في تاريخ الشعب الكردي الطويل والمأساوي كثيرا، تندر لحظات الانتصار السياسي الحقيقي بما يكفي لتستحق اهتماما ممتدا. وحدثت إحدى هذه اللحظات في 6 أبريل 2005، عندما انتخب البرلمان العراقي جلال طالباني رئيسا لجمهورية العراق، الرجل الكردي من قرية كلكان قرب كوي سنجق في شمال العراق، ومؤسس الاتحاد الوطني الكردستاني، والشخصية التي أمضت الخمسين سنة السابقة في القتال والتفاوض والمنفى والعودة والقتال مجددا والتفاوض مجددا. كانت سابقة تاريخية: كردي يرأس الآن الدولة التي هاجمت شعبه بالغاز. وخدم ولايتين رئيسا للعراق من 2005 إلى 2014. وتوفي جلال طالباني في 3 أكتوبر 2017 ببرلين عن ثلاثة وثمانين عاما. سمى نفسه مام جلال، العم جلال، وبقي الاسم لأنه التقط شيئا حقيقيا في علاقته بمجتمعه.

المحتويات

1. الجزء 1: كوي سنجق وتكوين قائد سياسي

2. الجزء 2: سنوات الحزب الديمقراطي الكردستاني — من ناشط طلابي إلى مسؤول حزبي

3. الجزء 3: الانشقاق — تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني

4. الجزء 4: أيديولوجيا الاتحاد الوطني الكردستاني — الديمقراطية الاجتماعية مع القومية الكردية

5. الجزء 5: عقد 1980 — الحرب والأنفال والرد الكردي

6. الجزء 6: عقد 1990 — الحكم الذاتي والحرب الأهلية واتفاق واشنطن

7. الجزء 7: رئيس العراق — ولايتان في بغداد

8. الجزء 8: طالباني دبلوماسيا — فن الممكن

9. الجزء 9: السنوات الأخيرة والوفاة

10. الجزء 10: الميراث — الرئيس الكردي للعراق

11. التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية

الجزء 1: كوي سنجق وتكوين قائد سياسي

وُلد جلال طالباني في 12 نوفمبر 1933 بقرية كلكان، قرب بلدة كوي سنجق في ما هو اليوم إقليم كردستان العراق. نشأ في بيئة من النشاط السياسي والمقاومة، ودخل السياسة الكردية مراهقا، وصعد عبر المنظمة الشبابية للحزب الديمقراطي الكردستاني خلال عقد 1950. وتشكل تكوينه السياسي المبكر بنقاشات الحزب، بين التقليد القبلي العسكري لبارزاني والتقليد المديني الفكري لإبراهيم أحمد، واصطف بوضوح مع جناح أحمد، الجناح الذي أراد حزبا سياسيا حديثا ذا قاعدة اجتماعية أوسع.

الجزء 2: سنوات الحزب الديمقراطي الكردستاني — من ناشط طلابي إلى مسؤول حزبي

كان صعود طالباني في الحزب الديمقراطي الكردستاني سريعا. وتزوج هيروين أحمد، ابنة إبراهيم أحمد، مما عمق صلته بالجناح الفكري للحزب. ومنحت ثورة سبتمبر 1961 طالباني بعدا عسكريا يكمل مهاراته السياسية؛ فقد قاد قوات في الميدان وبنى مصداقية عسكرية أساسية لأي زعيم كردي. لكنه كان دائما دبلوماسيا أكثر منه جنديا، وبيئته الطبيعية مائدة التفاوض أكثر من ساحة المعركة.

الجزء 3: الانشقاق — تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني

توج طرد إبراهيم أحمد وأنصاره من الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1964 بتأسيس جلال طالباني الاتحاد الوطني الكردستاني في يونيو 1975. وكان التوقيت مهما؛ فقد أُسس الاتحاد مباشرة بعد انهيار انتفاضة بارزاني، حين كانت الحركة الوطنية الكردية في العراق في أشد حالاتها اضطرابا وإحباطا. ورأى طالباني الأزمة فرصة لإعادة بناء الحركة على أسس مختلفة: حزب سياسي حديث بأيديولوجيا ديمقراطية اجتماعية برنامجية، وإجراءات ديمقراطية داخلية، والتزام ببناء قاعدة اجتماعية واسعة.

الجزء 4: أيديولوجيا الاتحاد الوطني الكردستاني — الديمقراطية الاجتماعية والقومية الكردية

جمع برنامج طالباني السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني القومية الكردية والالتزامات الديمقراطية الاجتماعية. وفهم أن حركة وطنية كردية تستطيع تقديم نفسها تقدمية وديمقراطية وملتزمة بحقوق الإنسان، لا مجرد تمرد قومي إثني، ستكون أقدر على جذب الدعم الدولي. وكان طالباني نفسه مؤمنا حقا بالقيم الديمقراطية: ثابتا عبر عقود في التزامه التعددية السياسية، واستعداده للتفاوض والتسوية بدلا من الإصرار على المواقف القصوى، ورؤيته لعراق ديمقراطي تضمن فيه الترتيبات الدستورية الحقوق الكردية.

