مقدّمة
سنجار، بالكردية شنگال، بلدة وقضاء في شمال غرب العراق، عند سفح جبال سنجار قرب الحدود السورية. وهي الموطن التاريخي للإيزيديين، الأقلية الدينية الناطقة بالكردية، وتُعرف اليوم أساساً بأنها موقع الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، في 2014. وبعد أكثر من عقد، لا تزال قضاءً متنازعاً عليه لم يُعد بناؤه إلا جزئياً، وما زال كثير من سكانه نازحين.
هذه أحدث مادة في سلسلتنا الجغرافية التي تعرّف بمدن المنطقة وبلداتها: أين تقع، ومن يسيطر عليها، ومن يعيش فيها، ولماذا تهم القصة الكردية.
حقائق سريعة
الاسم الشائع: سنجار
الاسم الكردي: شنگال (شينگال)
البلد: العراق، محافظة نينوى، الشمال الغربي
السكان: نحو 166,000 في القضاء (تعداد 2003)؛ وما زال كثيرون نازحين
السكان من حيث الانتماء: أغلبية إيزيدية تاريخياً، مع عرب سنّة وشيعة وغيرهم
الموقع: عند سفح جبال سنجار، قرب الحدود السورية
الوضع: منطقة متنازع عليها؛ تحت سيطرة اتحادية عراقية اسمية
تُعرف بـ: إبادة داعش الجماعية للإيزيديين في 2014
المحتويات
التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية
الموقع والجغرافيا
تقع سنجار في أقصى شمال غرب العراق، بمحافظة نينوى، جنوب الحافة الطويلة لجبال سنجار مباشرة وقرب الحدود السورية. وهذه الجبال طية محدبة مخترقة تمتد نحو 100 كيلومتر من الشرق إلى الغرب وترتفع إلى نحو 1,460 متراً؛ وهي مقدسة لدى الإيزيديين، وكانت ملاذاً في أوقات الخطر عبر التاريخ. ويقع القضاء في سهول بلاد الرافدين العليا الجافة، بين الموصل شرقاً والجزيرة السورية غرباً، ما يجعله ملتقى طرق استراتيجياً وجسراً بين المناطق الكردية العراقية والسورية.
السكان والتعداد
سجّل قضاء سنجار نحو 166,000 نسمة في تعداد 2003، وكان السكان تاريخياً أغلبية إيزيدية إلى جانب مجتمعات عربية سنّية وشيعية، ومسيحيين في المنطقة الأوسع. والإيزيديون جماعة دينية قديمة ناطقة بالكردية يستند إيمانها إلى تقاليد شديدة القِدم في المنطقة. وبعد 2014 تحطّم التركيب السكاني: فرّ عشرات الآلاف، وقُتل أو استُعبد عدد كبير، وبقي نحو 200,000 إيزيدي نازحين بعد سنوات، كثير منهم في مخيمات إقليم كردستان العراق. وكانت العودة بطيئة وجزئية، لذا فإن سكان القضاء اليوم أقل بكثير من عددهم السابق.
التاريخ
سُكنت سنجار منذ آلاف السنين، وارتبطت طويلاً بالإيزيديين الذين يعدّون الجبال المحيطة مقدسة. وعبر القرون عانت الجماعة موجات متكررة من الاضطهاد تحت حكام مختلفين، ونمت البلدة الحديثة مركزاً للقلب الإيزيدي في العراق. ومن 2003 حتى 2014 أُديرت سنجار ضمن نطاق نفوذ حكومة إقليم كردستان، وعاش فيها الإيزيديون والمسيحيون والمسلمون جنباً إلى جنب. وانهار ذلك الترتيب في صيف 2014.
الإبادة الجماعية في 2014
في أغسطس 2014 اجتاح داعش سنجار مع انسحاب قوات البيشمركة الكردية، تاركاً السكان الإيزيديين، الذين كانوا في معظمهم عُزّلاً، مكشوفين. ونفّذ المسلحون حملة منهجية اعترفت بها الأمم المتحدة وحكومات كثيرة إبادةً جماعية: قُتل آلاف الرجال الإيزيديين، وخُطفت واستُعبدت آلاف النساء والأطفال. وفرّ عشرات الآلاف إلى جبل سنجار، حيث حوصروا دون طعام أو ماء، ما دفع إلى غارات جوية دولية وجهود إنقاذ طارئة. وأُنقذ كثيرون عبر ممرات فُتحت بمساعدة مقاتلين كرد سوريين. وجعل حجم الفقد، آلاف القتلى وأكثر من ستة آلاف مستعبَد وآلاف ظلوا مفقودين بعد سنوات، سنجار اسماً مرادفاً لإحدى أسوأ فظائع القرن الحادي والعشرين.
