)، وقمعت ثورة وقتلت آلافا كثيرة من المدنيين.
كم شخصا قتل في درسيم؟
تتفاوت التقديرات تفاوتا واسعا، من أرقام رسمية تبلغ نحو13,000 إلى تقديرات بحثية وكردية تبلغ40,000–70,000. والعدد الحقيقي موضع خلاف، لأن أرشيفات الدولة لم تفتح بالكامل قط.
من كان سيد رضا؟
كان سيد رضا(نحو1863–1937) قائدا قبليا ودينيا علويا كرديا، قاد ثورة درسيم. وأعدم في إلازيغ في نوفمبر1937.
لماذا تسمى درسيم تونجلي؟
أعادت الدولة التركية تسمية درسيم إلى «تونجلي» في1935؛ ودل الاسم أيضا على العملية العسكرية ضد المنطقة. وما زال كثير من السكان المحليين يسمونها درسيم.
هل أهل درسيم كرد؟
نعم، هم في معظمهم علويون كرد يتحدثون لغة الزازا. وهويتهم متعددة الطبقات: كردية وعلوية وزازا معا.
أشخاص وأماكن وموضوعات ذات صلة
سيد رضا · نوري درسيمي · ثورات الشيخ سعيد وآرارات ودرسيم · العلوية الكردية · شعب الزازا · وادي منزور · باكور(شمال كردستان).
المراجع وقراءات إضافية
«مجزرة درسيم،1937–1938»—العنف الجماعي والمقاومة، معهد العلوم السياسية بباريس