الجزء 5: عقد 1980 — الحرب والأنفال والرد الكردي

كان عقد 1980 أشد عقود التاريخ الكردي الحديث هولا. وخلقت الحرب العراقية الإيرانية، 1980–1988، معاناة هائلة للسكان الكرد وفرصا سياسية غير متوقعة أيضا. وكانت حملة الأنفال، 1986–1989، التي استعمل فيها النظام البعثي الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، وأشهرها مجزرة حلبجة في 16 مارس 1988، التي قتلت 3,500–5,000 شخص، الحضيض في التجربة الكردية بالعراق. وجلب طالباني أدلة الهجمات الكيميائية وحملة الأنفال إلى الاهتمام الدولي، مما جعله المدافع الكردي الرئيسي في اعتراف المجتمع الدولي لاحقا ب الإبادة الجماعية للكرد.

الجزء 6: عقد 1990 — الحكم الذاتي والحرب الأهلية واتفاق واشنطن

غيرت حرب الخليج عام 1991 وضع كرد العراق. ففي ظل الحماية الدولية أجرى كرد العراق انتخابات في مايو 1992 وأسسوا حكومة إقليم كردستان. وأدى الانقسام شبه المتساوي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى اضطراب انفجر عام 1994 حربا أهلية مكشوفة. وانتهى النزاع باتفاق واشنطن عام 1998، الذي توسطت فيه إدارة كلينتون وساعد طالباني في التفاوض عليه. وكان استعداده للتضحية بالمكاسب القصيرة الأمد من أجل الاستقرار الطويل الأمد إحدى أهم صفاته قائدا سياسيا.

الجزء 7: رئيس العراق — ولايتان في بغداد

وضع انتخاب طالباني رئيسا للعراق في أبريل 2005 إياه في قلب أكثر التجارب السياسية طموحا في الشرق الأوسط بعد صدام: محاولة بناء دولة ديمقراطية اتحادية متعددة الإثنيات في العراق. وجلب الفطنة الدبلوماسية والقدرة على بناء الثقة عبر الخطوط الإثنية والطائفية والالتزام بالتسوية. وحافظ على علاقات بقادة سياسيين من العرب السنة والعرب الشيعة والتركمان والآشوريين لم يحاول معظم السياسيين الكرد بناءها قط. وظل القادة الأجانب الذين التقوه يعلقون على اتساع فكره وإتقانه لغات عدة وقدرته على رؤية الأوضاع السياسية من منظورات متعددة في آن واحد.

الجزء 8: طالباني دبلوماسيا — فن الممكن

إذا كانت صفة واحدة تحدد عبقرية طالباني السياسية فوق غيرها، فهي فهمه الفرق بين المرغوب والممكن تحقيقه. وبُني نهجه الدبلوماسي على إدراك أن للدول والفاعلين السياسيين مصالح يمكن أحيانا توفيقها مع المصالح الكردية، وأن فن السياسة الكردية في تحديد أوجه التوافق تلك واستثمارها دون التخلي عن المبادئ الأساسية. وكان مستعدا للتفاوض مع أي طرف تقريبا، الحكومات العراقية بمختلف توجهاتها وإيران والولايات المتحدة وسوريا وتركيا، إذا قدر أن التفاوض يستطيع تقديم المصالح الكردية.

الجزء 9: السنوات الأخيرة والوفاة

أصيب طالباني بجلطة دماغية كبيرة في ديسمبر 2012 حدت بشدة من قدرته على النشاط السياسي. وانتهت ولايته الرئاسية عام 2014. وتوفي في 3 أكتوبر 2017 ببرلين في ألمانيا، عن ثلاثة وثمانين عاما. ودُفن في السليمانية، المدينة التي كانت موطنه السياسي والفكري، في مراسم حضرتها آلاف الكرد وشخصيات سياسية من أنحاء المنطقة والعالم.

الجزء 10: الميراث — الرئيس الكردي للعراق

ميراث جلال طالباني نتاج حياة ذات طول واتساع وكثافة استثنائية في السياسات الكردية والعراقية. شارك في تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني وشكله الأداة الرئيسية للسياسة الكردية في منطقة السليمانية أربعة عقود. وأدى دورا حاسما في تأسيس حكومة إقليم كردستان عام 1991 وإنهاء الحرب الأهلية بين الإخوة في عقد 1990. وصار أول رئيس كردي للعراق، منصبا كان سيبدو، عند مولده عام 1933، لا بعيد المنال فحسب بل غير قابل للتصور حرفيا. وأظهر أن الهوية الكردية وكون المرء مواطنا وقائدا في دولة متعددة القوميات هويتان متكاملتان، لا متناقضتان.

التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية

12 نوفمبر 1933 — وُلد في قرية كلكان قرب كوي سنجق بشمال العراق.

أواخر عقد 1940–عقد 1950 — ينشط في المنظمة الشبابية للحزب الديمقراطي الكردستاني؛ ويصعد في صفوف الحزب.