سنجار اليوم
استُعيدت سنجار من داعش على مراحل في 2015، وتولت قوات مرتبطة بالحكومة الاتحادية العراقية السيطرة الرسمية على القضاء في 2017. وهو على الورق تحت السيطرة الاتحادية العراقية، لكنه عملياً من أشد مناطق العراق عسكرة وتنازعاً، مع خليط من الجماعات المسلحة: الجيش العراقي، والحشد الشعبي، ووحدات إيزيدية محلية مثل وحدات مقاومة سنجار المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وقوات مرتبطة بحكومة إقليم كردستان، كلها موجودة أو تتنافس على النفوذ. وهدف «اتفاق سنجار» بين بغداد وأربيل في 2020 إلى استعادة الإدارة والأمن الطبيعيين، لكن تنفيذه تعثّر وإعادة الإعمار بطيئة. ونتيجة لذلك، ما زال كثير من القضاء متضرراً، والخدمات محدودة، ونسبة كبيرة من سكانه نازحة.
التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية
العصور القديمة — سنجار مركز مأهول منذ زمن طويل في الموطن الإيزيدي.
2003–14 — إدارة سنجار ضمن نطاق حكومة إقليم كردستان؛ وتعايش مجتمعات متنوعة.
أغسطس 2014 — داعش يجتاح سنجار، وتبدأ إبادة الإيزيديين.
2015 — قوات كردية وحليفة تستعيد سنجار على مراحل.
2017 — القوات الاتحادية العراقية تسيطر على القضاء.
2020 — توقيع اتفاق سنجار بين بغداد وأربيل.
2024–26 — بقاء آلاف المفقودين، واستمرار محدودية العودة وإعادة الإعمار.
النقاشات والخلافات
سنجار موضع نزاع على كل مستوى تقريباً. وما زال انسحاب قوات البيشمركة في 2014 مثيراً لانقسام عميق: يشعر إيزيديون كثيرون بأنهم تُركوا، فيما تقول حكومة إقليم كردستان إن قواتها الخفيفة التسليح غُلبت، وهو خلاف ما زال يشكّل مواقف الإيزيديين تجاه الأحزاب الكردية. وتتنازع الدولة العراقية والحشد الشعبي والجماعات الإيزيدية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني وحكومة الإقليم السيطرة على القضاء، ولكل منها داعموها. كما نفّذت تركيا المجاورة غارات على أهداف مرتبطة بحزب العمال هناك، قتلت أحياناً مقاتلين محليين أو مدنيين. وتوجد أيضاً توترات داخلية مؤلمة، منها أعمال انتقام أُبلغ عنها ضد بعض العرب السنّة المتهمين بالتعاون مع داعش. ويناقش الإيزيديون أنفسهم مسائل الهوية والأمن وما إذا كانت العودة إلى سنجار واقعية أو آمنة. ويعرض هذا التعريف تلك المنظورات المتنافسة دون حسمها.
الأهمية للكرد
بالنسبة إلى الإيزيديين وكثير من الكرد، سنجار مكان للانتماء القديم والصدمة العميقة معاً؛ قلب الشعب الإيزيدي وموقع إبادة جماعية اعترف بها العالم بعد فوات الأوان. وأصبحت رمزاً قوياً لهشاشة الأقليات في المنطقة، وللوضع غير المحسوم للأراضي المتنازع عليها بين بغداد وإقليم كردستان. وقصة سنجار، البقاء على جبل مقدس والقتال ضد داعش والنضال الطويل غير المكتمل للعودة إلى الوطن، جزء لا ينفصل اليوم عن التجربة الكردية والإيزيدية الحديثة.
أماكن وموضوعات ذات صلة
الموصل، المدينة القريبة التي استولى عليها داعش في 2014.
القامشلي والمناطق الكردية السورية عبر الحدود، التي ساعد مقاتلوها في فتح ممر للهروب. والمجتمع الإيزيدي الأوسع، والأراضي المتنازع عليها في شمال العراق، والقتال ضد داعش.
الأسئلة الشائعة
أين تقع سنجار؟
تقع سنجار في شمال غرب العراق، بمحافظة نينوى، عند سفح جبال سنجار قرب الحدود السورية، بين الموصل والجزيرة السورية.
من هم إيزيديو سنجار؟
الإيزيديون أقلية دينية قديمة ناطقة بالكردية تعدّ جبال سنجار مقدسة. وقد كانت سنجار طويلاً قلب المجتمع الإيزيدي في العراق.
ماذا حدث في سنجار في 2014؟
في أغسطس 2014 اجتاح داعش سنجار وارتكب إبادة جماعية ضد الإيزيديين، فقتل آلاف الرجال، واستعبد آلاف النساء والأطفال، وحاصر عشرات الآلاف الذين فرّوا إلى الجبل. واعترفت الأمم المتحدة بهذه الأفعال إبادةً جماعية.
من يسيطر على سنجار الآن؟
سنجار رسمياً تحت السيطرة الاتحادية العراقية، لكنها تبقى شديدة التنازع، مع وجود الجيش العراقي والحشد الشعبي ووحدات إيزيدية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني وقوات مرتبطة بحكومة إقليم كردستان. ولم يُنفّذ بالكامل اتفاق 2020 لتطبيع إدارتها.