1958 — الثورة العراقية؛ يخرج الحزب الديمقراطي الكردستاني من العمل السري؛ ويشارك طالباني في المفاوضات مع قاسم.

1961 — تبدأ ثورة سبتمبر؛ يقود طالباني قوات ويعمل ممثلا سياسيا.

1964 — يُطرد مع إبراهيم أحمد من الحزب الديمقراطي الكردستاني؛ ويبدأ فترة نشاط سياسي مستقل.

يونيو 1975 — يؤسس الاتحاد الوطني الكردستاني بعد انهيار انتفاضة بارزاني.

16 مارس 1988 — حلبجة : يقتل الهجوم الكيميائي الآلاف؛ ويجلب طالباني الأدلة إلى الاهتمام الدولي.

مايو 1992 — انتخابات حكومة إقليم كردستان؛ وانقسام شبه متساو بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

1994–1998 — تمزق الحرب الأهلية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إقليم كردستان.

سبتمبر 1998 — ينهي اتفاق واشنطن الحرب الأهلية.

6 أبريل 2005 — يُنتخب رئيسا للعراق، أول كردي يشغل المنصب.

2005–2014 — يخدم رئيسا للعراق، ولايتين كاملتين.

ديسمبر 2012 — يصاب بجلطة دماغية كبيرة؛ والعلاج في ألمانيا.

3 أكتوبر 2017 — يتوفى في برلين عن 83 عاما؛ ويُدفن في السليمانية.

التسلسل الزمني لجلال طالباني

12 نوفمبر 1933 — وُلد قرب كوي سنجق.

عقد 1940–عقد 1950 — ناشط في الحزب الديمقراطي الكردستاني وشخصية صاعدة.

1961 — ثورة سبتمبر؛ وأدوار عسكرية وسياسية.

1964 — يُطرد من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

يونيو 1975 — يؤسس الاتحاد الوطني الكردستاني.

1988 — مجزرة حلبجة؛ يجلب الإبادة الجماعية للكرد إلى اهتمام العالم.

1992 — انتخابات حكومة إقليم كردستان؛ وتقاسم السلطة.

1994–1998 — الحرب الأهلية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

1998 — اتفاق واشنطن.

2005 — يُنتخب رئيسا للعراق.

2012 — الجلطة الدماغية؛ وتدهور الصحة.

3 أكتوبر 2017 — يتوفى في برلين.

المراجع

1. مكدوال، ديفيد. تاريخ حديث للكرد. آي بي توريس، 1996.

2. ستانسفيلد، گاريث. كردستان العراق: التطور السياسي والديمقراطية الناشئة. روتليدج، 2003.

3. جويدة، وديع. الحركة القومية الكردية. دار نشر جامعة سيراكيوز، 2006.

4. هيومن رايتس ووتش. الإبادة الجماعية في العراق: حملة الأنفال ضد الكرد. 1993.

5. بروينسن، مارتن ڤان. الآغا والشيخ والدولة. زِد بوكس، 1992.

6. ناتالي، دينيس. الكرد والدولة. دار نشر جامعة سيراكيوز، 2005.

7. رومانو، ديفيد. الحركة القومية الكردية. دار نشر جامعة كامبريدج، 2006.

8. مار، فيبي. تاريخ العراق الحديث. وستڤيو پرس، 2004.

أسئلة شائعة

من كان جلال طالباني؟

جلال طالباني، 1933–2017، المعروف باسم «مام جلال»، قائد سياسي كردي أسس الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1975، وخدم أول رئيس كردي للعراق من 2005 إلى 2014. وأمضى خمسين سنة واحدا من أنشط الشخصيات في السياسة الكردية والعراقية، ويُعترف به أحد أمهر العاملين في السياسة والدبلوماسية الذين أنجبهم العالم الكردي.

لماذا أسس طالباني الاتحاد الوطني الكردستاني بدلا من البقاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني؟

طُرد طالباني من الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1964 مع والد زوجته إبراهيم أحمد، في خلاف مع مصطفى بارزاني على اتجاه الحزب. وبعد أن أظهر انهيار انتفاضة بارزاني عام 1975 مخاطر السلطة العسكرية القائمة على شخص واحد، أسس طالباني الاتحاد الوطني الكردستاني لإقامة حزب سياسي حديث بأيديولوجيا ديمقراطية اجتماعية برنامجية وقاعدة اجتماعية أوسع ومساءلة مؤسسية.

ما ميراث طالباني؟

يُتذكر طالباني الرئيس الكردي للعراق، وأول كردي يشغل المنصب، وأحد بناة حكومة إقليم كردستان. وأظهر أن سياسيا كرديا يستطيع العمل على أعلى مستويات الدبلوماسية الدولية، لا ملتمسا الاعتراف الإثني، بل رجل دولة تُقدر حقا أحكامه على قضايا إقليمية معقدة. ويظل الاتحاد الوطني الكردستاني الذي أسسه أحد الحزبين المهيمنين في إقليم كردستان.